مصر: ما مدى قدرة الأجهزة الأمنية على التصدي "للهجمات الإرهابية"؟

تشيع جثمان أحد ضحايا هجوم الواحات مصدر الصورة Reuters
Image caption تشيع جثمان أحد ضحايا هجوم الواحات

قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأحد 22 أكتوبر/ تشرين الأول، خلال اجتماع مع وزيري الدفاع والداخلية ومدير المخابرات العامة وكبار مسؤولي وزارة الداخلية إن "مصر ستواصل مواجهة الإرهاب ومن يموله ويقف وراءه بكل قوة وحسم وفاعلية، حتى القضاء عليه"، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة المصرية.

وكانت قوات أمنية مصرية قد تحركت، الجمعة 20 أكتوبر/ تشرين الأول، على خلفية معلومات وردت إليها بوجود مجموعات إرهابية تتخذ من موقع في منطقة الواحات، جنوب غربي العاصمة القاهرة، موطأ قدم للاختباء والتدريب والتجهيز. لكن القوات المصرية تفاجأت عند وصولها بإطلاق ناري كثيف من أسلحة ثقيلة، تسبب في سقوط عدد من القتلى والمصابين، حسب بيان لوزارة الداخلية المصرية.

وأضاف بيان وزارة الداخلية أن الهجوم أسفر عن مقتل 16 من قوى الأمن المصرية: "11 ضابطا، وأربعة مجندين، ورقيب شرطة واحد، وأن البحث مازال جاريا عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة". وأردف البيان أن القوات الأمنية تمكنت من "قتل وجرح 15 من العناصر الإرهابية".

وتأتي العملية بعد عدة أيام من هجومين متتاليين استهدفا رجال أمن في محافظة سيناء، طال أحدهما أفراد حراسة أحد البنوك المصرية، والآخر نقاط تأمين بمنطقة "القواديس".

وتثير تلك الهجمات تساؤلات حول مدى قدرة الدولة المصرية بأجهزتها الأمنية على مواجهة الجماعات المتشددة.

خلل أمني كبير

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول العميد صفوت الزيات، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن هذا "الحادث يكشف أخطاء كبرى وعدم كفاءة تخطيطية وقصورا استخباراتيا واضحا".

ويتساءل الزيات مستنكرا: "كيف يمكن السماح لرتل بهذه القوة ويضم عددا كبيرا من الكوادر وقوات النخبة، كضباط الأمن الوطني وضباط العمليات الخاصة، أن يسير مسافة 100 كيلومتر دون وجود تأمين حقيقي للقوات!".

ويضيف الزيات: "يبدو أنه لم يكن هناك تكامل وتنسيق بين القائمين على تنفيذ تلك المهمة في وزارة الداخلية وقوات الجيش". ويزيد: "لو كان هناك غرفة عمليات مشتركة، كان يمكن تدارك الأمر وتوفير إمدادات وغطاء جوي، لتجنب سقوط هذا العدد الكبير من القتلى".

ويرى الزيات أن "الجماعات الإرهابية تعلمت من الماضي ومن أحداث سوريا والعراق، وأنهم يحرصون على تجنب استهداف المدنيين، حتى لا يجدوا أنفسهم في صدام مباشر مع المجتمع المدني".

ويؤكد الزيات أن "محاربة تلك الجماعات، يستلزم كسب الحاضنة المجتمعية، فالحرب ضد الإرهاب هي بالأساس لصالح الناس، ومن أجل الناس، وبواسطة الناس، وإذا لم تكن الحاضنة الشعبية بجانبك، فستواجه مشاكل كبيرة".

ويرى الزيات أن "محاربة التطرف والإرهاب يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد لحل الانقسام المجتمعي الحالي، وتعزيز الحريات، ودعم حقوق الإنسان".

وأخيرا يقول الزيات إن "الإرهاب تخطى حاجز الفكر المتطرف، إلى مرحلة الانتقام والانتقام المضاد بين قوى الأمن والجماعات المتشددة، وهذه دائرة خبيثة تتعدى الفكر المتطرف"، على حد وصفه.

لم تسلم دولة من الإرهاب

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول اللواء دكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية: "لم تسلم دولة من الإرهاب، والإرهابي يملك عنصر المفاجأة، فهو الذي يفرض المكان والزمان والسلاح والأسلوب". ويضيف أن "عنصر المفاجأة يتيح للإرهابي حوالي 50 في المئة من نسبة نجاح العمل الإرهابي".

ويرى سالم أن "الإرهابيين العاملين في مصر ينقسمون إلى ثلاثة أنواع: الإرهابي الوافد من الخارج، والإرهابي الذي يوجد في الداخل ويعمل بأجر، والفرد العادي الذي خضع لعملية غسيل دماغ وإيهام بأن ما يقوم به هو من أجل الدين".

ويضيف سالم أن "الدولة تعمل على كافة المستويات للتعامل مع الإرهاب"، ويستشهد "بإنشاء مجلس قومي لمكافحة الإرهاب والتطرف يترأسه رئيس الدولة، ويضم رجال دين، وأساتذة علم اجتماع، وأساتذة علم نفس، وأساتذة اقتصاد، للتعامل مع المشكلة من كافة جوانبها".

ويرى سالم أن "الإرهاب الذي تتعرض له مصر مدعوم خارجيا من دول ومنظمات تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي". ويؤكد سالم أن "مواجهة الإرهاب تحتاج إلى تضافر دولي، فضلا عن معاقبة الدول والكيانات التي تدعمه".

ويشير سالم إلى "مدى صعوبة استهداف الإرهاب في مصر، نتيجة عدم وجود مواقع محدد للجماعات الإرهابية على عكس تواجدها المعلوم في دول مثل سوريا والعراق". ويستطرد سالم: "الإرهابي في مصر شخص عادي يتحدث معك، ولا تعلم حقيقة دوافعه، حتى تكتشف أنه وراء عمل إرهابي".

ويؤكد سالم أن "كافة الأخطاء يتم التعامل معها بشكل فوري لتداركها، وهذا ما يفسر انخفاض وتيرة العمليات الإرهابية مؤخرا".

تمديد حالة الطوارئ

وافق مجلس الشعب المصري، الأحد 22 أكتوبر/ تشرين الأول، على قرار أصدره الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي بتجديد فرض حالة الطوارئ، لمدة ثلاثة أشهر، في جميع أنهاء البلاد ابتداء من الواحدة من صباح يوم الجمعة 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.

ويعد هذا التجديد الثاني من نوعه منذ أول إعلان لحالة الطوارئ يفرضه الرئيس المصري عقب تفجيرين متزامنين استهدفا كنيستين في مدينتي الإسكندرية وطنطا، في إبريل/ نيسان الماضي، أسفرا عن مقتل نحو 45 فردا.

وقُتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات متشددين خلال السنوات الأخيرة، أعلن مسلحون تابعون لتنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليتهم عن كثير منها.

وتشن قوات الأمن والجيش حملة عسكرية موسعة في شمال سيناء منذ فترة، تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة في شبه الجزيرة الواقعة شمال شرقي البلاد.

وشهدت سيناء نشاطا مكثفا لجماعات مسلحة منذ عزل الرئيس السابق، محمد مرسي، بعد مظاهرات حاشدة ضد كيفية إدارته للبلاد في 30 يونيو/ حزيران 2013.

برأيكم،

  • ما مدى قدرة الأجهزة الأمنية المصرية على التصدي "للهجمات الإرهابية"؟
  • هل يشير "هجوم الواحات" إلى خلل استخباراتي واستراتيجي؟
  • هل تُستهدف مصر من قوى خارجية تسعى لزعزعة الأمن داخلها؟
  • هل يساهم فرض حالة الطوارئ في الحد من وتيرة "الهجمات الإرهابية"؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 23 أكتوبر/ تشرين الأول من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

مواضيع ذات صلة