ذوو الإعاقة: هل نسيتهم المجتمعات العربية في غمرة الحروب؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption اعداد كبيرة من ذوي الاعاقة نتيجة الحرب في سورية

مع استمرار الحروب والصراعات في المنطقة العربية، تتزايد اعداد المصابين باعاقات جسدية ونفسية، وتشتد الحاجة لتقديم الدعم لهم، ومساعدتهم على التعليم والتدريب والعمل لكي يتمكنوا من الحياة بصورة مستقلة وكريمة.

وعلى سبيل المثال، أوضحت منظمة الصحة العالمية في تقرير أصدرته بنهاية عام 2017، بالتعاون مع المنظمة الدولية للأشخاص ذوي الاعاقة، أنه منذ أندلاع الحرب في سوريا قبل نحو ست سنوات، أصيب نحو 1.5 مليون فرد نتيجة المعارك بإعاقات وعاهات مستديمة، وذلك بمعدل 30 ألف شخص شهريا، منهم 68 ألف شخص أدت أصاباتهم إلى بتر أطرافهم.

وبحسب بيان المنظمة الدولية، تسبَّبت القيود على إتاحة الرعاية الطبية في سوريا في أن تتحول الإصابات التي يعاني منها كثيرٌ من الناس إلى اعتلالات تلازمهم طيلة حياتهم.

ولا تبدو الصورة أفضل في اليمن التي تشهد بدورها حربا قاسية منذ أكثر من ثلاث سنوات. وحسبما تقول رجاء المصعبي، رئيسة المؤسسة العربية لحقوق الإنسان والخبيرة الدولية بحقوق ذوي الإعاقة، لبي بي سي "إن وضع ذوي الاعاقة في اليمن لم يكن صعبا حتى عام 2014 فقد كان صندوق المعاقين يوفر لهم خدمات طبية، بما فيها العمليات وتوفير اطراف صناعية وادوية. كما كان يتكفل بتعليمهم في جميع المراحل سواء ابتدائي او اساسي او ثانوي او مهني وصولا الى التعليم الجامعي سواء كان حكوميا او خاصا".

غير أن الحرب أثرت بشدة على ميزانية صندوق المعاقين كما توضح المصعبي، فقد "أنخفضت الميزانية من نحو خمسة مليارات ريال يمني الى 800 مليون ريال فقط، الأمر الذي أدى مع نهاية عام 2016 إلى توقف حوالي 86 % من الخدمات التي كان يقدمها صندوق المعاقين، واصبحت بعض أدوية ذوي الاعاقة، مثل ادوية تنشيط الدماغ والصرع وغيرها، شحيحة".

وتضيف الاعداد الكبيرة من المعاقين بسبب الحروب في المنطقة العربية صعوبات أضافية للمؤسسات التي تعمل على دعم ومساندة ذوي الاعاقة. وعلى سبيل المثال تشكو هذه المؤسسات من أن حصة ذوي الاعاقة في التوظيف، وذلك حسب القانون الذي يضمن نسبة معينة من الوظائف لذوي الاعاقة في عدة دول عربية، لا يتم عادة الالتزام بها أو تطبيقها.

هذا علاوة على عدم الاهتمام بتوفير أماكن في وسائل المواصلات العامة للمعاقين، الأمر الذي يزيد من صعوبة الانتقال بالنسبة لهم، وتعرض الأطفال المعاقين الى درجة أعلى من العنف، مقارنة بالاطفال في نفس العمر، بسبب الاعاقة.

وتقول منظمة الصحة العالمية في تقرير لها عن الاعاقة: المعوقون أقلّ حظاً من غيرهم فيما يخص الحالة الصحية والإنجازات التعليمية والفرص الاقتصادية، كما أنّهم أكثر فقراً مقارنة بغيرهم. وهناك أسباب عدة لذلك منها، أساساً، نقص الخدمات المتاحة لهم والعقبات الكثيرة التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

برأيك:

هل يعاني المعاقون في الدول العربية التي تشهد حروبا وصراعات، من التجاهل والنسيان؟

من الذي يقدم الدعم والمساندة للأفراد الذين يعانون من اعاقة جسدية أو نفسية في بلدك؟ هل هي الحكومات، أم المنظمات الأهلية، أم هي مجرد جهود فردية؟ وهل هي كافية؟

هل يحظى ذوو الاعاقة في مجتمعك بمجرد التعاطف احيانا، أم بجهود منظمة لدعمهم؟