مباراة قطر والإمارات: هل أصبحت الرياضة ساحة لتصفية الخلافات العربية؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption منتخب قطر يلعب في الإمارات دون مشجعين بسبب المقاطعة المفروضة على الدوحة

انتهى الجدل المحتدم الذي سبق مباراة منتخبي قطر والإمارات لكرة القدم في نصف نهائي بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم ليبدأ جدل آخر ونقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعد فوز قطر على الإمارات بأربعة أهداف للاشئ لتستعد بذلك للقاء اليابان في مباراة النهائي.

وكان هذا الجدل الشديد الذي سبق تلك المباراة والذي رافق أيضا مشاركة قطر في البطولة التي تجري على أرض الإمارات العربية المتحدة ، قد فتح نقاشا آخر وطرح أسئلة عن لماذا لا تفلح الرياضة في أداء دورها المعروف في التقريب بين الشعوب في المنطقة العربية ؟

وقد جاءت المباراة بنتيجتها، في غمرة الخلاف السياسي المحتدم، بين أبو ظبي والدوحة، ضمن الأزمة القائمة بفعل مقاطعة تفرضها الإمارات مع عدة دول عربيه، بينها السعودية ومصر والبحرين على الدوحة ، وكانت هذه الدول مجتمعة قد أعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرضت حصارا عليها منذ حزيران/يونيو من العام 2017.

وكان واضحا من كل التطورات التي سبقت هذا اللقاء الرياضي ، أن المباراة تعرضت لإسقاط كل تداعيات الخلاف السياسي بين البلدين عليها، بحيث بدا لكثيرين أنها تحولت إلى ما يشبه الموقعة العسكرية في ظل حشد الجانبين لها.

ومنذ انطلاق تلك البطولة الرياضية توالت عدة أخبار، أظهرت مدى طغيان ما هو سياسي، على ما هو رياضي حيث تحدثت تقارير عن منع السلطات الإماراتية، لسعود المهندي نائب رئيسي الاتحادي الآسيوي والقطري ورئيس اللجنة المنظمة للمسابقة القارية، من دخول الإمارات قبل أن يسمح له لاحقا بالدخول.

كما تحدثت الأنباء أيضا عن رفض السلطات الإماراتية، دخول وفد إعلامي قطري، كان يفترض أن يشارك في تغطية فعاليات البطولة، وأعادته على الطائرة نفسها إلى الدوحة، فضلا عن وضع عراقيل أمام دخول مشجعين قطريين إلى الإمارات لتشجيع فريق بلادهم، وقد طال الخلاف السياسي أيضا الجماهير العمانية، المشاركة في البطولة، والتي قيل إن معظمها يشجع المنتخب القطري، إذ شنت شخصيات إماراتية هجوما على الجماهير العمانية، مستهجنة تشجيعها للمنتخب القطري.

وعلى عكس تجارب سابقة في كل أنحاء العالم، تبدو الرياضة مصطبغة بالخلافات السياسية في المنطقة العربية، وبدلا من أن تؤدي دورها في التقريب بين الشعوب فهي على العكس تستخدم كأداة في خلافات الأنظمة بالمنطقة، ويبدو واضحا في سياق التجارب العالمية كيف لعبت "دبلوماسية البنج بونج"، دورا هاما في تطبيع العلاقات بين واشنطن وبكين، في مطلع السبعينات من القرن الماضي وهو ما مهد فيما بعد لزيارة الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون إلى العاصمة الصينية.

ويعتبر مراقبون رياضيون أن المشكلة، تكمن في استخدام الرياضة كأداة من قبل أنظمة المنطقة، وأن الأمر لا يتعلق إطلاقا بعداء بين الشعوب، بقدر ما هو يتعلق بتوظيف الرياضة لتحقيق هدف سياسي من قبل الأنظمة فقط، ويبرز هنا وفقا للمراقبين الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الرسمية، في إذكاء حالة الاحتقان ومهاجمة شعب أو دولة كاملة، في حالة من التخلي عن روح الرياضة وهدفها.

ويحفل تاريخ اللقاءات الرياضية العربية بمناسبات استخدمت فيها اللعبة، لإذكاء الخلاف بين الشعوب العربية، فخلال نهائي البطولة العربية التي استضافتها القاهرة والاسكندرية وبرج العرب في مصر، تعرض الحكم الدولي المصري، إبراهيم نور الدين، إلى الضرب المبرح على يد فريق الفيصلي الأردني، عقب المباراة التي جمعته مع الترجي التونسي، لتلقي بظلال لفترة طويلة على العلاقات بين الشعبين المصري والأردني.

ويتذكر الجميع أيضا المثال الواضح للتوتر بين الشعبين المصري والجزائري، في أعقاب مباريات منتخبي البلدين في تصفيات كأس العالم لكرة القدم عام 2010، وما لعبه الإعلام المصري، من تأجيج للخلاف ونقله من منافسة رياضية، إلى شقاق بين شعبين، كما يتذكر كثيرون دورة ألعاب البحر المتوسط التي استضافتها الجزائر عام 1980، وما شهدته من أحداث مؤسفة في بعض المنافسات بين فرق مصرية، وفرق من دول عربية أخرى.

وكانت هذه الدورة قد جاءت بعد أشهر فقط من توقيع معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية في 26 آذار (مارس) 1979، والتي تركت آثارا سلبية على علاقة مصر بالعديد من الدول العربية.

كيف تقيمون الجدل السياسي الذي رافق مشاركة قطر في بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم؟

برأيكم هل سيكون للضغوط التي تعرض لها اللاعبون أثرا على نتيجتها؟

هل ترون أن الرياضة تستخدم من أجل دعم العلاقات بين الشعوب العربية؟

ومن المسؤول عن تسييس معظم اللقاءات الرياضية في المنطقة العربية؟