إلى أين يمضي الخلاف بين القاهرة والخرطوم؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption السودان ومصر خلافات مستمرة منذ فترة

استدعاء الخرطوم لسفيرها في القاهرة للتشاور، بدا وكأنه تطور طبيعي بعد سلسلة من التوترات بين الجارين والتي امتدت على مدار ما يقرب من عام، لتتحول في الآونة الأخيرة، إلى ملاسنات بين الأذرع الإعلامية للنظامين المصري والسوداني، وسط تقديرات مراقبين بأن كلا النظامين، يعاني أزمات داخلية ربما تدفعه للتصعيد لصرف أنظار الشعبين عن تلك الأزمات.

وكان آخر معلم من معالم التوتر بين مصر والسودان، هو القرار السوداني الأخير بتسليم تركيا إدارة جزيرة (سواكن) السودانية، الواقعة في البحر الأحمر لفترة زمنية غير محددة، وقد جاء القرار السوداني خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى السودان، والتي وقع البلدان خلالها 12 اتفاقا للتعاون بينهما في المجالات العسكرية والاقتصادية والزراعية.

وبدا من ردة فعل الإعلام المصري أن مصر تشعر بالتوجس تجاه دخول تركيا القوي إلى جارتها الجنوبية، بالنظر إلى حالة التوتر السائدة في العلاقات التركية المصرية، منذ الإطاحة بحكم الرئيس المصري المنتخب السابق محمد مرسي، واعتبار النظام المصري نظيره التركي عدوا إقليميا، وقد شنت الصحف المصرية هجوما حادا على قرار السودان الأخير بشأن (سواكن) ، مؤكدة أن الخرطوم فتحت موانيها "لانتقال سلاح الإرهاب والإرهابيين إلى مصر".

غير أن الجدل والخلاف بين البلدين بشأن (سواكن)، كان الأخير في عدة خلافات بينهما، كان منها تباين وجهة نظر البلدين بشأن سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، والذي تراه مصر بمجمله مهددا لحصتها من المياه، في حين يراه السودان في مصلحته، ثم الخلاف القديم المتجدد بشأن منطقتي حلايب وشلاتين على الحدود بين البلدين، واللتين ضمتهما مصر إلى أراضيها في حين ما يزال السودان يعتبرهما أراض سودانية، وبشكل مجمل فإن العام الماضي شهد تفجر العديد من التوترات والحرب الإعلامية بين البلدين.

والمتابع للإعلام المصري فيما يتعلق بقضية الخلاف مع السودان، يمكنه أن يقف على تحفظات الجانب المصري تجاه السودان، وأهمها أن النظام في الخرطوم لا يتوقف عن مكايدة ومناكفة مصر، وأن ذلك يمثل خطا ثابتا له منذ التحول الذي شهدته القاهره بإنهاء حكم الإخوان المسلمين، ويرد إعلاميون مصريون موالون للنظام التوجه السوداني إلى أنه يعود إلى انتماءات النظام في الخرطوم، والذي يصفونه بـ "النظام الإخواني"، الغير راض عما شهدته مصر من تحول.

غير أن الجانب السوداني يرى أن النظام في مصر يسعى طول الوقت لفرض وصايته على الخرطوم، ومنعها من اتخاذ قراراتها بناء على مصلحتها الوطنية، وقد كان ملفتا ما قاله وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، في مقابلة مع قناة تركية قبل أيام، إذ قال إن سياسيين مصريين لا يريدون أن يكون السودان دولة قوية، معتبرا أن هذا الأمر لا يخدم مصالح السودان على الإطلاق.

وأضاف غندور أن البعض في مصر لا يفهم أن السودان القوي في مصلحة مصر، ويرى السودان الضعيف في مصلحتها، موضحا أن السودان ومصر لديهما الإمكانيات ليصبحا من خلال مشروع تكامل بينهما، قوة سياسية واقتصادية كبرى في وادي النيل.

وفي ظل تصاعد الخلاف بين القاهرة والخرطوم، يرى مراقبون أن المستفيد الأول من كل هذا الخلاف هو إثيوبيا، التي تمضي على قدم وساق في أعمالها لتشييد سد النهضة، في حين يشتبك شريكاها العربيان في القضية في خلافات تبدو بلا نهاية.

برأيكم

إلى أين يمضي الخلاف بين القاهرة والخرطوم؟

هل تتفقون مع من يقول إن نظام البلدين يسعى لتصعيد الخلاف هربا من أزمات داخلية؟

هل كان للقاهرة الحق في الاعتراض على منح السودان حق إدارة جزيرة سواكن للأتراك؟

ولماذا برأيكم اختارت الخرطوم الوجود في معسكر مناوئ للمعسكر الذي يضم مصر وآخرين؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 8 كانون الثاني/ يناير من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar