كيف يمكن دعم مشاركة المرأة العربية في العمل السياسي؟

أقر البرلمان الكويتي عام 2005 تعديلا يمنح المرأة حق التصويت والترشح في الانتخابات (صورة أرشيفية) مصدر الصورة Getty Images
Image caption أقر البرلمان الكويتي، عام 2005، تعديلا يمنح المرأة حق التصويت والترشح في الانتخابات (صورة أرشيفية)

تمثل المرأة نصف المجتمع لكن الحضارة البشرية عاشت فترات طويلة لا تعي حقيقة دور المرأة ولا تمنحها حقوقها العادلة مقارنة بنصف المجتمع الآخر مما أثر في مشاركة المرأة في الحياة العامة ومنتوجها الحضاري.

وتقول الأمم المتحدة إن "المساواة بين الجنسين، إلى جانب كونها حقا أساسيا من حقوق الإنسان، أمر ضروري لتحقيق السلام في المجتمعات وإطلاق إمكانيات المجتمع الكاملة".

ومن بين مقاصد الأمم المتحدة المعلنة في المادة 1 من ميثاقها: "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء".

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنه "اعتبارا من أغسطس عام 2015، لم يكن هناك سوى 22 في المائة من جميع البرلمانيين الوطنيين هم من الإناث، وهو ارتفاع بطيء من 11.3 في المائة عام 1995".

وتتفاوت نسبة مشاركة المرأة في الحياة السياسة من دولة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر حسب منظومة القوانين والقيم والأفكار التي تحكم هذا المجتمع.

وشهدت العقود الأخيرة زيادة واضحة في وتيرة دعوات تمكين المرأة وإفساح المجال أمام مشاركتها في الحياة العامة كفاعل أساسي.

وعلى الرغم من هذه الدعوات الحثيثة، إلا أن جهود انخراط المرأة في الحياة السياسية قد تواجها عقبات عدة أهمها، قبول المجتمع نفسه باضطلاع المرأة بدور قيادي، كذلك انفتاح الأحزاب السياسية على مشاركة المرأة في كوادرها.

ولعل تخصيص عدد من مقاعد البرلمان للنساء، النظام المعروف باسم "الكوتا"، والذي تبنته دول عربية لإجبار أحزابها على الدفع بمرشحات ضمن قوائمها، يعد في نظر البعض خطوة جيدة لتعزيز دور ومشاركة المرأة في العمل السياسي.

وتُطرح أسئلة حول مدى جدية ورغبة الأنظمة العربية الحاكمة في إفساح المجال أمام مشاركة المرأة في صنع القرار، وما إذا كانت دعوات المسؤولين الرسميين العرب نابعة من قناعات حقيقية بأهمية دور المرأة في الحياة العامة أم أن الغرض هو كسب أصوات النساء في الانتخابات والحصول على دعمهن دون مشاركتهن الفعلية في صنع القرار.

وتُعد تونس مثالا رائدا لمشاركة المرأة العربية في صنع القرار السياسي، فبعد ثورة الياسمين التي شاركت المرأة في حراكها، اتجهت المرأة التونسية بفاعلية صوب المشاركة الحزبية.

وطبقا لإحصائيات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، حول انتخابات عام 2014 في تونس، وهي أول انتخابات برلمانية تعقد بعد الثورة، كان "عدد النساء المشاركات في الانتخابات البرلمانية 76 امرأة بنسبة 35% من أعضاء المجلس وهذه أعلى نسبة تم الوصول إليها في تاريخ تونس وكذلك في المنطقة العربية بأكملها".

وفي مصر، نجحت 75 امرأة في الوصول إلى مجلس النواب عن طريق الانتخاب الحر المباشر، سواء بالمنافسة على المقاعد الفردية أو عن طريق القائمة المطلقة، بخلاف 14 نائبة تم تعيينهن بقرار من رئيس الجمهورية. وبذلك يصبح إجمالي المقاعد التي تشغلها المرأة المصرية 89 من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 458 مقعدا.

ولضمان شغل المرأة لعدد كاف من المقاعد، تأخذ موريتانيا بنظام "الكوتا"، إذ ينص قانونها الانتخابي على ضرورة أن تدرج الأحزاب السياسية في قوائم الترشيح عددا محددا من النساء، بما يسمح للمرأة بالحصول عن نسبة تمثيل لا تقل عن 20 في المئة.

وفي دليل على نجاح المرأة العربية في استعادة حقوقها السياسية خلال العقد الماضي، وافق مجلس الأمة الكويتي، مايو/ أيار 2005، على مقترح بقانون تقدمت به الحكومة لتعديل قانون الانتخاب بما يسمح للمرأة الكويتية بالانتخاب والترشح. وفي العام ذاته دخلت المرأة الكويتية للمرة الأولى التشكيل الوزاري في البلاد، باختيار الدكتورة معصومة المبارك لمنصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

وفي السعودية، تمكنت المرأة من الفوز بنحو 20 مقعدا في أول انتخابات بلدية تشارك فيها عام 2015.

وتتفاوت نسبة مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية ومستوى هذه المشاركة من دولة إلى أخرى.

برأيكم،

  • ما المعوقات التي تقف في وجه مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية؟
  • إلى أي مدى تُستخدم المرأة كأداة سياسية من جانب أحزاب أونظم حاكمة لبلوغ أهداف بعينها؟
  • هل يمثل نظام الحصص النسبية "الكوتا" السبيل الأمثل والأضمن لوصول المرأة إلى دوائر صنع القرار؟
  • كيف يمكن ضمان مشاركة المرأة لتولي مناصب قيادية في الحياة العامة؟
  • هل هناك إرادة حقيقة في العالم العربي للسماح للمرأة بولوج الحياة السياسية والمشاركة فيها؟ أم أن الأمر مجرد خطاب سياسي معد للاستهلاك؟
  • وما الطموحات التي تتطلع إلى تحقيقها المرأة في مجال العمل السياسي في بلدانكم؟

انتظرونا في حلقة خاصة من نقطة حوار، الجمعة 18 يناير/ كانون الثاني، تأتيكم على الهواء مباشرة من مكتبة الإسكندرية في مصر. تابعونا على شاشة وراديو بي بي سي في تمام الساعة 16:06 بتوقيت غرينتش.