الطبول تدق من أجل السلام في السودان

عامر سلطان

على طريقتهم التي تقرب القلوب من بعضها، تعانق السودانيون والابتسامات لا تفارق وجوههم.

أما قلوب السودانيين الذين تجمعوا في كرمة ابن هانئ بمتحف أمير الشعراء العربي الراحل أحمد شوقي بالقاهرة مساء الأحد، لم تخف قلقا على مستقبل السودان.

من أجل هذا المستقبل، تجمع نشطاء وحقوقيون دوليون وعرب وسودانيون لإحياء اليوم العالمي للسودان وشعارهم "إيقاعات الطبول من أجل السلام في السودان".

ليلة القاهرة كانت واحدة من ليال مماثلة نظمت في 14 دولة برعاية "حملة السودان 365".

والحملة هى مظلة تجمع عشرات المنظمات الخيرية والحقوقية والسياسية والدولية والعربية من أنحاء العالم.

وكانت الحملة قد تشكلت في التاسع مع شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وهو الذكرى الخامسة لاتفاق السلام الشامل في السودان، للتنبيه إلى أنه لم يبقى سوى عام واحد على استفتاء الجنوب.

الهدف الرئيسي للحملة هو "منع عودة حرب واسعة النطاق والعنف الجماعي ضد المدنيين في السودان وتفجر أزمة انسانية فيه".

وخلال ليلة القاهرة، كما غيرها، حذر المشاركون من "احتمال انزلاق السودان إلى أكثر حروب العالم دموية في عام 2011". وناشدوا زعماء دول العالم، الذين يحضرون جلسات الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة، بالوفاء بتعهداتهم تجاه السودان.

"السودان كله وليست دارفور أو الجنوب أو الشمال فقط هم همنا"، يقول حجاج نايل، الأمين العام للتحالف العربي من أجل دارفور، أحد أعضاء "حملة السودان 365".

يضيف نايل "هدفنا هو لفت انتباه زعماء العالم في نيويورك إلى أن الوضع في السودان بالغ الخطورة خاصة مع اقتراب استفتاء تقرير مصير جنوب السودان"، الذي سيجرى في التاسع من شهر يناير/ كانون الثاني المقبل.

"لم يبق سوى مائة يوم على الاستفتاء ولا يزال العديد من القضايا معلقة بين الشمال والجنوب ما يعزز المؤشرات على أن السودان سوف يشهد عنفا تخشى عواقبه"، يقول جيمي بالفوربول، مدير فرع منظمة أوكسفام الخيرية البريطانية السابق في مصر، ومستشار التحالف العربي من أجل دارفور.

ويطالب بول زعماء العالم بالضغط على القيادات في شمال وجنوب السودان لتسوية الخلافات العالقة بشأن استفتاء الجنوب.

يذكر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سوف يرأس شخصيا يوم الجمعة المقبل اجتماعا مهما لبحث قضية السودان.

"الاستعدادات للاستفتاء متأخرة بشكل مخيف عن موعدها ومخاطر تفجر النزاع في تزايد"، يحذر الدكتور الباقر مختار، رئيس مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية في بيان صادر على هامش اليوم العالمي للسودان.

ولذا فقد طالب الناشط السوداني، الدول والمنظمات الضامنة لاتفاقات السلام في السودان بتنفيذ وعودها "بالمساعدة في تنفيذ الاتفاق عن طريق طرح حزمة من الضغوط والحوافز لحث الاطراف السودانية على العمل من أجل السلام لا الحرب".

ويذكر أن الدول والمنظمات الضامنة لاتفاقيات السلام االشاملة في السودان تشمل الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للإنماء ومكافحة التصحر (إيجاد) والولايات المتحدة وبريطانيا ومصر والنرويج وهولندا وإيطاليا.

ويصف منظمو "حملة السودان 365" الوضع في البلاد بأنه "يتدهور بشكل خطير". وفيما يتصل بدارفور، يقول المنظمون إن أعمال العنف ضد المدنيين لا تزال مستمرة، خصوصا في معسكرات اللاجئين. كما يشيرون إلى طرد عمال الإغاثة في الأسابيع الأخيرة من المنطقة.

"الدول الاعضاء في الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي تتحمل مسؤولية كبيرة في تحقيق السلام في السودان"، تقول الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان التي تعتبر أن " إقرار العدالة الدولية في قضية دارفور شرط للسلام".

وتطالب ستيفاني ديفيد، مسؤولية الفيدرالية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا الدول العربية والأفريقية بالمساعدة في تسليم الرئيس السوداني عمر حسن البشير للمحكمة الجنائية الدولية. وتقول " للاسف ، تظهر وتقدم معظم الدول الاعضاء في الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي الدعم للبشير في مواجهة العدالة الدولية".

وعلمت بي بي سي أن وفدا من منظمة " أكشن كرايزس" الدولية اجتمع بمسؤولين في كل من وزارة الخارجية المصرية والجامعة العربية "لتذكير الطرفين بتعهداتهم تجاه السودان"