تونس: هل انتهى التوافق بين "النداء" و"النهضة"؟

هل انفرط عقد التحالف بين "نداء تونس" و"النهضة"؟ مصدر الصورة AFP
Image caption هل انفرط عقد التحالف بين "نداء تونس" و"النهضة"؟

بعد مرور أربع وعشرين ساعة على إعلان الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، عن انتهاء التوافق مع حليفته حركة النهضة، أصدرت الأخيرة ردها في بيان ضمنته التزامها بمسار التفاهم القائم مع الرئيس، رغم الاختلاف في وجهات النظر بينهما.

وبقدر ما كانت اللغة التي استخدمها الرئيس السبسي في مقابلته الصحفية واضحة وصريحة تنم عن غضب من مواقف الحركة وقطيعة حتمية معها، جاء تعبير بيان النهضة مهادنا ومذكرا "بالتزامها بمسار التوافق مع رئيس الجمهورية، وتقديرها لدوره الوطني منذ انطلاق الثورة، في إرساء ثقافة التشاور والحوار بين الفرقاء السياسيين، في مواجهة خيارات التفرد والإقصاء."

وأضاف بيان الحركة أن "الاختلاف في وجهات النظر حول قضايا البلاد لا يعني تنكُّرها للعلاقة المتينة التي تربطها بالرئيس التونسي؛ بل أن الاختلاف من صميم الحياة الديمقراطية وجسامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام الوطني".

أسس الرئيس السبسي حزب نداء تونس عام 2012 لمواجهة المد الديني لحركة النهضة ذات المرجعية الاسلامية. إلا أن التيارين - اللذين احتلا المرتبتين الأولى والثانية على التوالي في انتخابات تشريعية جرت عام 2014 - انتقلا من المواجهة المفترضة إلى التعايش داخل تحالف حكومي برئاسة رئيس الوزراء يوسف الشاهد. وحافظا بذلك على استقرار سياسي نسبي في البلاد.

وما أن استقرت أمور الحكومة حتى اندلع الاحتراب السياسي داخل "نداء تونس" بين رئيس الوزراء الشاهد من جهة وحافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي، من جهة ثانية، الطامح إلى تولي منصب سياسي رفيع في الدولة مستقبلا.

وأدى هذا التنافس السياسي إلى شروخ داخل الحزب وانسلخ عنه اثنان وعشرون نائبا في مجلس البرلمان، وتراجع عدد أعضائه إلى سبعة وستين لتصبح حركة النهضة الحزب الأول من حيث عدد المقاعد. ومع ذلك استمرت الحكومة تمارس صلاحياتها.

ومع مرور الوقت استعرت الأزمة داخل "نداء تونس" بين رئيس الوزراء الشاهد وحافظ السبسي نجل الرئيس. وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية ظل الرئيس السبسي يطالب بضرورة رحيل حكومة يوسف الشاهد، في محاولة منه لإنهاء الأزمة التي تعصف بحزبه ولإفساح الطريق أمام نجله، ربما لتولي المنصب نفسه كما يقول معارضوه.

غير أن طلب الرئيس ظل يواجه برفض قوي ومعارضة شديدة من حركة النهضة التي رأت أن أي مساس بحكومة الشاهد من شأنه أن يؤدي إلى أزمة سياسية تقوض الاستقرار الهش في البلاد قبل نحو عام من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وتزايدت مؤشرات انفراط العقد بين الحليفين مع رفض الحركة تقرير الحريات الفردية والمساواة في الإرث بشكل علني وصارم، ورفضها أيضا لمرشحي حزب "النداء" والسبسي شخصياً للمحكمة الدستورية. وبهذا الخلاف ينتهي التوافق السياسي بين الحزب والحركة وبات اتخاذ القرارات السياسية بشكل مشترك بمباركة الرئيس السبسي والشيخ راشد الغنوشي في خبر كان.

لكن ما حقيقة اختلاف الحليفين؟

ثمة من يرى أن الحركة أدركت أن تقاسم السلطة والنفوذ مع حزب مشروخ لم يعد يخدم مصالحها، وأن الأفضل أن تنسحب من هذا التوافق بهدوء وتفكر في حليف أو حلفاء جدد تؤسس معهم مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة.

لكن نداء تونس، الذي يعاني مشاكل هيكلية كبرى، لا يريد تغيير أسس توافقه مع الحركة ولا يسعى إلى تقويضه، لأنه يعلم بوجود قوى سياسية أخرى تتربص به لتنضم إلى الحركة وتشكل تحالفا أوسع في الانتخابات المقبلة يستثنى منه نداء تونس.

برأيكم،

  • هل انتهى التوافق بين "النداء" و"النهضة" إلى غير رجعة؟
  • من الساعي إلى هذا الانفصال ومن المستفيد منه؟
  • هل ترى في تصريحات الرئيس السبسي مناورة غير محسوبة العواقب؟
  • وهل تتهدد البلاد حالة جمود وشلل في حالة وجود "طلاق" فوري بين "النداء" و"النهضة" قبل حلول موعد الانتخابات؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 28 سبتمبر/ أيلول من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

مواضيع ذات صلة