ما مستقبل اللاجئين السوريين في تركيا؟

مصدر الصورة NurPhoto
Image caption لاجؤون سوريون في مزرعة تركية

يشكّل السوريون ما يقرب من ثلث إجمالي عدد اللاجئين في العالم ، وتستضيف تركيا نسبة 63.4 % منهم وهو مايقارب الأربعة ملايين لاجئ وفقا لاحصاءات الأمم المتحدة.

وتشير تقارير متتالية، إلى أن هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، ترك آثارا كبيرة ديمغرافيا وسياسيا واجتماعيا على المجتمع التركي، وقد مثل تواجدهم، وفقا لآخر الإحصاءات، ما نسبته 4.2% من عدد سكان البلاد.

وفي ظل هذا العدد من اللاجئين السوريين في تركيا، والذي يتوزع على كافة الولايات التركية الثمانين، أصبحت قضية اللاجئين، مادة تستغلها الأحزاب المعارضة في تركيا لغايات سياسية. وهو ما بدا واضحا بقوة خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، في خطاب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض.

وليست تركيا حالة منفردة بين الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، فقد تحولت القضية إلى ورقة سياسية، أكثر منها إنسانية في عدة دول، حيث بدأت عدة أحزاب وقوى سياسية تطالب بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لعبا على وتر القومية لكسب أصوات الناخبين.

وتشير الأرقام إلى أن ما يقدر بنحو 1.2 مليون سوري يعملون بشكل غير رسمي في تركيا، ويشتكي كثير من الأتراك، من أن السوريين باتوا يأخذون فرص العمل منهم، بقبول معظم هؤلاء بأجور أقل من أجور العمال الأتراك، رغم أنهم يقبلون بالعمل في ظل ظروف قاسية.

في الوقت نفسه تشير الأرقام إلى أن نسبة البطالة في تركيا، سجلت في مايو الماضي، أعلى نسبة لها على مدار عقد كامل. وهذا عامل يضاف إلى عوامل عدة تمد أحزاب المعارضة التركية بذخيرة لابأس بها، في مجال استغلال ورقة اللاجئين السوريين في أية انتخابات مستقبلية.

وخلال معظم المحطات الانتخابية الماضية، تصدر حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة التركية، الحملة ضد اللاجئين السوريين، وقدم وعوداً مختلفة للناخبين، بالعمل على إعادتهم إلى بلادهم حال فوزه بالانتخابات، مستنداً إلى قائمة طويلة من الاتهامات، التي حاولت الحكومة طوال السنوات الماضية تفنيدها دون جدوى.

وخلال حملة الانتخابات المحلية/البلدية، التي شهدتها تركيا في آذار/مارس الماضي، تصدر الجدل حول اللاجئين السوريين برامج بعض الأحزاب التركية، خصوصا حزب "الجيد" الذي تتزعمه ميرال أكشينار، المنشقة عن حزب الحركة القومية التركية.

واستندت الحملات المناوئة للاجئين السوريين تقليديا إلى قائمة طويلة من الاتهامات المعتادة، أبرزها أن اللاجئين السوريين يحصلون على راتب شهري ومساعدات مالية من الدولة التركية، ويدخلون الجامعات من دون امتحانات قبول، ويحصلون على مساعدات سكن وشقق سكنية بالمجان، ويرتبكون نسبة عالية من الجرائم، ولا يدفعون الضرائب، ويحصلون على امتيازات اقتصادية تفوق تلك التي يتمتع بها المواطنون الأتراك، وغيرها الكثير.

ستكون كل تلك الأفكار محاور لنقاش يجري في مدينة اسطنبول التركية بحضور جمهور كبير من السوريين ومن شخصيات بارزة في هذا الملف ضمن حلقة نقطة حوار التي تبث مباشرة على الهواء على الساعة 16:06 بتوقيت غرينيتش من يوم الإثنين 10 حزيران/يونيو.