الأخبار الملفقة : من يروج لها؟ وما الهدف؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption إعتماد الناس على شبكات التواصل الاجتماعي زاد من خطورة الأخبار الملفقة

مع تغلغل شبكات التواصل الاجتماعي في حياة كثيرين في العالم حاليا، أصبح الناس يتلقون سيلا من الأخبار والموضوعات، التي ربما يبدون في معظم الأحيان غير قادرين على تمحيصها، ومعرفة مدى صدقيتها بحيث باتت الحقيقة ضائعة، في ظل معايير اختلفت كثيرا عن معايير الصحافة التقليدية.

وتشير عدة دراسات، إلى أن نسبة من يتلقون الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في تزايد خلال السنوات الأخيرة، في حين لا يملك من يتلقون تلك الأخبار القدرة ولا المهنية ،على اختبار مدى صدقيتها.

ويدرك العاملون في المجال الصحفي، مدى خطورة استغلال شبكات التواصل الاجتماعي، من قبل من لهم مصلحة في الترويج لخطاب ووجهات نظر شعبوية غير مؤسسة على المنطق، وربما تؤجج مناخ الكراهية في مناطق عدة من العالم بجانب ما تلحقه من أضرار جسيمة بالممارسة الديمقراطية.

ويمثل الجدل بشأن الدور الروسي، في فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، أكبر مثال على تأثير الأخبار الملفقة في الممارسة الديمقراطية، في واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم، وكانت الاستخبارات الأمريكية قد خلصت في تقرير لها أواخر العام الماضي، إلى أن الحكومة الروسية حاولت التدخل في الحملة الانتخابية لمساعدة ترامب على الفوز.

وقال التقرير المنشور في كانون الثاني/ يناير الماضي، إن الجهود الروسية عملت عبر اختراق وتسريب رسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، فضلا عن نشر رسائل ومقالات إخبارية ملفقة، مؤيدة لدونالد ترامب ومضادة لهيلاري كلينتون، على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد ماشهدته الولايات المتحدة من جدل ما يزال مستمرا، والهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي ودورها من قبل معارضي، ومؤيدي ترامب على حد سواء، تحول الخوف من الأخبار الكاذبة وتأثيرها على الديمقراطية إلى هاجس في دول الاتحاد الأوربي.

ووصل الأمر إلى إجراء عمليات فرز يدوي للأصوات في الانتخابات الهولندية الأخيرة، وسط مخاوف في كل القارة الأوربية من استخدام روسيا لنفس التكتيك، الذي استخدمته في الولايات المتحدة ، عبر الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار مزيفة ربما تخدم أجندتها الخاصة في وصول مرشحين معينين، لا يعكسون التوجه الحقيقي للناخبين وهو ما يمثل اضرارا بالعملية.

وفي ألمانيا يتحدث المراقبون عن دور اليمين المتطرف، في تغذية عمليات نشر للأخبار الملفقة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، هدفت بالأساس إلى تقويض الدور السياسي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عبر الترويج لقصص غير حقيقية عن وحشية اللاجئين استهدافا للمستشارة التي انحازت لقضيتهم الإنسانية.

وكانت المفوضية الأوربية قد تحركت، باتجاه إنشاء شبكة أوربية لتعقب حقائق الأخبار المنشورة والمذاعة على حد سواء، عبر إنشاء إطار يضم مجموعة من الخبراء للتفكير في تداعيات الظاهرة، واقتراح الحلول الناجعة لها، كما شكلت عدة حكومات أوروبية، في برلين وباريس فرق عمل خاصة لمواجهة إشكالية الأخبار الملفقة.

ولا يبدو العالم العربي بمعزل عن مشكلة الأخبار الملفقة وتأثيرها، غير أنه مما يزيد الأمر تعقيدا في حالته، هو عدم تصدي أي هيئة أو حكومة لمثل تلك الأخبار، وسط حديث مراقبين عن أن الحكومات العربية، والمعارضة على حد سواء، يستخدمان الأخبار الملفقة بهدف إضرار كل منهما بالآخر وكسب مصالح سياسية.

ومن وجهة نظر مختصين، فإن الحكومات العربية أيضا وفي ظل غياب التشريعات، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في الترويج للعديد من وجهات النظر المغلوطة، بهدف السيطرة على تفكير الناس والترويج لوجهات نظرها وسياساتها الخاصة، وهو ما يسفر في معظم الأحيان من وجهة نظرهم عن حالة من التشوش.

وكان المغرب من الدول العربية التي انتبهت إلى مشكلة الأخبار الملفقة، فقد دخل قانون (محاربة الإشاعة والأخبار الزائفة)، حيز التنفيذ اعتبارا من أول سبتمبر الماضي، ووفقا للجريدة الرسمية المغربية فإن القانون يعتمد مبدأ المساءلة القانونية المترتبة على ما ورد فيه كما يتضمن عقوبات بالسجن لفترات تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات وعقوبات مالية تتراوح بين الفين و20 ألف درهم.

كيف يمكنكم التمييز بين الأخبار الحقيقية والأخرى الملفقة على وسائل التواصل الاجتماعي؟

كيف ترون تأثير الأخبار الملفقة على وجهات نظر الناس السياسية والدينية؟

هل تلمسون استخداما للأخبار الملفقة من قبل الحكومات أو المعارضة السياسية في بلدانكم؟

وهل ترون أن الحكومات العربية تسعى بالفعل للتصدي للأخبار الملفقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

سنناقش معكم هذه القضية في حلقة حية من نقطة حوار تبث من مبنى البي بي سي وسط لندن بحضور جمهور من المهتمين والمختصين الأحد 11 تشرين الثاني/نوفمبر.

إذا كنتم في لندن وتودون المشاركة اتركوا اسمكم ورقم هاتفكم وسنتواصل معكم

شاركونا بتعليقاتكم