هل تقبل السعودية بهدنة فورية مع الحوثيين في اليمن؟

مصدر الصورة Mohammed Hamoud
Image caption حذرت منظمات إغاثة عالمية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في اليمن

لفتت انتباه المراقبين دعوة الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان وزيري الخارجية والدفاع، إلى وقف عاجل لإطلاق النار في اليمن، وجلوس الأطراف المتناحرة إلى طاولة المفاوضات في غضون شهر واحد، ذلك لأن موقف واشنطن حيال الحرب الطاحنة منذ ثلاث سنوات بدا وكأنه تغير بين ليلة دامية لا تزال غامضة الملامح وضحاها.

وربط محللون توقيت الدعوة الأمريكية مع تصاعد الزخم الإعلامي والسخط الدولي من الرياض على خلفية مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي، ودق منظمات الإغاثة نواقيس الخطر من كارثة إنسانية محدقة باليمن يمكن أن تصبح الأفظع في التاريخ المعاصر، حسب تصريح لمنظمة (أنقذوا الأطفال) البريطانية.

ودعا وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الأمم المتحدة للإشراف على المحادثات المأمولة، رغم فشل المفاوضات الأخيرة بين الطرفين في أيلول/سبتمبر الماضي، مضيفاً أن بلاده تراقب المشهد منذ مدة كافية، تحتم بعدها العمل لإيجاد حل سلمي فوراً وليس في المستقبل المنظور.

وفي خطوة وصفت بأنها حياد عن النهج الدبلوماسي الأمريكي الذي دأبت واشنطن على السير فيه طوال سنين الصراع، متأبطة ذراع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، طالب وزير الخارجية، مايك بومبيو، من طرفي النزاع وقف الهجمات العسكرية فوراً تمهيداً للجوئهما إلى الحوار في السويد شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، برعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث. وفي هذا الإطار، أكد بومبيو ضرورة وقف الضربات الجوية التي تنفذها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية على المناطق المأهولة، وفي الوقت نفسه طلب من الجانب الحوثي الكف عن استهداف الأراضي السعودية والإماراتية بالقذائف والطائرات المسيرة.

لكن استجابة الطرفين، التحالف والحوثيين، للطلب الأمريكي تبقى موضع شك نظراً للعداء المعلن بينهما وتمسك كل منهما بشروط مسبقة يقابلها الطرف الآخر بالرفض المطلق.

فمن جهة، يصعب تخيل قبول الرياض نهاية توافقية لمشروعها العسكري الذي كلف مبالغ طائلة وأزهق أرواح آلاف اليمنيين، ودفع بالبلاد إلى حافة الهاوية. ومن جهة أخرى، يتوجس الحوثيون -كما يفعل داعموهم في طهران- من نوايا القيادة السعودية التي تراها إيران محل تأييد الإدارة الأمريكية الدائم.

وذكر المراسل الدبلوماسي لبي بي سي، جيمس لانديل، أن الهدف المحتمل من تحرك واشنطن قد يكون محاولة لتخفيف حدة الضغط الذي يتعرض له ولي العهد السعودي بسبب تفاقم المأساة الإنسانية في اليمن، وتكاثر الشكوك حول "دوره المبهم" حتى الآن في مقتل خاشقجي مطلع الشهر الماضي.

ونوه لانديل لتزامن التحرك الأمريكي الأخير مع دنو موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، إذ تسعى إدارة ترامب لطرح نفسها كدافع للسلام في المنطقة، خلافاً لما يثار حول مصاهرتها للنظام السعودي المتهم، من قبل منظمات حقوقية دولية عدة، بارتكاب جرائم حرب في اليمن، والمشتبه بلعبه دوراً رئيسياً في مقتل خاشقجي.

هل تلقى دعوة واشنطن أذاناً صاغية؟

هل تلوح فرصة في الأفق لإنهاء حرب اليمن؟

هل يقبل طرفا النزاع بشروط الهدنة المقترحة؟

هل قلب مقتل خاشقجي بشكل مباشر أو غير مباشر موازين القوى في اليمن والمنطقة؟