مصر: ما الذي عناه السيسي بمنع تكرار ما حدث منذ سبع سنوات؟

الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه حقل "ظهر" النفطي من مدينة بورسعيد مصدر الصورة AFP
Image caption الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه حقل "ظهر" النفطي من مدينة بورسعيد

قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأربعاء 31 يناير/ كانون الثاني، خلال افتتاحه لحقل غاز طبيعي، إن ما حدث في مصر منذ 7 أو 8 سنوات لن يتكرر ثانية، وإنه قد يطلب من المصريين النزول مرة أخرى لإعطائه تفويضا ثانيا لمواجهة من وصفهم بالأشرار ومن يرغبون بالعبث في أمن مصر.

وأضاف السيسي أنه أمضى 50 عاما "يتعلم ويعلم نفسه معنى الدولة". وانتقد السيسي من وصفهم بالراغبين في "التصدي للشأن العام وهم لا يفقهون معنى الدولة".

وحذر الرئيس المصري من غياب الاستقرار والأمن، مشددا أن افتقادهما يعني "الضياع". وأضاف السيسي أنه" ليس سياسيا وبتاع الكلام ... ولا تُبنى البلد بالكلام". فما الذي عناه الرئيس المصري؟ وإلى أين تتجه الدولة المصرية؟

"السيسي لا يريد حياة سياسية من الأساس"

في حديثه مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور حازم حسني، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة والمتحدث السابق باسم الفريق سامي عنان، إن "ما قاله الرئيس السيسي يُفصح عما كنا نعرفه، وهو أن الرئيس المصري لا يريد للإرادة الشعبية أن تقود المشهد السياسي في مصر، بل حتى لا يريد حياة سياسية من الأساس".

ويضيف حسني أن "السيسي يريد لنفسه فقط ومن خلال الجيش أن يسير الأمور، ويرغب من المصريين القبول دون اعتراض أو محاولة المشاركة في اتخاذ القرار".

ويحذر حسني من "خطورة القادم قائلا إن ظروف 25 يناير تختلف عن الوضع الراهن، فثورة يناير 2011 كانت منظمة وفي أماكن محددة وكانت تحت السيطرة، أما القادم فسيكون مختلفا وما يشبه الانفجار".

ويرى حسنى أن "الرئيس المصري أدخل البلاد في نفق مظلم وأن حديثه لا يشير إلى انفراجه". ويردف أن "السيسي وباعترافه ليس سياسيا"، وأن إدارة الدولة لا بد لها من السياسة لإقامة توازنات وتفاهمات.

ووصف حسني حديث الرئيس المصري الأخير بالعصبي والمتوتر، وبأنه مشابه لخطابات الرئيس المصري الراحل أنور السادات في أواخر عهده. ويرجح حسني أن "سبب العصبية والتوتر التي بدت على السيسي قد ترجع إلى تقارير تلقاها ربما تشير إلى وجود احتقان شعبي أو تتعلق بأوضاع داخل أجهزة الدولة أو رسائل جاءته لم يفصح عنها".

"السيسي يحترم ثورة يناير 2011"

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور أيمن سمير، المتخصص في العلاقات الدولية ورئيس تحرير جريدة السياسية المصرية، إن "ما عناه الرئيس المصري هو حالة الفوضى والشك التي عاشتها مصر منذ 7 أو 8 سنوات والتي كانت تنذر بانهيار كامل للدولة المصرية، ودخول المجتمع في مرحلة كانت تقترب من الحرب الأهلية".

ويؤكد سمير أن "الرئيس المصري وأجهزة الدولة تقدر وتحترم ثورة 25 يناير بدليل النص عليها بوضوح في دستور الدولة".

وفيما يتعلق بقول الرئيس المصري إنه ليس سياسيا، يري سمير أن السيسي كان يعني أنه "يهتم بالعمل وليس بالكلام، على عكس بعض المنظرين الذين يتحدثون ولا يدركون حجم التحديات التي تواجها الدولة". ويردف سمير أن "العديد ممن تصدروا مشهد ثورة يناير، كانوا الأكثر فشلا عندما تولوا مسؤوليات حقيقية في إدارة الدولة المصرية".

ويتفق سمير مع من يرى أن السيسي كان عصبيا في حديثه، والسبب من وجهة نظره قد "يعود إلى أن الرئيس المصري ربما يستشعر تحديات وأخطارا لا يرغب في الافصاح عنها للمصريين".

وأخيرا يؤكد سمير أن "مصر حققت انجازات كبرى في عهد السيسي"، مشيرا إلى أن "الاحتياطي النقدي قبل ثورة يناير كان 36 مليار دولار، هبط لمستوى 15 مليار دولار نتيجة أوضاع عدم الاستقرار التي أعقبت عام 2011، ثم ارتفع مجددا الآن إلى 37 مليار دولار"، على حد قول المتحدث.

استحقاق انتخابي

وتستعد مصر لاستحقاق انتخابي رئاسي في مارس/ آذار 2018 بين مرشحين أحدهما الرئيس المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، والآخر رئيس "حزب الغد"، موسى مصطفى موسى، والذي كان، قبل أيام من تقديم أوراق ترشحه، مؤيدا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومناديا بترشحه لفترة رئاسية ثانية.

واحتجز الجيش المصري، 23 يناير/ كانون الثاني، رئيس أركانه الأسبق، الفريق سامي عنان، بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات، ووجهت له تهم مخالفة القوانين العسكرية والتحريض على الجيش، ولا يزال عنان محتجزا في سجن عسكري.

وتراجع أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق وقائد القوات الجوية الأسبق، عن منافسة الرئيس السيسي على الرئاسة بعد ما راج عن أنه تعرض لمضايقات وضغوط في منفاه الاختياري بدولة الإمارات، التي تدعم السيسي، ثم بعد عودته إلى القاهرة.

وأعلن المحامي والناشط الحقوقي، خالد علي، انسحابه من الانتخابات قائلا إنه تم القبض على كثير من مسؤولي حملته الانتخابية، واصفا ذلك بأنه "عملية مبيتة لتسميم العملية الانتخابية، وعدم إجرائها بحرية ونزاهة".

ودعت حركة سياسية مصرية، تضم ثمانية أحزاب وشخصيات عامة، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلة إنها "أقرب إلى مسرحية عبثية".

برأيكم،

  • ما الذي عناه الرئيس المصري بما حدث منذ سبع أو ثمان سنوات؟
  • كيف ترون مصر بعد مرور سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011؟
  • كيف تنظرون إلى حديث الرئيس المصري؟
  • وكيف تقيمون الاستحقاق الانتخابي الرئاسي وما صاحب فترة الترشح للانتخابات؟