الجزائر: ماذا بعد الانتخابات المحلية 2017؟

الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، أثناء إدلائه بصوته في الانتخابات المحلية نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 مصدر الصورة Reuters
Image caption الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، أثناء إدلائه بصوته في الانتخابات المحلية نوفمبر/ تشرين الثاني 2017

احتفظ الحزبان الحاكمان في الجزائر بأغلبية المقاعد في الانتخابات المحلية التي جرت، الخميس 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، بحصولهما على أكثر من نصف عدد أصوات الناخبين، حسبما أعلن وزير الداخلية نور الدين بدوي.

وأضاف الوزير الجزائري أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية بلغت 46.83 في المئة، في حين وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات الولائية 44.96 في المئة.

وأردف الوزير أن هذه النسب تفوق نظيراتها المسجلة خلال محليات 2012، حيث بلغت النسبة المئوية للمشاركة آنذاك 44.26 للمجالس للبلدية، و42.92 للمجالس الولائية.

وفاز حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعدد 603 مقاعد في المجالس البلدية، يليه حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده الوزير الأول أحمد أويحيى، بعدد 451 مقعدا. وفي الاقتراع الخاص بالمجالس الولائية، فاز حزب جبهة التحرير الوطني بعدد 711 مقعدا، متبوعا بحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حصد 527 مقعدا.

وتتألف الانتخابات المحلية الجزائرية من اقتراعين تصويتين يجريان في آن واحد، الانتخابات البلدية والانتخابات الولائية.

وتُطرح تساؤلات عن مدى اختلاف هذه الانتخابات المحلية عن سابقاتها، وقدرتها على تحقيق آمال شعب يتجاوز عدد سكانه 40 مليون نسمة، أكثر من نصفهم تقل أعمارهم عن 30 عاما.

وتعاني الجزائر من وضع اقتصادي صعب، زادت شدته مع عام 2014، إزاء انخفاض أسعار النفط العالمي، والذي تمثل موارده حوالي 60 في المئة من الدخل القومي الإجمالي للدولة.

وصادق مجلس النواب الجزائري، الأحد 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، على مشروع قانون المالية لعام 2018، وكانت من أبرز نقاطه إلغاء الضريبة على الثروة، ورفع أسعار الوقود بدءا من شهر يناير/ كانون الثاني القادم.

ويرى متابعون أن هناك غضبا جزائريا متصاعدا على المستوى الشعبي، ربما جلا واضحا في التفاعل الكبير الذي ناله مقطع مصور على موقع يوتيوب للمدون الجزائري أنس تينا، حمل عنوان "راني زعفان"، وهي دارجة جزائرية تعني بالعربية الفصحى "أنا غاضب".

وحقق المقطع الذي ظهر فيه تينا في صورة مشرد يتحدث عن حزنه على الجزائر وما ألت إليه على عدد مشاهدات تجاوز 7 ملايين، منذ نشر المقطع، الجمعة 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

وبدأ تيتا شكايته بالدارجة الجزائرية: "نبكي عليك يا بلادي حبو يغرقوك كي التيتانيك، المرفهين بالباسبور ديبلوماتيك يهربوا منك الهيك ويعيشو أنتيك، والزواولة من تحت يستناو الموت فيك". وتعني الشكاية: "أبكي عليك يا وطني، لقد أرادوا إغراقك مثل سفينة تيتانيك، الأغنياء يتمتعون بجوازات سفر دبلوماسية، يفرون منك ليعيشوا هناك في الخارج، والفقراء في الأسفل ينتظرون الموت".

وانتقد تينا وضع البطالة والتهميش وفقدان العدالة الاجتماعية ومستوى الرعاية الصحية والتعليم.

وعلق وزير الاتصال الجزائري، جمال كعوان، على ما طرحه المدون الشاب قائلا إن "من حق أنس تينا أن يكون غاضبا، لكن الجمهور الذي شاهد الفيديو يوجد فيه الغاضب ويوجد فيه المسرور"، في إشارة منه إلى أن عدد المشاهدات لا يعني التضامن مع محتوى المقطع.

وبالنسبة لحرية الإعلام، وطبقا لتقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2017، تراجعت الجزائر إلى المرتبة 134 من بين 180 دولة شملهم التقرير.

وسجل التقرير ما وصفه بـ "الانكماش الحاد" في حرية الإعلام، مشيرا إلى أن موضوعات من قبيل الفساد، وأصول وممتلكات قادة البلاد، والوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، يحظر التطرق إليها. وأضاف التقرير أن التضيق الاقتصادي على وسائل الإعلام المستقلة لا يزال مستمرا.

ورصد التقرير سجن أربعة مدونين ومهنيين إعلاميين بتهم جنائية خلال عام 2016، فضلا عن وفاة الصحفي محمد تامالت في أحد سجون الجزائر، على خلفية اتهامه بالإساءة للرئيس الجزائري بسبب قصيدة نشرها على موقع فيسبوك.

واستنكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" ما سمته "المضايقات والتهديد والضغوط"، التي يتعرض لها الصحافيون في الجزائر.

في المقابل، أعلنت الحكومة الجزائرية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، موافقتها الترخيص لسبع قنوات تليفزيونية خاصة، وذلك بعد مرور أكثر من 5 سنوات على إصدار قانون ينهي احتكار الدولة للمحطات الإذاعية والتلفزيونية في الجزائر.

وتعيش الجزائر وضعا سياسيا ملتبسا، بسبب ما يثار من أنباء عن صحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، البالغ من العمر 80 عاما، خاصة مع ندرة ظهوره الإعلامي منذ عام 2013.

وتعد هذه الانتخابات المحلية السادسة من نوعها في عهد التعددية الحزبية، والسابعة منذ استقلال الجزائر عام 1962.

برأيكم،

ماذا بعد الانتخابات المحلية 2017؟

هل تغير نتائج الانتخابات المحلية من المشهد السياسي الجزائري؟

ما الذي يأمله الجزائريون من مجالسهم المحلية الجديدة؟

كيف يتأقلم المواطن الجزائري مع وضع اقتصادي يوصف بالصعب؟

مواضيع ذات صلة