تجاربهم: مشاكل المرضى النفسيين في مصر

أثير مؤخرا جدل حول أوضاع المصابين بالأمراض النفسية والعصبية في مصر بعد إقرار تعديلات قانونية هي الأولى من نوعها في البلاد منذ حوالي 50 عاما.

مصطفى المنشاوي من بي بي سي تحدث إلى عدد من هؤلاء المرضى القابعين في "مستشفى العباسية" أقدم مستشفيات البلاد المتخصصة في علاج الأمراض النفسية والعصبية.

أسامة – 40 عاما

Image caption يشتكى بعض المرضى في المستشفى من الإهمال

رغم التحسن في الخدمات الذي ألحظه هنا في المستشفى، إلا أنني مازلت أتذكر ما وقع لي فيها من مشكلات زادت من سوء حالتي النفسية عندما نقلوني إلى هنا منذ ثلاث سنوات.

فمازلت أتذكر الضرب الذي يتعرض له بعض المرضى على يد فريق التمريض على اعتقاد أنه نوع من العلاج.

ومازلت أتذكر اضطراري إلى المكوث في نفس الغرفة التي يوجد بها مصابون بأمراض نفسية وعصبية خطيرة تجعلك عرضة لهياجهم الخارج عن السيطرة من حين لآخر، وكأن الأطباء يتناسون أن هناك أنواعا مختلفة من المرض.

الآن، همي الأساسي هو إيجاد عمل مناسب وعودتي إلى حياة طبيعية أحياها بعد أن سمح لي الأطباء بالخروج من هنا، لكن العثور على عمل يراعي ظروف علاجي مازال أمرا صعب المنال.

لا أنكر عليكم أنني كونت صداقات كثيرة في المستشفى، صداقات أكثر قربا من تلك التي كونتها في خارجها. كما أنني تعلمت اهتمامات جديدة في المستشفى كحب الأدب والرياضة التي نمارس بعض المباريات منها من وقت لآخر.

عبدالوهاب - 43 عاما

Image caption المرضى أثناء متابعتهم لمباراة نظمتها إدارة المستشفى.

بدأت رحلة علاجي مع الطب النفسي منذ عشر سنوات، حيث دخلت المستشفى نتيجة إصابتي بالصرع الذي شفيت منه بحمد الله.

حاليا أعمل ضمن برنامج "استكمال العلاج بالعمل" داخل المستشفى، حيث أقوم بكتابة خواطري قبل أن يتم تمثيلها على المسرح في عروض يشاهدها بعض الطلبة.

مشكلتي أنني لا استطيع الخروج خارج تلك الأسوار التي تحيط بالمستشفى، حيث وجدت كل الأبواب موصدة عندما فعلت ذلك. فصورة "مريض العباسية" تحاصرك في كل مكان.

أعتقد أن علاج المرض النفسي يتمثل في أسلوب معاملة الناس الذي أتمنى أن يتحسن.

لا تتخيل حجم معاناة المريض وإصابته بالاكتئاب حين يلقى معاملة سيئة.

رغم أنني اعتقد أن وفاة أبي وأمي في مرحلة مبكرة من حياتي هو السبب فيما عانيت منه نفسيا، إلا أنني أؤمن بأن المرض ليس سوى ابتلاء من الله ونعم به.

كريم – 32 عاما

Image caption بعض الممرضات في المستشفى

جئت إلى المستشفى منذ ست سنوات. أريد إلى الانتقال من القسم الذي يضعونني فيه. أريد الذهاب إلى قسم نظيف بحمام نظيف.

توفي أبي ونقلت أمي أيضا إلى المستشفى حيث آراها من حين لآخر. أشعر.

لا تتخيل مدى المعاملة السيئة التي تلقيتها حين خرجت من المستشفي لبعض الوقت. فمازلت أتذكر ذلك الشاب الذي أمطرني بالسباب في منطقة باب الشعرية القاهرية حيث تسكن أسرتي.

أتمنى الخروج من هنا، لكن يوجد لدي شقة أعيش فيها. لا يسأل عني أحد هنا. لكن الحمد لله، فقد تحدثت عبر الهاتف مع زوجة خالي وسألت عن أحوالي. لكن بحزن شديد لأن ابن عمتي لا يزورني.

تعليقاتكم