لماذا انتكست الحريات وحقوق الإنسان في العالم العربي؟

مصدر الصورة AFP
Image caption تراجعت الآمال بالديمقراطية بعد حوالي عامين من اندلاع ما سمي بـ "الربيع العربي"

رسمت مؤسسة "فريدوم هاوس" الأميركية، التي ترصد واقع الديمقراطية والحريات في جميع دول العالم في تقريرها لعام 2018، صورة قاتمة لهذه الأوضاع.

وقالت المؤسسة في تقريرها إن "الديمقراطية واجهت في العام الماضي أخطر أزمة لها منذ عقود وواجهت تحديات جدية في ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، واحترام حقوق الأقليات، وحرية الصحافة، وسيادة القانون".

وطبقا للنتائج التي توصلت إليها "فريدوم هاوس" فقد سجلت أوضاع الحريات والحقوق السياسية والمدنية تدهورا كبيرا في 71 بلداً وتحسنت في 35 أخرى. وخلص التقرير إلى أن 45% من دول العالم تتمتع بالحرية في حين أن 30% منها حرة نسبيا، في حين تفتقر 25% منها إلى كل أنواع الحريات.

وعلى غرار دول كثيرة من دول العالم الثالث وضع التقرير دول العالم العربي ضمن الدول التي انتكست فيها الحريات السياسية والمدنية وتعرضت فيها حقوق الإنسان لانتهاكات جسيمة.

وصنفت المؤسسة الدول العربية ضمن ثلاث مجموعات احتلت تونس الصدارة بينها من حيث احترام حقوق الانسان رغم هبوط مؤشر الحريات فيها مقارنة بما كان عليه عام 2016.

وعزت المؤسسة هذا التراجع في تونس لأسباب منها تمديد فترة الطوارئ والضغوط التي يتعرض لها النظام السياسي القائم من عناصر محسوبة على نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إضافة الى تداعيات الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في الآونة الأخيرة، على الأوضاع الاقتصادية السيئة وما أدت إليه من مواجهات مع قوات الأمن واعتقالات في صفوف المتظاهرين.

واحتل لبنان المرتبة الثانية متبوعا بكل من المغرب والأردن والكويت التي أدرجها التقرير ضمن خانة دول التي يتمتع مواطنوها بحريات نسبية. وعلى غرار تونس نبه التقرير إلى أن مؤشر الحريات في المغرب تراجع عما كان عليه عام 2016 نظراً لما وصفه برد الفعل القوي الذي واجهت به السلطات مظاهرات في منطقة الريف تحديدا والمضايقات التي تعرض لها صحفيون في تغطيتهم لتلك الاحتجاجات.

وأدرج تقرير المؤسسة الأمريكية ضمن المجموعة الثانية، التي تنعدم فيها الحريات وتنتهك فيها الحقوق السياسية والمدنية، كلا من الجزائر والعراق ومصر وقطر وعمان والإمارات واليمن.

وانتقد التقرير بشدة أوضاع الحريات في مصر مشيرا إلى ما أسماه "قمع النظام لمعارضيه، وتبني قانون جديد يستهدف تضييق الخناق على دعم المنظمات غير الحكومية".

وضمت المجموعة الثالثة التي صنفها التقرير ضمن "الأسوأ عالميا" السعودية واعتبرها سابع أسوأ دولة من حيث الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات والديمقراطية، متساوية مع الصومال ومتأخرة عن السودان. وضمن المجموعة نفسها أدرجت المؤسسة البحرين وليبيا بعد تفاقم أوضاعها الأمنية والسياسية العام الماضي.

أما سوريا فقد وضعها التقرير في ذيل القائمة بل خارج نطاق التصنيف، كأقل دول العالم حريةً وديمقراطيةً على الإطلاق بفعل الحرب الأهلية التي تمزقها منذ عام 2011.

ويعكس تقييم مؤسسة "فريدوم هاوس"، لأوضاع الحريات والحقوق السياسية والمدنية في العالم العربي، حالة النكوص التي انتشرت في العالم العربي بعد عامين تقريبا على اندلاع ثورات الربيع العربي حين بدأت تتبخر الآمال في حصول انتقال سياسي سلس، يحقق العدالة الاجتماعية ويؤسس لديمقراطية ناشئة عبر هذه الدول.

وعزا التقرير هذا التراجع في الممارسة الديمقراطية عبر العالم لما أسماه تخلي الولايات المتحدة عن دورها الريادي في نشر الديمقراطية حول العالم والدفاع عن حقوق الانسان. وجاء في تقييم المؤسسة "إن إدارة الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب تخلت خلال عام 2017 قولا وفعلا عن كل المبادئ والقيم التي مثلت جوهر سياسة الولايات المتحدة خلال العقود السبعة الماضية".

ما رأيك بدقة تقييم مؤسسة "فريدوم هاوس" لأوضاع الحريات وحقوق الإنسان في العالم العربي؟

ما السبب، برأيك، في انتكاسة أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي؟

هل تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية تراجع الممارسة الديمقراطية في العالم العربي؟

ما هي توقعاتك المستقبلية بشأن احترام حقوق الإنسان في العالم العربي؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 26 كانون الثاني/يناير من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar