راغب علامة: هل هناك حدود لما يتناوله الفنان في أعماله؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption راغب علامة خلال أحد مناسبات تكريمه في لبنان

انتقل الجدل الدائر بشأن التهديد الأخير، الذي تعرض له المطرب اللبناني الشهير راغب علامة، من أحد السياسيين اللبنانيين إثر أغنيته الأخيرة (طار البلد)، إلى جدل أوسع، بشأن ما إذا كانت هناك حدود يجب أن يلتزم بها الفنان بشكل عام، في الموضوعات التي يتناولها في أعماله .

وكان النائب اللبناني حكمت ديب من تكتل "لبنان القوي" الذي يسمى في لبنان "تكتل العهد"، برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل صهر الرئيس اللبناني ميشيل عون، قد شن هجوما حادا على الفنان اللبناني، بسبب أغنيته الأخيرة قائلا "هيدا لازم يطير راسو، شو هل اللا مسؤولية".

وتتناول أغنية راغب علامة الأخيرة، أوضاع الناس في لبنان، التي تصفها بأنها مزيج من القهر والمعاناة، وتتردد خلالها عبارات "طار البلد" و "ضاع البلد"، وقد اعتبر تصريح النائب اللبناني، بمثابة تهديد لحياة الفنان الشهير، وهو ما دفع العديد من نجوم الفن ومحبي علامه، إلى إعلان تضامنهم معه عبر هاشتاج "متضامنين مع راغب علامة".

ورد علامة نفسه على تصريح النائب اللبناني، عبر تغريدة قال فيها "هيدا بلدي قبل ما يكون بلدك.. أنا كل الشعب اللبناني رسخني فنان على قلوبهم وبيبقى اسمي مرفوع مئات السنين.. بينما أنت بإشارة من أصبع الصغير لرئيس تيارك بتصير بخبر كان.. وبنصحك تقدم طلب عند داعش للانتساب.. يا عيب الشوم على هيك نواب ما بيستحوا".

وتطرح القضية عدة تساؤلات عن دور الفن والفنانين، في الحياة بشكل عام، ودورهم في العالم العربي الذي يشهد حالة من الاستقطاب السياسي، وسيطرة سياسية في معظم البلدان من قبل الحزب الواحد، والرجل الواحد على مقاليد السلطة، وأوجه النشاط الفني والثقافي بحيث يبدو الفن دائما يسير في ركاب السياسة.

وعبر التاريخ استخدم أصحاب السلطة الفن للترويج لرؤيتهم، وخلال العصور التي سيطرت فيها الكنيسة على مقاليد الأمور في أوربا، استخدمت الفن في تمرير رسائلها الدينية، وظل الفن وسيلة في يد السلطة الغالبة حتى جاءت الثورة الفرنسية، التي جعلته ينفصل عن الدولة ليكون صوتا للناس.

أما في العالم العربي ورغم التطور التاريخي فإن سيادة دولة الحزب الواحد، والصوت الواحد جعلت الفن يدور دوما في فلك السلطة، بحيث تقوم الدنيا ولا تقعد في حالة ما أدلى الفنان برأي سياسي مستقل، أو يناهض الحكم وهناك حالات عدة لفنانين في العالم العربي، تم التضييق عليهم وممارسة نوع من التعتيم على أعمالهم، أو الإيعاز بعدم إشراكهم في أية أعمال فنية، بسبب إدلائهم بآراء سياسية ربما جاءت مخالفة للرأي السائد الذي تتبناه الدولة، أو يتبناه النظام الحاكم.

وفي الغالب الأعم في العالم العربي، فإن الموضوعات التي يتطرق لها المطربون في أغانيهم، هي تلك التي تتعلق بالحب بمعناه المحدود، أي الحب بين رجل وامرأة، هذا بالطبع بجانب الأغنيات التي تمجد الوطن أو حتى تمجد النظام الحاكم، لكن في حالة خروج أي مطرب عن تلك الموضوعات ليتناول قضايا أخرى سياسية، أو قضايا ربما تعارض النظام السائد في البلد، فإن ذلك يثير في العادة عواصف لا تنتهي، وربما تضر بمستقبل الفنان المهني في ظل سيادة مناخ فني، تتحكم فيه دوائر مقربة من الدولة.

ومنذ ما عرف بثورات الربيع العربي، ظهرت محاولات فنية جديدة ماتزال مستمرة بجهود ذاتية، لفنانين شباب اختاروا أن يعكسوا الواقع الذي يعيشه الناس في بلدانهم، بما في ذلك الواقع السياسي والاجتماعي، غير أن هذا اللون الجديد من الغناء أو الفن بشكل عام، يواجه صعوبات تتعلق بالإمكانيات المادية، إذ أنه يتم بمبادرات شخصية ويفتقر إلى قنوات التواصل التي يمكن أن تؤدي إلى انتشاره.

والمتابع للحالة الفنية العربية في مجال الغناء، يمكنه أن يلحظ ظهور أنماط جديدو من الغناء، أو بالأحرى انتقالها من ثقافات أخرى إلى العالم العربي في محاولات تمرد على المألوف، وعلى رأسها فن ( الراب) وهو نوع من الغناء الاحتجاجي، الذي يستهدف الدعوة للتمرد على الأوضاع السائدة.

برأيكم

هل هناك حدود للموضوعات التي يجب أن يلتزم بها الفنان في أعماله؟

هل ترون أن الغناء في العالم العربي يتناول قضايا غير مألوفة بعيدا عن قصص الحب المحدود؟

كيف ترون تصريح السياسي اللبناني حكمت ديب بشأن راغب علامة؟

هل ترون أن الفن يضطلع بأي دور في مجال نشر الوعي السياسي في العالم العربي؟

ولماذا يبدو الفن سائرا في ركاب السياسة في العالم العربي دائما؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 12 كانون الأول/ديسمبر من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

شاركونا بتعليقاتكم

مواضيع ذات صلة