تقرير: الاقليات في شمال العراق تواجه "وضعا كارثيا"

كركوك

كركوك الغنية بالنفط من المناطق المتنازع عليها

حذرت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان من ان الاقليات العرقية التي تعيش في الشمال العراقي تواجه كارثة انسانية نتيجة الصراع الدائر بين العرب والاكراد للسيطرة على عدة مناطق مهمة في محافظتي كركوك ونينوى.

وقالت المنظمة في تقرير اصدرته بهذا المعنى إن اليزيديين والشبك والمسيحيين يتعرضون لهجمات يشنها عليهم "المتطرفون المسلمون السنة" والى "مضايقات" على ايدي القوات الكردية.

ودعت المنظمة السلطات الكردية في الشمال والحكومة العراقية المركزية ببغداد الى ضمان سلامة هذه الاقليات.

من جانبها، اتهمت "حكومة اقليم كردستان" التقرير بالتحيز، الا انها وعدت بالنظر في كل التهم الواردة فيه.

وقالت "حكومة اقليم كردستان" إن التقرير "يكشف عن عدم ادراك بنيوي للظروف السائدة في محافظة نينوى وجهل يثير القلق بالتاريخ العراقي، ولذا فقد خرج التقرير بصورة مشوهة للواقع."

ومضت "الحكومة" الكردية للقول: "لقد عملت حكومة اقليم كردستان اكثر من اية جهة اخرى في العراق في سبيل حماية الاقليات، وهي مستمرة في دعواتها الملحة من اجل التسامح والتعايش السلمي ليس في المنطقة الشمالية فحسب بل في العراق باكمله."

"اجراءات تعسفية"

وركز تقرير هيومان رايتس ووتش النظر على محافظة نينوى الواقعة الى الجنوب الغربي من منطقة الحكم الذاتي الكردية شمالي العراق، وهي محافظة تتصف بالتنوع الاثني الا ان الزعماء السياسيين العرب والاكراد يطالبون بها.

يذكر ان الاكراد العراقيين زادوا قوة ونفوذا عقب الغزو والاحتلال الامريكي الذي اطاح بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003، بعد سنوات طويلة تعرضوا فيها للقمع.

الا ان هيومان رايتس ووتش قالت في تقريرها إن "حكومة اقليم كردستان قدمت الحوافز المادية وغيرها للاقليات من اجل الفوز بدعمها، وفي نفس الوقت استخدمت اجراءات تعسفية بحق هذه الاقليات من اعتقالات كيفية وترهيب وعنف في مسعى لضبطها."

وجاء في التقرير انه على صعيد آخر، تعتبر العناصر الاكثر تطرفا في الحركة المسلحة السنية الناشطة في نينوى - وعلى وجه الخصوص في مدينة الموصل مركز المحافظة - الاقليات بوصفها تجمعات "للصليبيين والكفار."

مواطن من مدينة كركوك

مواطن في مدينة كركوك

ويضرب التقرير مثلا على ذلك بالهجمات التفجيرية "المتفق على ان منفذيها كانوا من الاسلاميين المتطرفين السنة" في شهر اغسطس/آب 2007 والتي راح ضحيتها اكثر من 300 يزيديا في اسوأ هجوم من نوعه استهدف المدنيين منذ الغزو الامريكي.

وفي معرض تطرقه للاعتداءات التي استهدفت المسيحيين، قال التقرير إنه في اواخر عام 2008 ادت "حملة اغتيالات وعنف ممنهجة ومدبرة" الى مقتل 40 كلدوآشوري وتهجير اكثر من 12 الف من مساكنهم في الموصل.

وقال جو ستورك نائب مدير شؤون الشرق الاوسط في هيومان رايتس ووتش "إن اليزيديين والمسيحيين والشبك العراقيين قد عانوا الامرين منذ عام 2003، ولذا فعلى السلطات العراقية العربية منها والكردية الحد من التجاوزات التي تقوم بها قوات الامن والمتطرفين وغيرهم لارسال رسالة مفادها انه من غير الوارد الاعتداء على الاقليات دون وازع."

ودعت المنظمة "حكومة كردستان" الى تعديل دستورها من اجل ان يتم الاعتراف بالشبك واليزيديين "كمجموعات اثنية وان تكف فورا عن اعمال الاحتجاز التعسفي بحق النشطاء من الاقليات وان تكف عن قمع المنظمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي تعارض السياسات الكردستانية في المناطق المتنازع عليها".

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك