من الكاسب ومن الخاسر في الحرب الدعائية بين قطر وجيرانها؟

مصدر الصورة AFP
Image caption الأزمة الخليجية مستمرة رغم جهود الوساطة الأمريكية المتواصلة

مع دخول الأزمة الخليجية الناجمة عن حصار مجموعة من دول الخليج لقطر شهرها السادس، بات المجتمع الدولي طرفا فاعلا في تداعيات تلك الأزمة، وسط اهتمام كبير من قبل طرفي النزاع قطر ومجموعة الدول الخليجية المقاطعة لها، بكسب تأييد القوى الغربية الفاعلة، في وقت يرى فيه مراقبون أن الطرفين باتا ينفقان كثيرا، على شراء الولاءات سواء عبر صفقات السلاح مع الغرب، أو عبر الدفع لشركات علاقات عامة غربية، تروج لرأي وموقف كل طرف من الطرفين، وتستهدف في معظم الأحيان تشويه الطرف الآخر، وسط حديث عن أن كلا الطرفين خاسر في حملة تشويه الآخر التي ربما تحرج من مواقفهما أمام المجتمع الدولي.

وكان تقرير منشور على صفحات النيويورك تايمز العام 2014 قد كشف عن أن مراكز التفكير الأمريكية، تتلقى ملايين الدولارات سنويا من حكومات مجلس التعاون الخليجي، في حين تتلقى شركات الضغط والعلاقات العامة أيضا في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الملايين هي الأخرى.

ورغم تصريح يتذكره كثيرون في السابع عشر من أغسطس/ آب الماضي، لوزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش علق فيه على المواجهة بين قطر والمملكة العربية السعودية قائلا إن " أزمة قطر هي عش دبابير كبير، سلاحه المال والنفوس الضعيفة، فثمن شراء الضمائر والأقلام مكلف على الخليج والمنطقة"، رغم هذا الكلام الذي يبدو تشخيصا للحالة فإن الإمارات تنخرط في حملة كبيرة، لشراء ولاء العديد من المراكز البحثية الأمريكية وشركات العلاقات العامة التي تهدف إلى الترويج لرؤيتها من جانب، وتشويه الطرف الآخر أيضا.

ومن بين مراكز الأبحاث الأمريكية التي تروج للنفوذ الإماراتي في واشنطن مركز التقدم الأمريكي، ومعهد أسبين، ومعهد شرق غرب ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وتشير معلومات أمريكية منشورة إلى أن الإمارات تقدم منحا وتبرعات مالية كبرى للعديد من تلك المراكز مقابل إعداد بحوث وتنظيم ندوات ولقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية ، فضلًا عن توجيه تقارير تلك المراكز لصالحها.

وفي الوقت الذي تنشط فيه الإمارات والسعودية، وتدفعان ملايين الدولارات من أجل الترويج لرؤيتهما، في النزاع القائم مع قطر فإن قطر أيضا تفعل الشيء نفسه وفقا لعدة تقارير منشوره ، فقد تحدثت العديد من تلك التقارير، عن تعاقد قطر مع العديد من شركات العلاقات العامة الأمريكية، مقابل ملايين الدولارات بهدف مواجهة الحملة الإماراتية السعودية ضدها.

ومع استمرار الأزمة بين ا قطر وجيرانها الخليجيين، يرى مراقبون أن استمرار الإنفاق بسخاء كبير، على حملات العلاقات العامة سيكون مكلفا جدا لميزانيات كل الأطراف، وأن المستفيد الأوحد في هذه الحالة هي شركات العلاقات العامة الغربية بشكل عام، والأمريكية على وجه الخصوص، في حين تحمل تلك الحملة التي تنطوي على استخدام كل طرف كل ما هو ممكن لفضح الآخر، مخاطر أن تكون المعلومات المستخدمة فيها سلاحا ضد الجميع في نهاية المطاف.

برأيكم

من هو المستفيد الأكبر من تلك الحملات الإعلامية للأطراف الخليجية؟

هل ترون أن صفقات الأسلحة وصفقات العلاقات العامة تستهدف حقيقة مصالح تلك الدول أم تهدف إلى شراء الولاءات؟

كيف تؤثر تلك الأموال المدفوعة لشركات غربية على اقتصادات الدول الخليجية؟

واليس من الممكن استخدامها في خطط للتنمية في الداخل وفي الدول المجاورة؟