هل تجمع كرة القدم الجماهير التي فرقتها السياسة؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption المصريون فرحوا بفوز فريقهم وتأهله لمونديال 2018

مع تأهل المنتخب المصري لكرة القدم لبطولة كأس العالم التي ستقام في روسيا 2018، وبقاء مباراة واحدة أمام الفريق التونسي للتأهل، ورغم تعثر الفريق السوري في الوصول إلى البطولة بعد هزيمته في المباراة التي جرت بينه وبين الفريق الوطني الاسترالي، بهدفين لهدف واحد، فإن الحديث عن تغيير كرة القدم لمزاج الشعوب، وإعطائها أملا في حياة أفضل عاد ليطرح بقوة في المنطقة العربية، التي تعاني شعوبها حروبا وصراعات داخلية، ومصاعب اقتصادية على مدى السنوات الماضية.

وقد كان لافتا تلك الفرحة الغامرة، التي ظهرت في شوارع العاصمة المصرية القاهرة، بعد تأهل الفريق المصري الوطني لكرة القدم لبطولة كأس العالم 2018، بعد فوزه على الفريق الوطني الكونغولي، في المباراة التي جرت بينهما في الاسكندرية بمصر في الثامن من اكتوبر الجاري، وقد غصت شوارع القاهرة ومدن مصرية أخرى بالآلاف من المصريين المحتفلين بعد المباراة، والذين نسوا المصاعب الاقتصادية والحياتية التي يمرون بها منذ سنوات، ليقتنصوا ساعات من الفرح في حين تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة لتبادل التهنئة فيما بين المصريين أنفسهم، وبينهم وبين شعوب عربية أخرى أيضا.

على الجانب السوري وفي ظل أوضاع تحفل بالتشاؤم والكآبة، بعد سنوات من الصراع الدامي، كانت كرة القدم نقطة مضيئة ومتنفسا لشعب أنهكته الحرب، ورغم أن الفريق الوطني السوري لكرة القدم حرم من التأهل للبطولة، بعد خسارته لمباراته أمام الفريق الوطني الاسترالي، إلا أن الفريق كان قد أدخل الفرحة على قلوب السوريين لفترة طويلة من خلال مسيرته للتأهل لكأس العالم، وقد أبهر متابعيه عبر منافسته لأقوى الفرق الآسيوية، فرغم الانقسام الذي أحدثه الصراع في سوريا بين طوائف من الشعب السوري إلا أن العديد من السوريين، كانوا يقولون إن الفريق الوطني السوري هو الذي يوحدهم، ويعطيهم الآمل على اختلاف مشاربهم السياسية.

تساؤلات في غمرة الفرح

ومع بروز كل معالم الفرح الكروي تلك، لم يخل الأمر من تساؤلات في غمرة الفرح، حول هل من حق الشعوب العربية أن تفرح لنصر كروي وهي في غمرة معاناتها، وهل الفرح يقتصر على أمم حققت ما حققته من التقدم الاقتصادي والصناعي، واستقرت أمورها وباتت لا تعيش حياة الأزمة، وهل هناك ما يمنع الناس من الفرحة لساعتين أو ثلاثا قبل أن يستقبلوا مفاجآتهم غير السارة في حياتهم اليومية.

لكن ومع كل ما يقوله البعض من حق الشعوب في الفرح، حتى وإن كانت تعاني معاناة جمة في حياتها اليومية، وتنتقل من أزمة إلى أزمة، يتحدث كثيرون خاصة بعد كل ما أثير على الساحة المصرية بعد الفوز الأخير والتأهل لكأس العالم 2018، عن مشروعية الفرح وكيف تجيره السلطة السياسية لمصلحتها، إذ أن الهتاف السائد الذي تردد في كل الاحتفالات المصرية هو (تحيا مصر)، رغم كل ما يحمله من إيحاءات سياسية، كما أن وسائل الإعلام التي تحسب على النظام الرسمي، بدت وكأنها تسخر كل الانتصار الرياضي الذي حققه اللاعبون، لمصلحة السلطة محاولا إحداث حالة اصطفاف جماهيري من قبل مواطنين، ربما نسوا في لحظة فرح همومهم الأساسية، والتي ربما تكون السلطة نفسها سببا بها.

وربما يبدو ما حدث في الساحة المصرية نموذجا متكررا في معظم الدول العربية، فعلى مدى سنوات طويلة، استخدمت كرة القدم في الحشد لصالح أنظمة بعينها، أو حتى لاختلاق عداء بين بلد وآخر، ربما لصرف الأنظار عن مشكلات داخلية.

لكن ومع اختلاف الآراء بين من يقولون بحق الشعوب في الفرح حتى وهي تعيش الأزمات، بحيث تحصل على هدنة للالتقاط الأنفاس، ومن يقولون على الجانب الآخر بأن الشعوب العربية لا يحق لها أن تفرح، في ظل واقعها المعيشي والحياتي المتردي، وأن كل ذلك يتم استغلاله من قبل الأنظمة السياسية الحاكمة، فإن لا أحد ينكر أن لكرة القدم سحرها في كل مكان من العالم ، والجميع يتذكر ما قيل عندما كانت قطر تقدم عرضها لاستضافة مونديال 2022، إذ أن من الأمور التي عززت عرضها بالاستضافة، ما قاله كثيرون وقتها،من أن إقامة مثل تلك البطولة في الشرق الأوسط هو كفيل ببث الأمل في منطقة عانت، وماتزال تعاني منذ سنوات من ويلات الصراعات والحروب.

برأيكم

هل يمكن لكرة القدم أن تعطي متنفسا للشعوب العربية من حالة الاستقطاب السياسي؟

هل ترون أن الأنظمة السياسية في المنطقة العربية تستغل الانتصارات الرياضية لتعزيز سلطتها؟

هل من حق شعوب تعاني حياة يومية صعبة الفرح لإنجاز رياضي؟

وكيف ترون من أنكر على المصريين على سبيل المثال فرحتهم كشعب بتأهلهم لكأس العالم 2018؟

وهل توحد السوريين خلف فريقهم هو مجرد موقف منفرد، أم يمكن البناء عليه والاستفادة منه؟