ما هي خيارات الفلسطينيين بعد أن أصبح نقل السفارة الامريكية للقدس أمرا واقعا؟

مصدر الصورة EPA
Image caption الاشارة الى وجود سفارة امريكية في القدس

تحتفل الولايات المتحدة واسرائيل بنقل السفارة الامريكية الى القدس يوم الأثنين 14 مايو/آيار، وذلك بمشاركة ايفانكا ترامب، ابنة الرئيس الامركي دونالد ترامب، وزوجها جاريد كوشنر، ومجموعة من الشخصيات البارزة في البلدين. ويتزامن الاحتفال مع الذكرى السبعين لقيام دولة اسرائيل، أو النكبة كما يطلق عليها الفلسطينيون، وهي ذكرى خروج مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم مع قيام دولة اسرائيل.

لكن على الجانب الآخر، تبدو الصورة مختلفة تماما في غزة حيث تتواصل المظاهرات والمسيرات التي تندد بقرار نقل السفارة الامريكية للقدس. وحسب ما أعلنمسؤولون فلسطينيون، فقد قتل عشرات الفلسطينيين، من بينهم صبي عمره 14 عاما، وأصيب مئات آخرين، أثر قيام جنود اسرائيليين باطلاق النار عليهم بالقرب من الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة.

المشهدان المتناقضان بين القدس وغزة، بين مظاهر الاحتفال بنقل السفارة الامريكية، ومشاهد المصابين الذين يتم نقلهم بعيدا عن مرمى اطلاق النار من قبل الجنود الاسرائيليين، يعكسان عمق الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون في الوقت الراهن، وحجم الضغوط عليهم للتعامل مع أمر واقع يرفضونه ويحتجون عليه.

يرفض الفلسطينيون على اختلاف فصائلهم القرار الامريكي بنقل السفارة، كما سبق وأعلن مسؤولون فلسطينيون رفضهم للتسوية التي يطلق عليها "صفقة القرن"، والتي كشف صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية، النقاب عن تفاصيلها في الاجتماع الأخير للمركز المركزي الفلسطيني في سهر يناير/كانون الثاني 2018.

وحسب ما كشفه عريقات، فان عاصمة الدولة الفلسطينية لن تكون القدس، بل ستكون بلدة أبو ديس في ريف القدس مع ضمان حق العبادة لاتباع كل الديانات والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى. كما تتضمن الصفقة ضم الكتل الاستيطانية الكبرى لاسرائيل، واسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين مع ضرورة التوصل لحل مقبول لمشكلاتهم، والاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.

وكل هذا يعني أن قرار نقل السفارة الامريكية للقدس هو مجرد خطوة أولى أو بداية لمشروع كامل يسعى ترامب الى تطبيقه، وعلى الفلسطينيين أن يقبلوا به والا تعرضوا لعقوبات امريكية واسرائيلية. هذا في الوقت الذي تبدو فيه الدول العربية في حالة عجز واضح عن لعب دور مؤثر في التسوية المقترحة.

ما الذي يمكن أن يقوم به الفلسطينيون للتعامل مع الأمر الواقع بعد نقل السفارة الامريكية للقدس؟

هل يضطر الفلسطينيون لقبول "صفقة القرن" رغم اعتراضهم الشديد عليها؟

هل لديهم أدوات لمواجهة الضغوط الامريكية والاسرئيلية؟

وماذا عن الموقف العربي، هل يمكن أن يؤثر في اي تسوية مقترحة بين اسرائيل والفلسطينيين؟