لماذا يتم التكتم على التحرش الجنسي؟

مصدر الصورة AFP
Image caption المنتج السينمائي هارفي وينشتاين المتهم بسلسلة اعتداءات جنسية ضد ممثلات وموظفات في شركته

لم يتوقع أحد أن يأفل نجم من نجوم هوليوود بهذه السرعة. حتى هارفي وينشتاين نفسه لم يحسب أن تطاله نيران أفعاله من الوسطين الفني والإعلامي، لتحرق حصيلة ثلاثة عقود من النجاح منقطع النظير.

لكن ذلك ما حصل. فبعد نشر جريدة نيويورك تايمز في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر تقريراً مطولاً يحوي مقابلات ووثائق ومراسلات إلكترونية تؤكد تورط أشهر منتجي هوليوود بسلسلة اعتداءات جنسية تم التكتم عليها لسنين طويلة وتمت تسويتها مالياً بعيداً عن الأضواء، أيدت أعداد متزايدة من الممثلات الاتهامات المنسوبة لعملاق هوليوود.

وفي غضون أيام قلائل، اضطر مجلس إدارة شركة "وينشتاين للإنتاج" لإقالة مؤسسها ريثما تجري الشركة تحقيقاتها الخاصة، بالتزامن مع تحقيقات الشرطة.

ورغم انقضاء مدة طويلة منذ وقوع الاعتداءات الجنسية، لم يكن بمقدور الضحايا تقديم شكوى ضد وينشتاين خوفاً من العار الذي ستجلبه لهن التهم، وخشية المجازفة بفرص حصولهن على أدوار سينمائية بالمستقبل.

بالتزامن مع هذا أطلقت الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو،الأحد 15 أكتوبر، هاشتاج عبر حسابها الشخصي على موقع تويتر، بعنوان "أنا أيضا" أو "Me too"، قالت إنه دعوة للفت الانتباه إلى قصص التحرش الجنسي والاعتداء والاغتصاب الذي تعرض له الأشخاص وخاصة النساء.

وقد بلغ عدد التغريدات عبر هذا الهاشتاج حوالي مليون تغريدة بعد نحو يومين منذ اطلاقه شارك فيها مغردون من شتى أنحاء العالم وكانت النساء أكثر الفئات استجابة له.

عربيا اطلق مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة في تونس نهاية الشهر الماضي، حملة تحت اسم " المتحرش ميركبش معانا"، لمواجهة التحرش في وسائل النقل العمومية، في منطقة تونس الكبرى.

وتهدف الحملة ، التي تنظم بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى التوعية بضرورة محاربة التحرش عبر الإبلاغ بهذه الجريمة من جانب الضحايا والشهود لمعاقبة المعتدين.

ووفقا لمديرة المركز، دلندة بوزقرو الأقرش، فقد أظهرت أن 53.5 بالمئة من أصل ثلاثة آلاف امرأة من كافة انحاء تونس، يتعرضن للعنف في الأماكن العمومية، خاصة وسائل النقل، من حافلات وناقلات وسيارات أجرة.

وقد تفاعل مغردون في دول عربية عدة ، من بينها مصر التي تشهد نسبا مرتفعة من حالات التحرش الجنسي ضد المرأة، مع هاشتاج " المتحرش ميركبش معانا".

وفي رام الله أطلقت أخيرا ناشطة فلسطينية لحقوق المرأة تدعى ياسمين مجلي، مشروعا فنيا لتسليط الضوء على قضية التحرش في الشارع الفلسطيني.

واستمعت ياسمين لقصص نساء فلسطينيات تعرضن للتحرش وجمعت تجاربهن ضمن مشروع فني لزيادة الوعي بمخاطر التحرش، ونتائجه على النساء والمجتمع الفلسطيني.

كانت مؤسسة "نظرة " للدراسات النسوية، ومقرها القاهرة، أصدرت العام الماضي الدليل الإقليمي للرصد والتوثيق في قضايا العنف القائم على أساس النوع، وخاصة العنف الجنسي ضد النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقالت المؤسسة إن وتيرة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان تفاقمت نظراً لما تمر به العديد من دول المنطقة من تحولات مثل تونس ومصر ونزاعات وحروب كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان وفلسطين.

وأوضحت "نظرة" أن العنف على أساس النوع وخاصة العنف الجنسي ضد النساء، تجلى سواء في حالة السلم أو الحرب، حيث تتعرض النساء لجرائم اغتصاب وانتهاكات جماعية وفردية على يد فاعلين أو غير فاعلين في الدولة أو مليشيات في ظل انعدام أمني وتواطؤ مجتمعي بسبب الصبغة الذكورية التي تبرر وتشجع، بل وتقنن الإفلات من العقاب.

هل شهدتم أو علمتم عن حالات تحرش أو مضايقة أو اعتداء جنسي في مكان ما؟ هل تمت مساءلة المتحرش أو محاسبته؟

هل تخشون الإبلاغ عن هذه الحالات لسبب ما؟ ما هي أسبابكم؟

من المسؤول عن انتشار التحرش في مجتمع ما؟

هل ثمة أنواع من التحرش أو الاعتداء يصعب الإبلاغ عنها بسبب عدم وضوح التهمة؟

هل يقتصر التحرش على فئة معينة او مستوى ثقافي معيناو فئة عمرية محددة؟