هل أصبحت فئات في المجتمعات العربية أكثر جرأة في المطالبة بحرياتها؟

مصدر الصورة AFP
Image caption تجد الحكومات العربية أنفسها بين مطرقة حقوق الإنسان وسندان الثقافة والمعتقد السائد

مع التغييرات السياسية والاجتماعية الواسعة التي تشهدها عدة دول عربية منذ عام 2011، ومع انهيار أنظمة كانت مستقرة لسنوات طويلة، مثل نظام زين العابدين بن علي في تونس، ومعمر القذافي في ليبيا، وحسني مبارك في مصر، زادت شهية فئات واسعة من المجتمعات العربية - خصوصا الشباب - في المطالبة بحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية ظلت محرومة منها على مدى عقود.

وعدا الدول العربية التي انزلقت نحو حرب طائفية أو اقتتال قبلي، مثلما جرى في اليمن وسوريا وليبيا، وجدت مختلف الأنظمة العربية نفسها في مواجهة مطالب كانت تقع ضمن نطاق المحظور، وكان الحديث عنها من شأنه أن يجر على صاحبه ويلات المحاكمة والسجن، وامتد ذلك لأنظمة عربية محافظة في منطقة الخليج.

وعلى سبيل المثال، تمكنت المرأة السعودية من الحصول على حق قيادة السيارات، وذلك بعد أن صدر مرسوم ملكي يقر هذا الحق الشهر الماضي. غير أن مطالب المرأة السعودية اتسعت اليوم لتشمل المزيد من الحقوق، مثل حق السفر دون موافقة الأب أو الزوج.

وفي تونس، المجتمع العربي والمسلم الأكثر انفتاحا في منطقة الشرق الأوسط، تحدت المرأة علماء الدين المسلمين، وتمكنت من الحصول على حقها في الزواج من غير المسلم، على عكس ما نصت عليه الشريعة الإسلامية، وهي تناضل اليوم لكي تحقق هدفا آخر: المساواة مع الرجل في الإرث.

وفي المغرب خرجت إلى العلن جمعيات تنادي بحقوق وضعت الحكومة في موقف بالغ الحرج لكونها تتماشى مع حقوق الإنسان والحريات الكونية لكنها تتناقض مع تقاليد وأعراف مجتمع مسلم محافظ.. ففي شهر رمضان من كل عام تخرج جمعية "ما صايمينش" لتطالب الحكومة بقانون يجيز لغير الصائمين من المسلمين بتناول الأكل في واضحة النهار. لكن الحكومة لم تستجب بعد.

مجموعات حقوقية ونسائية مغربية كثيرة تطالب اليوم أيضا بعدم تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج.

مطلب آخر يتردد على مكتب رئيس الحكومة المغربية، أصحابه مغاربة تركوا الاسلام واعتنقوا الديانة المسيحية. أسسوا جمعية وباتوا يطالبون الحكومة بالاعتراف بهم وبحريتهم في اختيار العقيدة التي يرتؤونها. المسيحيون المغاربة، الذين ما زالوا يمارسون طقوسهم سرا خوفا من رد فعل المجتمع، يريدون قانونا يتيح لهم ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وفي العلن.

كما تواجه الحكومات العربية، المنفتحة منها والمحافظة على حد سواء، تحديات متزايدة من قبل جمعيات أهلية ومنظمات حقوقية وطنية ودولية تدافع عن حقوق المثليين وتضغط لإقرار المثلية كأسلوب حياة دون تمييز.

وطبقا لإحصائيات نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية فإن المثلية الجنسية لا تزال محرمة في 72 دولة عبر العالم بينها دول عربية في شمال افريقيا والشرق الاوسط حيث يواجه المثليون في ثمانية منها عقوبة الإعدام أوالسجن لمدد طويلة.

وتطالب الجمعيات الحقوقية التي تتولى الدفاع عن المثليين حكومات بلدانها بتعديل القانون الجنائي الذي يجرم المثلية، وفتح نقاش داخل المجتمع للتوعية باحترام المثليين واعتبار المثلية جزء من العلاقات الرضائية بين طرفين.

برأيك:

هل هناك الآن مساحة أكبر للمطالبة بالحقوق والحريات بعد التغييرات الواسعة التي تشهدها المجتمعات العربية منذ عام 2011؟

كيف تتعامل المجتمعات العربية مع مطالب تصطدم بتوجهات كثيرين في هذه المجتمعات، مثل المطالبة بالاعتراف بزواج المسلمة من غير المسلم، أو المطالبة بالاعتراف بحقوق المثليين، أو قبول العلاقة الجنسية بين رجل وأمرأة خارج إطار الزواج، وغيرها من المطالب التي تخالف المعتقدات الدينية السائدة؟

وماذا عن مواقف الحكومات من مثل هذه المطالب؟ هل تجد الحكومات العربية نفسها بين مطرقة هذه المطالب، التي تستند إلى مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان السائدة في الغرب، وبين سندان أكثرية المجتمع التي ترفضها لأنها تخالف معتقداتها؟

وهل هناك توظيف سياسي لكل هذه المطالب؟ هل تستخدمها الحكومات أحيانا لاكتساب الشعبية بدعوى المحافظة على أخلاق المجتمع، أو على العكس، تستخدمها لإرضاء الغرب بإظهار أنها حكومات منفتحة؟

كيف ترى طريقة تعامل أجهزة الأمن مع من يطالبون بمثل هذه الحريات؟ هل يتم انتهاك حقوق الأفراد، بالتعذيب مثلا، بحجة مخالفتهم لأخلاقيات المجتمع؟