هل تكفي القوانين فقط للحد من التحرش في المجتمعات العربية؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تنتشر ظاهرة التحرش في كثير من المجتمعات العربية

دخل قانون جديد يجرم العنف والتحرش ضد النساء في المغرب حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، 12 أيلول / سبتمبر، وذلك بعد 6 سنوات من النقاش بشأن مضمونه وعقوباته.

وينص هذا القانون على أن تكون "عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من 2000 درهم إلى 10.000 درهم، أو إحدى العقوبتين لكل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها من الأماكن بأقوال أو إشارات أو أفعال لها دلالات جنسية أو لأغراض جنسية، أو عن طريق رسائل مكتوبة، أو إلكترونية، أو هاتفية، أو تسجيلات، أو صور، ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية".

كما ينص كذلك على تجريم العنف ضد النساء "بعقوبة الحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم، إذا كان التحرش مرتكبا من أحد الأصول، أو المحارم، أو إذا كانت للمتحرش ولاية أو سلطة على الضحية، أو إذا كان مكلفا برعايتها، أو كافلا لها، أو إذا كانت الضحية قاصرا".

ورغم التطورات الايجابية التي يعرفها المغرب على مختلف المستويات بما فيها المستوى الحقوقي، وعلى صعيد الانجازات التي حققتها للمرأة في مختلف المجالات، فإن ظاهرة معاكسة النساء والتحرش بهن لا تزال منتشرة في الشارع المغربي.

ويواجه قانون العنف ضد النساء بالمغرب وغيره من القوانين المماثلة في بعض الدول العربية عددا من الإشكالات المرتبطة بإثبات واقعة التحرش، خاصة في الأماكن العامة.

وعادة ما يلجأ كثيرون في المجتمعات العربية، بينهم رجال ونساء، إلى تبرير فعل التحرش بإرجاع المتسبب فيه إلى لباس المتحرش بها.

وإن حدث وتجرأت المتحرش بها في الذهاب إلى قسم الشرطة للإبلاغ فإنها تتحول إلى مذنبة بحجة أنها كانت تسير بمفردها في ساعة متأخرة أو أنها كانت ترتدي لباسا قصيرا وضيقا.

في حين يرى أخرون أن بعض النساء والفتيات قد يستخدمن قوانين مثل هذه لتصفية حسابات أو تقديم شكاوى كيدية في حق الرجال وهو ما يمثل تحديا من نوع مختلف.

في بعض الأحيان يتعدى التحرش الشارع إلى مكان العمل حيث تكون المرأة الضحية غالبا في حال عدم تكافؤ الحالة الاقتصادية بينها وبين الرجل.

وتفضل العديد من النساء والفتيات عدم الكشف عن حالات تحرش يتعرضن لها في العمل لأن الأمر قد يعرضهن لفقدان مصدر رزقهن، كما يتخوفن من الفضيحة ورد فعل الأهل والمجتمع.

كانت تونس أصدرت قانونا في آب/ أغسطس 2017 اعتبر "الأول من نوعه" في المنطقة يهدف إلى "القضاء على العنف ضد المرأة".

وفي الباب الأول عرف القانون العنف ضد المرأة بأنه "كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب في إيذاء أو ألم أو ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء."

أما في السعودية وبالتزامن مع السماح للسعوديات بقيادة السيارة، أقر مجلس الوزراء في نهاية شهر أيار/ مايو"نظام مكافحة جريمة التحرش" المكون من 8 مواد، وكان ذلك قبل نحو شهر من رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة.

ونص على أنه يعاقب بالسجن "مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة مالية لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من ارتكب جريمة تحرش".

وزاد القانون العقوبة لتصل إلى "السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة مالية لاتزيد على ثلاثمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين"، في حالة تكرار التحرش أو في حالات أخرى منها إن كان المجني عليه طفلاً أو ذا إعاقة.

وفي مصر حيث تنتشر حالات التحرش بأعداد كبيرة، ينص قانون مكافحة التحرش الحالي على العقوبة "بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية".

ويرى البعض أن هذه القوانين قد لا تمثل رادعا كافيا للحد من ظاهرة التحرش في المجتمعات العربية، بل أن البعض منها لا يطبق أو يمكن التحايل عليه كثير من الأحيان.

لماذا تزيد حالات التحرش في المجتمعات العربية؟

هل تكفي مثل هذه القوانين للحد من هذه الظاهرة؟

متى يكف البعض عن اتهام الضحية بالمسؤولية عن التحرش؟

كيف يمكن أن يساهم أفراد المجتمع ككل في القضاء على التحرش؟

هل هناك مبادرات ما في مجتمعاتكم ضد التحرش؟ هل تؤتي ثمارها؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 14سبتمبر/ أيلول من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @ Nuqtat_hewar