المغرب: من المسؤول عن "فاجعة الصويرة"؟

المغرب مصدر الصورة AFP
Image caption أحداث مأساوية قرب مدينة الصويرة بالمغرب

كان المتوقع أن تتم عملية توزيع مساعدات غذائية على مواطنين في قرية بولعلام بإقليم الصويرة في ظروف سلسة وطبيعية مثل سابقاتها. غير أنها انتهت إلى كارثة إنسانية أودت بحياة 15 سيدة وإصابة 7 أخريات خلفن 44 يتيما. وكل هذا من أجل كيس من الدقيق ولتر من الزيت وعلبتي شاي وقهوة لا تزيد قيمتها الإجمالية عن 16 دولارا.

درجت على تنظيم هذه الحملة، سنة بعد أخرى، جمعية لحفظ القرآن الكريم والأعمال الاجتماعية استهدفت بعملها الخيري شرائح اجتماعية محرومة تقيم في مناطق مهمشة من البوادي المغربية. عملية التوزيع هذه المرة تمت بعلم السلطات المحلية في القرية وعلى مرأى من ممثليها إلا أنها لم تحظ بتعزيزات أمنية لتنظيم العملية.

ومع توافد أعداد كبيرة من الراغبات في الاستفادة، قدرت بحوالي 1500 امرأة ، وقع تزاحم وتدافع بشكل عنيف وهيستيري باتجاه باب مقر التوزيع بغية الظفر بحصة المؤونة قبل نفاذها. فاندلعت اشتباكات بالأيدي بين بعضهن وانهارت الحواجز الحديدية وانتشر الهلع في طوابيرهن وسقطت بعضهن أرضا حيث كن عرضة للدهس والرفس تحت الأقدام حتى الاختناق، فيما أصيبت أخريات إصابات متفاوتة الخطورة.

الخبر أثار صدمة قوية بمجرد نشره على المواقع الإخبارية الالكترونية، تعالت بعده الأصوات على منصات التواصل الاجتماعي ومن المنظمات الحقوقية المحلية مطالبة بالقصاص من المسؤولين عن "فاجعة الصويرة" دفاعا عن "ضحايا الدقيق".

جاء أول رد فعل رسمي في شكل بيان من القصر الملكي، أمر فيه الملك محمد السادس الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية لتأطير عمليات توزيع المساعدات على المحتاجين، والإسراع بمثول محافظ إقليم الصويرة أمام القضاء تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيقين أحدهما جنائي من قبل النيابة العامة والآخر إداري من قبل وزارة الداخلية للوقوف على مكامن التقصير الذي أدى إلى حدوث هذه الكارثة.

أما رد فعل أعضاء الحكومة، الذين لاذوا بالصمت في بادئ الامر، فقد اقتصرت على تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل مساء يوم الكارثة. واكتفى بعضهم بتقديم العزاء والإعراب عن التضامن على حائطهم الفيسبوكي مثل وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية ورئيس الحكومة.

وفي اليوم التالي خرج مصطفى الخلفي الناطق باسم الحكومة ليعلن في مجلس النواب عن تحملها المسؤولية السياسية عن الحادث. وقال: "الحادث يفتح مجال المسؤولية في وجه التقصير...لقد فتح تحقيق إداري وقضائي والحكومة تحرص على إطلاع الرأي العام بكل النتائج".

وفي مجلس المستشارين عزا وزير الداخلية الحادث لتدافع المستفيدات دون أي ذكر لدور السلطات المحلية في ما جرى. وقال إن الحكومة ستعكف على إصدار قانون يؤطر توزيع المساعدات الخيرية من قبل الجمعيات الأهلية وينظمه دون الإضرار بتقاليد التكافل والتضامن السائدة في المجتمع المغربي.

غير أن ردود الفعل الحكومية جرت على المسؤولين سخرية واسعة من رواد منصات التواصل الاجتماعي والمنظمات الحقوقية. وقال أحد المغردين على فيسبوك: " إن المغاربة لا يحتاجون لمن يتضامن معهم بعد الموت بسبب الجوع بل إلى محاسبة كل من كان سببا في إفقارهم ونهب ثروات وخيرات بلادهم"

واتسمت تدوينات العديد من المغاربة بالغضب من حكومة سعد الدين العثماني وقال أحدها "لو حدثت هذه الفاجعة في دولة تحترم نفسها ومواطنيها لأعلنت حكومتها الحداد أولا ولاستقالت بعد ذلك".

وذهب البعض إل القول إن "فاجعة الصويرة" كشفت عن "واقع مأساوي لفئة اجتماعية تعاني الفاقة وضنك العيش تتدافع من أجل كيس دقيق. يحدث هذا في بلد يفخر إعلامه الرسمي بمشاريع إطلاق قمر صناعي ومد خط للسكك الحديدية يسير فوقه قطار فائق السرعة بكلفة بلغت ملايين الدولارات".

وعلى غرار حادث مقتل محسن فكري في الحسيمة طحنا قبل عام - والذي أشعل شرارة الاحتجاج في منطقة الريف المغربي - كشفت "فاجعة الصويرة" وحصيلة ضحاياها الثقيلة، في رأي العديد من المغاربة، عن وجود قصور كبير في سياسة مكافحة الهشاشة الاجتماعية من قبل حكومة عاجزة عن انتشال فئة اجتماعية واسعة من براثن الفقر والحرمان.

•برأيك من المسؤول عن "فاجعة الصويرة"؟ هل هو نتيجة تقصير من السلطات المحلية؟ أم من الجمعية الخيرية المنظمة؟

•ألم يكن حادث التدافع هذا عرضيا بسبب تنافس المستفيدات على انتزاع حصصهن؟

•لماذا تسارع بعض الأحزاب والجمعيات الحقوقية إلى إلقاء اللوم على السياسات الحكومية في المجال الاجتماعي؟

•ما السبيل إلى الحد من الهشاشة والفقر في البوادي المغربية لتفادي اعتماد سكانها على المعونات الخيرية؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar