ماليزيا: كيف تمكن مهاتير محمد من العودة إلى الحكم في سن 92؟

مهاتير محمد وقادة المعارضة بعد إعلان فوزهم في الانتخابات البرلمانية الماليزية مصدر الصورة EPA
Image caption مهاتير محمد وقادة المعارضة بعد إعلان فوزهم في الانتخابات البرلمانية الماليزية

أعلنت هيئة الانتخابات في ماليزيا، الخميس 10 مايو/ أيار 2018، فوز ائتلاف المعارضة، ليسدل الماليزيون الستار على نحو 60 عاما من سيطرة الائتلاف الحاكم على مقاليد السلطة.

ويتزعم ائتلاف المعارضة، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد، والذي عاد من اعتزاله السياسية لقيادة المعارضة من أجل إزاحة الحزب الحاكم الذي تزعمه هو نفسه لأكثر من 22 عاما.

وفاز ائتلاف المعارضة بعدد 113 مقعدا، في حين فاز الائتلاف الحاكم بعدد 79 مقعدا، من مجموع عدد مقاعد البرلمان البالغة 222 مقعدا.

وقال مهاتير فور إعلان النتائج، إن حكم الائتلاف الحاكم انتهى، و"أننا (المعارضة) نحتاج إلى تشكيل الحكومة الآن، اليوم".

ومن جانبه، اعترف رئيس الوزراء، نجيب عبد الرزاق، بالهزيمة قائلا إنه "يحترم حكم الشعب"، مضيفا أن "الائتلاف الحاكم ملتزم باحترام مبادئ الديمقراطية البرلمانية".

وينتظر أن يلتقي ملك ماليزيا بقادة المعارضة لإعلان اسم رئيس الوزراء القادم وتكليفه بتشكيل الحكومة. وتتبع ماليزيا نظام الملكية الدستورية، حيث يحتل الملك سلطة اسمية، دون التدخل الفعلي في شؤون السياسة وتسير البلاد.

وكانت أحزاب المعارضة الأربعة والتي أطلقت على نفسها اسم "تحالف الأمل" قد وقعت على وثيقة تفيد بتولي مهاتير محمد، البالغ من العمر 92 عاما، منصب رئيس الوزراء حال فوز المعارضة.

ومن جانبه، تعهد مهاتير محمد بتولي رئاسة الوزراء لمدة عامين، والعمل على الحصول على عفو ملكي عن زعيم المعارضة أنور إبراهيم، والقابع في السجن تنفيذا لعقوبات في تهم تتعلق بالفساد وتهم جنسية، وهي التهم التي ينفيها إبراهيم والمعارضة، مؤكدين أن دوافعها سياسية.

وتعهد مهاتير محمد بالتنازل عن منصب رئاسة الوزراء لصالح غريمه السابق أنور إبراهيم، بعد حصول الأخير على العفو الملكي وتمكنه من دخول البرلمان في انتخابات تكميلية.

وقال مهاتير محمد، الذي تولى رئاسية وزراء ماليزيا منذ عام 1981 وحتى عام 2003، إنه "عاد للسياسية لتخليص البلاد من مستويات فساد غير مسبوقة".

وحاصرت رئيس الوزراء الخاسر، نجيب عبد الرزاق، تهم فساد تتعلق باختلاس نحو 4.5 مليار دولار أمريكي من صندوق التنمية الوطني الماليزية، منها نحو 700 مليون دولار في حسابه الخاص. لكن عبد الرزاق ينفي الاتهامات ويؤكد براءته منها.

وأصدرت الحكومة الماليزية، تحت قيادة عبد الرزاق، عدة قرارات اقتصادية صعبة، شملت فرض ضرائب جديدة وإلغاء دعم المحروقات، مما تسبب في ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الغضب الشعبي.

واستقال مهاتير محمد من حزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو"أمنو" عام 2006، أهم أحزاب ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم، قائلا في حينها إنه من "المخجل أن يرتبط بحزب يدعم مظاهر الفساد في البلاد".

وعن أسباب عودته للسياسية، قال مهاتير محمد، إنه "شعر أن من واجبه أن يتصدى للفساد الذي انتشر في ماليزيا". كما أقر مهاتير بأنه أساء لنائبه السابق ولزعيم المعارضة القابع في السجن أنور إبراهيم، وإنه نادم على ذلك، وطلب منه العفو.

وقبل إبراهيم اعتذار مهاتير محمد، ودخل هو وأحزاب المعارضة في ائتلاف مع مهاتير للتخلص من ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم، وزعيمه نجيب عبد الرزاق.

وكان أنور إبراهيم زعيم المعارضة المسجون حاليا، قد تولى منصب وزير المالية بين عامي 1991 و 1998 ونائب رئيس الوزراء مهاتير محمد بين عامي 1993 و1998، قبل ان يدب الخلاف بين الرجلين، ويُعزل إبراهيم من كافة مناصبه، ويُزج به في السجن في تهم فساد مالي وإداري، فضلا عن تهم جنسية.

ويشيد العديد من الماليزيين بالطريقة التي تعامل بها أنور إبراهيم ومهاتير محمد مع خلافاتهما، وكيف غلبا الرجلان مصلحة ماليزيا على خلافاتهما الشخصية، رغم مرارة هذه الخلاقات.

وصعد نجم مهاتير محمد في الحياة السياسية مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، وتولى منصب رئاسة الوزراء من عام 1981 ولمدة 22 عاما. وتمكن مهاتير رفقة عدد من السياسيين الماليزيين، أبرزهم وزير ماليته ونائبه أنور إبراهيم، من تحويل ماليزيا من دولة زراعية إلى دولة صناعية حديثة. وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة نحو 82% من إجمالي الصادرات الماليزية،

ويرى البعض في التجربة الماليزية مثالا ناجحا يمكن الاقتياد به في العديد من الدول النامية.

وشهدت الانتخابات الماليزية نسبة مشاركة بلغت 82.3 في المئة من إجمالي عدد من يحق له التصويت.

وتولى ائتلاف الجبهة الوطنية السلطة في البلاد منذ حصول ماليزيا على استقلالها عن المملكة المتحدة عام 1957.

برأيكم،

  • ما الذي يمكن تعلمه من فوز المعارضة ومهاتير محمد؟
  • كيف تنظرون إلى تجنيب أنور إبراهيم ومهاتير محمد لخلافاتها الشخصية من أجل مصلحة البلاد؟
  • هل ترون في التجربة الماليزية نموذجا يمكن الاحتذاء به عربيا؟
  • وكيف تنظرون إلى قبول الائتلاف الحاكم بنتائج الانتخابات وإقراره بالهزيمة بعد 60 عاما قضاها في السلطة؟

شاركونا بتعليقاتكم