التنمر: كيف نحمي أطفالنا من أضراره؟

تعرض الطالب السوري إلى عنف غير مبرر من طرف زميل له في المدرسة مصدر الصورة Youtube
Image caption تعرض الطالب السوري إلى عنف غير مبرر من طرف زميل له في المدرسة

أثار مقطع مصور يظهر طفلا سوريا بعمر 15 عاما، وهو يتعرض لاعتداء غير مبرر من زميل له، في إحدى مدارس مدينة "هدرسفيلد" البريطانية، أثار تنديدا كبيرا في الأوساط البريطانية خاصة بعد تداول مقطع مصور آخر يظهر أخت الضحية وهي تتعرض أيضا لاعتداء على أيدي زميلات لها في المدرسة.

ويظهر المقطع الأول الطفل السوري جمال، وهو يمشى داخل ملعب مدرسته قبل أن يقترب منه تلميذ آخر يكبره في الحجم يدفعه بقوة ثم يمسكه من رقبته ويطرحه أرضا ويسكب الماء على وجهه مرددا إهانات له ومهددا بإغراقه بالمياه.

أما المقطع الثاني فيظهر أخت جمال وهي تُدفع من الخلف من طرف زميلة لها قبل أن تقوم تلميذة أخرى تكبرها في الحجم بدفعها بعنف عدة مرات في الصدر حتى تسقط على الأرض.

ولا يُعتبر ما تعرض له جمال وأخته حوادث منفردة، فما يعرف بظاهرة "التنمر" تُسجل في العديد من المدارس في دول العالم سواء الغربية أو العربية.

فما هو التنمر؟

يعرف موقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) - فرع مصر، التنمر على أنه "أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل أخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة".

وتضيف يونيسف - مصر "يأخذ التنمر أشكالا متعددة كنشر الإشاعات، أو التهديد، أو مهاجمة الطفل المُتنمَّر عليه بدنيا أو لفظيا، أو عزل طفل ما بقصد الإيذاء أو حركات وأفعال أخرى تحدث بشكل غير ملحوظ".

وتصف يونيسف - مصر حالة التنمر "عندما يكون الكلام جارحا ومقصودا ومتكررا، بحيث يتخطى الخط الفاصل بين المزاح والمضايقات البسيطة ويستخدم الأطفال المتنمّرون قواهم (سواء أكانت جسدية أم معرفتهم بمعلومات حساسة أو محرجة عن الطفل المتنمّر عليه أو شهرتهم) للتحكم أو لإلحاق الأذى بالآخرين".

هل هناك شروط في الحادث لكي يوصف بأنه تنمر؟

يختلف التنمر عن غيره من السلوكيات السلبية أو المزاح الثقيل، ويشترط توفر ثلاثة عوامل حتى ينطبق عليه وصف التنمر، طبقا لتعريف منظمة يونيسف.

  1. التعمد (يجب أن يكون هناك قصد في الإيذاء أو إلحاق الضرر).
  2. التكرار (أن يتعرض الضحية لاعتداءات متكررة).
  3. اختلال القوة (أن يكون هناك اختلال في القوة بين المتنمر والمُتنمَّر عليه لا تسمح للأخير بالدفاع عن نفسه).

وبالتأكيد لا يعني عدم توفر أحد الشروط عدم إدانة الفعل، بل يدان وقد يصل لدرجة التجريم لكن لا ينطبق عليه وصف "تنمر".

من هم ضحايا التنمر؟

طبقا لتقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أشار استطلاع للرأي أجرته المنظمة شمل 100 ألف طالب من 18 دولة، إلى أن 25 في المئة من ضحايا التنمر يعتقدون أن مظهرهم الجسدي كان السبب وراء استهدافهم، وأفاد 25 في المئة أخرون باعتقادهم أن جنسهم أو ميولهم الجنسية كانت الدافع الرئيس وراء الاعتداء، وأوضح 25 في المئة أن العرق أو الأصل كان السبب وراء استهدافهم، فيما أرجع 25 في المئة الدافع إلى أسباب أخرى منها الإعاقة.

وأشار تقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، سبتمبر/ أيلول 2018، إلى أن "نصف الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 سنة في جميع أنحاء العالم - حوالي 150 مليون - أفادوا بأنهم تعرضوا للعنف من أقرانهم داخل المدرسة وحولها".

وكشف التقرير ذاته أنه في المملكة المتحدة يتعرض نحو واحد من كل 3 طلاب تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 لأحد مظاهر التنمر، وتقريبا نفس النسبة تتورط في معارك جسدية.

هل يتحدث ضحايا التنمر عما يتعرضون له؟

أفادت بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أنه في الغالب يكون الأطفال والمراهقون الأكثر احتياجا إلى الدعم ومساعدة هم الأقل تبليغا عما جرى لهم أو طلبا للمساعدة.

وتعود بعض أسباب عدم طلبهم للمساعدة، طبقا لتقرير المنظمة الحقوقية، إلى عدم ثقتهم في البالغين، خاصة المعلمين، والخوف من أعمال انتقامية تطالهم من المعتدين، كذلك مشاعر الذنب أو الخجل أو الارتباك التي تنتابهم جرى الحادث، فضلا عن الخوف من عدم أخذ شكواهم على محمل الجد أو عدم معرفتهم إلى من يجب أن يتوجهوا طلبا للمساعدة.

وسجلت احصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن 10 في المئة من الطلبة الذين يتعرضون إلى أحد مظاهر التنمر يتحدثون إلى مدرسيهم، ونحو 30 في المئة يتحدثون إلى أخوتهم أو أصدقائهم، ونحو 30 في المئة يتحدثون إلى أشخاص بالغين، في حين لا يتحدث نحو 30 في المئة منهم مع أي أحد على الإطلاق.

وفي حديث له مع الإعلام البريطاني، وصف الطفل جمال تأثير الحادث عليه قائلا: "استيقظ في الليل وانخرط في البكاء... هم يعتقدون أني مختلف، مختلف عنهم".

وأضاف جمال: "لا أشعر بالأمان في المدرسة، أحيانا أقول لوالدي أني لا أرغب في الذهاب إلى المدرسة ثانية".

وأرسلت المدرسة خطابا إلى والد جمال تعتذر عما حدث وتؤكد عدم تسامحها مع أي مظهر من مظاهر التنمر.

وتمكنت مجموعة من الناشطين من جمع نحو 120 ألف جنيه إسترليني - حتى وقت كتابة التقرير - من خلال حملة تبرعات لمساعدة جمال وأسرته وتعويضا عما أصابهم من ضرر.

وألقت الشرطة البريطانية القبض على التلميذ الذي اعتدى على الطفل السوري جمال. وقالت الشرطة إن الصبي المهاجم، الذي لا يمكن ذكر اسمه لأسباب قانونية، سوف يمثل أمام محكمة للأحداث، في وقت لاحق.

برأيكم،

  • ما مدى انتشار ظاهرة "التنمر" في مجتمعاتكم؟
  • كيف تتعامل المؤسسات التعليمية والشرطية مع الظاهرة؟
  • كيف يؤثر التنمر في نفسية الطفل أو الطالب؟
  • وكيف نحمي أطفالنا من أضرار التنمر؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 30 نوفمبر/ تشرين الثاني من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar