اوركسترا للاطفال واخرى للشباب:تعليقات وتجارب

شهدت العاصمة السورية حفلا موسيقيا ، تميز بقيام اطفال بعزف معزوفات موسيقية عالمية ، كما شهدت مدينة السليمانية في شمال العراق حفلا موسيقيا اخر لاوركسترا سمفونية مؤلفة من الشباب العراقيين .

عن هذه الظاهرة الجديدة واهتمام الصغار والشباب بالموسيقى الكلاسيكية، تحدثت مروة النجار من بي بي سي العربية الى عدد ممن اسهموا فيها، حيث تحدثوا عن تجاربهم وهمومهم وما واجهوه من صعوبات في انجاز عروضهم الموسيقية فضلا عن اصداء الاعمال الفنية التي قدموها.

نرحب بتعليقاتكم وتجاربكم.

زحل سلطان،18 سنة ، عازفة بيانو والمديرة الفنية للاوركسترا الوطنية الشبابية العراقية.

كان عمري خمسة عشر عاما، عندما دعيت الى الأنضمام الى الأوكسترا الوطنية العراقية المؤلفة من سبعين عازفا من اعمار وشخصيات مختلفة.

شعرت داخل هذه الفرقة انني ضمن عائلة كبيرة في ذات الوقت الذي كان فيه بلدي العراق يفتقد الى الوحدة الوطنية.

كشابة عراقية تمنيت لو ان العراق كله يرى هذه الصورة و يعيشها. كثيرا ما اتخيل الاوركسترا في صورة عراق مصغر، لان اعضائها يمثلون كل طوائف العراق و الوانه، لكن عندما نجلس على المسرح للعزف لا نفكربأي اختلاف.

وتمنيت ايضا لو نقلت هذه الصورة الى العالم كله والى العراقيين انفسهم لكي لا يفكر أحد بأن الوحدة الوطنية هي شى مستحيل.

ولعل هذا هو من أهم الاسباب وراء فكرة عمل أوركسترا وطنية عراقية للشباب.

عملية اختيار منتسبي الاوركسترا بدأت عن طريق الانترنيت، كنت أتوقع أستلام حوالي 35 أستمارة تقديم للأنتساب للفرقة، لكننا استلمنا اكثر من خمسين استمارة أغلبها من بغداد و أربيل و سليمانية بل البعض منها جاء من قرى صغيرة.

الاوركسترا الآن مؤلفة من ثلاثة و ثلاثين عازفا،وقد تدربنا بمساعدة مدرسيين اتوا من الولايات المتحدة و من بريطانيا أستعدادا لحفلنا الفني الاول الذي قدمناه في السادس عشر من اغسطس الحالي في مدينة السليمانية.

قبل هذا اللقاء كان جميع أعضاء الاوركسترا يتلقون تدريبهم عن طريق الانترنيت بالتعاون مع موسيقين أجانب خارج العراق.

المجلس الثقافي البريطاني هو من بدأ برعاية هذا المشروع كما رعاه ايضا نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح الذي ساعدنا بالدعم اللوجستي و المالي للمشروع.

هذه الاوركسترا هي البداية فقط وسوف نستمر لسنين وأطمح ان يأتي اليوم الذي يكون فيه للأوركسترا العراقية الوطنية للشباب مكانا عالميا مرموقا وكذلك ان اكون أول أمرأة تقود اوركسترا في العراق.

أريد للعالم ان يعرف ان العراق هو بلد السلام الذي سيعيد صورته و مكانته كمهد الحضارات عن طريق الثقافة التي للأسف انتحرت في السنين الماضية.

ماريا أرناؤوط، العمر 31 سنة،المديرة الفنية لأوركسترا الاطفال السورية.

ان الدافع الاساسي وراء فكرة عمل اوركسترا للأطفال هو بلورة مواهب الأداء الموسيقي لهم من خلال العزف الجماعي.

هنالك الكثير من الاطفال الذين يتعلمون الموسيقى في سورية بمعاهد موسيقية. وان الضغط على هذه المعاهد كبير حيث لا تستطيع تأمين الفرص للأطفال بالعزف ضمن اوركسترا. ومن المفترض تلافي هذا النقص عن طريق جهة بأمكانها تأمين مكان للأطفال يتعلمون به على مبادئ العزف الجماعي و مبادئ عزف الاوركسترا.

اما الفكرة الاخرى وراء المشروع هي اشراك اكبر قدر ممكن من الاطفال الموهوبين من اكثر من مدينة سورية لان اغلب المشاريع التي تحصل تتركز بالعاصمة دمشق.

قدمت فكرتي لهذا المشروع الى السيدة الاولى أسماء الاسد و هي التي بدورها حولت المشروع للأمانة السورية للتنمية و هي منظمة غير ربحية تدعم المشاريع التنموية في عدة مجالات فقاموا بتبني هذا المشروع و احتضنوه.

تم اختيار الاطفال على اساس مسابقات تم الاعلان عنها مسبقا و عملت جولة في المدن السورية لاختيار الاطفال ذوي الامكانيات الفنية الفائقة التي تسمح لهم بالأنظمام للأوركسترا.

وقع الاختيار على خمسين طفلا تتراوح اعمارهم ما بين العاشرة و السابعة عشرة و من محافظات اللاذقية و حلب و حمص و حماه و دمشق .

تم استضافة هؤلاء الاطفال بدمشق لمدة اسبوعين فقط في ورشة عمل حيث تم تدريبهم على اعمال فنية موسيقية عالمية مكتوبة لعازفين محترفين.

كان التمرين شاقا وأكمل في مدة قياسية. و قدمنا بالنهاية برنامجا متكاملا يتطلب مهارات تقنية عالية لاعمال لم تكتب لأطفال.

الفكرة التي احب ان اوصلها للعالم ان اطفالنا يتمتعون بنفس الامكانيات و نفس المواهب التي يتمتع بها اي طفل بأوربا او العالم الغربي والفرق الوحيد هو ان الفرص المتاحة امام هؤلاء الاطفال محدودة.

ان تأمين هذه الفرص هو واجبنا عادة ما يتم جمع الاطفال للتسلية والترفيه لكننا هنا في معرض دعم العملية التعليمية بشكل جدي و اكاديمي.

باسيليوس عواد، 14 سنة، أحد اعضاء اوركسترا الاطفال السورية.

كانت فرحة كبيرة ان اسمع خبر أختياري للأنظمام الى الأوركسترا الوطنية للأطفال بسورية، اذ ابلغتني مدرستي في معهد صلحي الوادي للموسيقى بهذا الخبر المفرح.

واجهت في البداية بعض المشاكل اثناء التدريب، حيث دخلت لحياتي الة جديدة و هي الة التشلو.

بدأت اتدرب في البيت حوالي ساعة و نصف يوميا. اذ بعد ان اكمل واجباتي المدرسية ابدأ بالتدرب.

كان الجو في ورشة العمل جميلا جدا مع ان التدريب كان شاقا لان مدة التدريب كانت مكثفة في اسبوعين فقط. لكن كان مسليا "ننبسط و اهنا عم نتعب".

طموحي في المستقبل هو ان اكون احسن عازف للتشلو في العالم.

كان لاهلي الدور الكبير في هذه الرحلة الموسيقية حيث تلقيت التشجيع الكامل من قبلهم.

انصح كل من يريد ان يخوض تجربة مشابهة ان يتابع الاعلانات التي تدعو الى تجارب موسيقية مشابهة على الانترنت .وهي تجربة جميلة جدا بنظري.

تعليقاتكم:

انا عملت في المنظمات غير الحكومية فترة من الزمن وتركتها لانها لا تبحث عن المواهب والاذكياء ولكنها تبحث عن الربح المادي. كم تمنيت ان تذهب المساعدات مباشرة الى من يستحقها، كما اتمنى ان يرعى احد الاغنياء او احدى الجهات او اي منظمة حق اللعب واللهو للاطفال. والله ان تحت كل طفل كنز ويجب علينا ان نفتش عنه. كم اتمنى ان تقام مدرسة للمواهب الشابة في اي مجال. نحن بحاجة الى جيل جديد مثقف ودارس ومستعد لخدمة البلد اتمنى ان تقام مدرسة ابتدائية عصرية فيها على الاقل مناهج فنيه ورياضية. نداء اوجهه عبر البي بي سي.

<strong>طارق ساجد، بغداد</strong><br/>

نعم هذا هو العراق حيث السلام والحب والموسيقى .. زحل هذا الكوكب العراقي الرائع الذي فجر طاقاته ليعلن عن اوركسترا عراقية شابة هذه الزحل التي هي بحق مفخرة لنـا جميعآ ونحن نتحدى الصعاب ونقاوم الظلاميين .. زحل هذا الملاك العراقي الرائع وهذه النخلة العراقية الباسمة التي لم تثنيها متفجرات العبثيين ولا مراهنات الخبثاء .. هنيئآ لنا بزحل وكل الطاقات الشبابية التي أنظوت تحت قبة السمفونية العراقية والى أمام ايها الوطن الكبير .

سعد الوائلي - بغداد