السعودية: ما الذي حققته حملة مكافحة الفساد؟

بعد أشهر من الترقب والمتابعة داخل السعودية وخارجها، بدأت بعض نتائج الحملة على الفساد، التي أعلنها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في الظهور.

فقد أعلن النائب العام السعودي، الشيخ سعود المعجب، إن حصيلة التسويات مع المشتبه بهم في قضايا الفساد بلغت 400 مليار ريال، أي ما يعادل 107 مليارات دولار تقريبا، وذلك قيمة أصول مختلفة متمثلة في عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.

مصدر الصورة AFP
Image caption الأمير الوليد بن طلال

وأوضح النائب العام السعودي أن 56 شخصا، من بين 381 أوقفوا في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 على خلفية اتهامات بالفساد، سيبقون قيد التوقيف مع انتهاء ما وصفه بمرحلة التفاوض معهم. وأضاف إنه تمت إحالة جميع الموقوفين إلى النيابة العامة استكمال الإجراءات بحقهم.

وأوضح المعجب أن السلطات تقوم بالإفراج تباعاً عمن لم تثبت عليهم تهم الفساد، وكذلك الإفراج عمن تمت التسوية معهم، كما أفرجت السلطات السعودية عن كافة المعتقلين في فندق الريتز-كارلتون، الذي اتخذته مركزا لاحتجاز من تم التحقيق معهم في اتهامات بالفساد.

وطالت الحملة على الفساد مجموعة من أكبر الشخصيات في عالم المال والأعمال في السعودية، من أبرزهم الأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني السابق، والأمير الوليد بن طلال، مالك شركة "المملكة القابضة"، ووليد الابراهيم مالك شبكة "إم بي سي" الاعلامية.

غير أن هناك عدة جوانب من هذه الحملة لاتزال غير واضحة، ومن أبرزها التسوية التي تمت مع الأمير الوليد بن طلال، خاصة بعد أعلنت أن شركة "المملكة"، التي يمتلك الوليد 95% من أسهمها، يوم الخميس الأول من فبراير/شباط الثاني أنه عاد لممارسة مهامه كرئيس لهذه الشركة، وبعد أن قال الوليد في مقابلة مع رويترز أن كل ما حدث معه يرجع الى ما وصفه "بسوء فهم". وشدد على تأييده للملك سلمان وولي عهده، الأمر الذي أثار الكثير من التكهنات عن طبيعة الاتفاق الذي تم بينه وبين السلطات السعودية للأفراج عنه.

علاوة على عدم وضوح بعض التسويات التي تمت في أطار هذه الحملة، انتقدت مجموعة من المعارضين السعوديين بالخارج الحملة نظرا لأنها تمت بشكل انتقائي، كما قالت مضاوي الرشيد، استاذة علم الاجتماع السياسي بكلية لندن للعلوم الاقتصادية، وأنها أستهدفت اساسا المعارضين أو المنافسين المحتملين للأمير محمد بن سلمان، ولم تشمل مؤيديه والموالين له.

هذا بالإضافة الى الآثار السلبية على مناخ الاستثمار في السعودية نتيجة هذه الحملة، كما ذكرت مجموعة من التقارير. وعلى سبيل المثال، نقلت وكالة رويترز عن مدير أحد البنوك الكبيرة في المنطقة قوله "سيستغرق الأمر ما بين ستة الى تسعة أشهر على الأقل، دون اعتقالات، قبل أن يتخذ أي من رجال الأعمال قرارا مؤثرا في السوق السعودي". علاوة على أن قدرة مجموعة من كبار رجال المال والأعمال على العمل والاستثمار في السوق السعودي قد تغيرت بعد أن فقد بعضهم جزءا هاما من ثرواتهم في اطار التسويات التي تمت لإسقاط أي اتهامات بالفساد من قبل السلطات.

وتأتي هذه الآثار السلبية في وقت يسعى فيه الأمير محمد بن سلمان الى جذب مزيد من الاستثمارات الى السعودية لتخفيض اعتماد بلاده على النفط، وذلك في اطار رؤية 2030 التي يتبناها ولي العهد السعودي لمستقبل بلاده.

ولن توجه حصيلة حملة مكافحة الفساد للاستثمار، بل سوف توجه الى حسابات "دعم المواطنين"، كما قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وذلك بهدف مساعدة المواطنين على مواجهة الارتفاع في الأسعار.

برأيكم:

هل تتم حملة مكافحة الفساد في السعودية بشفافية ووضوح؟

لماذا لم تعلن التسويات مع شخصيات كبيرة مثل الأمير الوليد بن طلال بشكل رسمي؟

هل أستهدفت الحملة المنافسين والمعارضين للأمير محمد بن سلمان كما يقول معارضون سعوديون؟

كيف تقيم أثر هذه الحملة على مستقبل الاستثمار في السعودية؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 2 فبراير/شباط من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

مواضيع ذات صلة