وجهات نظر: ما هو مستقبل العلاقة بين شمال السودان وجنوبه؟

بدأ الملايين من سكان جنوب السودان يوم الأحد 9 يناير/كانون الثاني التصويت في الاستفتاء الذي سيحدد مصير الجنوب.

الاستفتاء نصت عليه اتفاقية نيفاشا التي انهت حربا أهلية استمرت 20 عاما بين الشمال والجنوب، واسفرت عن مقتل نحو مليوني فرد من الجانبين.

بي بي سي العربية تحدثت لمجموعة من السودانيين، من الشمال والجنوب، عن رؤيتهم لمستقبل العلاقة بين الجانبين.

يوحنا بطرس، الخرطوم ، طالب

قمت بالتصويت لصالح الانفصال، وقررت أن أدلي بصوتي في الجنوب بدلا من الخرطوم حتى أتفادى أي مشاكل أمنية محتملة بعد اعلان النتيجة.

رغم أن الوحدة هي من مصلحة الجميع الا أنني أؤمن، وبقوة، أن الانفصال هو الخيار الوحيد أمام الجنوبيين لاننا سنعاني من نفس المشاكل التي عانينا منها طوال الفترة الماضية تحت سيطرة الحكومة المركزية في الخرطوم لو استمرت الوحدة.

طالما هويتنا القومية وحرياتنا الدينية مهمشة في هذا البلد فانني أفضل خيار الانفصال.

اعتبر أن تصريحات البشير الأخيرة بالاعتراف بالدولة الجديدة اذا ما صوت الجنوبيون للانفصال مجرد شعارات للاستهلاك الاعلامي لان البشير دعا من قبل في اكثر من تصريح الى عدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء.

أما بشأن العلاقة المنتظرة فهي ستكون علاقة مضطربة تخضع لتوتر شديد خاصة في منطقة ابيي. هم لن يتنازلوا عنها، ونحن لن نتنازل عنها، لانها جزء من بلادنا، وهذا يعني الحرب المباشرة او بالوكالة ان اضطر اي طرف لذلك.

أم فيصل، الخرطوم، ربة بيت

لسنين طويلة عانى السودان من ويلات الحرب والمشكلات الناتجة عنها في شتى النواحي، سواء كانت على الصعيد السياسي أو الإقتصادي أو الإجتماعي. وبدلا من أن نتجه لتحقيق السلام بكل بنوده ونسعى لاخماد نار الفتنة والتعصب ولم شتات الوطن نتجه، وفي خطوة غيرعادية، الى الإنفصال. ألا يكفي ما مر به الشعب الذي وما زال يعاني من ضنك المعيشة وغلاء الأسعار وتدني الأجور وسوء البنى التحتية والمحسوبية؟

أنا من الذين آمنوا بضرورة اتفاق سلام شامل بين شمال السودان وجنوبه لكن برأيي، لن يحل الاستفتاء المشاكل الجذرية القائمة بين الطرفين بل سيعقدها، وسيزيد الطين بلة.

يركز الاستفتاء على تقسيم الحدود عند منطقة أبيي لكن هناك مناطق أخرى تستحق الاهتمام كمنطقة كويك التي تعيش بها قبائل عربية وقبائل الدنكا، ومثل هذه المنطقة قابلة للاشتعال اذا ما تم الانفصال.

كان السودانيون يعيشون جنبا الى جنب وبسلام لكن الاستفتاء ونتيجته المحتملة ستفرض واقعا سياسيا جديدا وملموسا، وستفرض على كثير من السودانيين الالتزام بهوية جديدة.

رغم تحفظاتي أرى أن نعطي الاستفتاء فرصة وأن تأخذ الأمور مجراها وأرجو أن تكون ايجابياته أكثر من سلبياته.

ميوين دوت فيوت، أبيي، طالب

Image caption ميوين فيوت يرى ان ابيي منطقة تخص قبائل الدينكا، وهي التي يجب ان تحدد مصير ابيي

باعتباري مواطناً جنوبيا في منطقة أبيي يحق لي المشاركة في إستفتاء الجنوب لكن لا يحق لي التصويت في الاستفتاء الخاص بوضع منطقة ابيي لأن الشريكين لم يتفقا بعد حول من يحق له التصويت في هذه المنطقة.

ففي الوقت الذي يصر فيه المؤتمر الوطني على ضرورة مشاركة قبائل المسيرية العربية في الإستفتاء الخاص بالمنطقة، ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان أن قبائل المسيرية هي قبائل رعوية تجوب المنطقة بحثاً عن الماء و الكلا، وبالتالي لا يحق لهم المشاركة في مثل هذا الاستفتاء.

في رأيي ان مشاركتهم في أي إستفتاء يخص المنطقة ليس منطقياً لا من الناحية التاريخية أو حتى من الناحية السياسية. رأيي هو أن يعطى مواطنوا أبيي حقهم في تحديد ما إذا كانوا يريدون البقاء في الشمال أو العودة إلى جنوب السودان التي "أُخذوا منها" قبل أكثر من مائة عام.

التبعية للشطر الشمالي أو الجنوبي هو ما سيحدده مواطنو المنطقة في إستفتائهم الخاص. أما الحديث عن التبعية للشمال لأن أهل المنطقة هم قبائل المسيرية العربية فهذا ليس صحيحا، فأنا من مواطني أبيي ومن عشيرة "أبيور" التي هي إحدى عشائر دينكا نقوك التسع التي عرفتّهم الإتفاقية والمراجع التاريخية كمواطني منطقة أبيي.

بختان الدقم، أبيي، رجل أعمال حر

أنا من قبائل المسيرية العربية، ومن منطقة أبيي الحدودية بالتحديد. وبوسعي أن أفند أي ادعات تقول بأن الأهالي الأصليين لهذه المنطقة ليسوا من العرب. الأرض أصلا هي تابعة لقبائل المسيرية، وقبائل الدنكا اتت اليها وافدة، وهذا الكلام موثق في المراجع التاريخية.

ونحن كقبائل المسيرية نرفض اطلاقا أي استفتاء على تبعية منطقة أبيي ونفضل البقاء في الشطر الشمالي في حال الانفصال بحدود عام 1956.

أدرك أن معظم الجنوبيين يفضلون الانفصال بدلا من الوحدة، ولهذا أتمنى أن تقوم دولة جنوبية قادرة على أن تتعايش مع جارتها الشمالية بود وسلام.

اعتبر هذه المنطقة الحدودية نموذجا يحتذى به بالنسبة للعلاقات التي قد تنشأ بين الشطرين بعد الانفصال فهذه المنطقة بالفعل جمعت بين قبائل وأعراق مختلفة منذ القرن السابع عشر ويتمنى أهلها أن يستمر هذا التعايش بعد مرحلة الانفصال. وفي نفس الوقت تمثل أبيي مؤشرا لطبيعة العلاقات بين الشمال وجنوبه. فان ساءت الأحوال في أبيي وتحولت النزاعات الى مواجهات ومن ثم حرب ستعم السودان كله.

حاليا يعيش الناس حالة قلق دائم عما يخفيه المستقبل القريب من أحداث بعد انتهاء مرحلة الاستفتاء لكني أرى أن تداعيات الاستفتاء ستكون سياسية أكثر مما تكون اجتماعية.

نتالي أتيم، جوبا، موظف

Image caption نتالي يقول انه كان يعيش في الشمال، ثم قرر العودة للاستقرار في الجنوب

إنفصال الجنوب قادم لامحالة شاء المؤتمر الوطنى ام ابى مع العلم ان الإنفصال اصبح رغبة عارمة لكل الجنوبيين بدءا من النخب الى قادة الأحزاب حتى المواطنين البسطاء الذين يرغبون فى الإستقلال.

على المجتمع الدولى ان يستعد لإستقبال دولة جديدة فى خارطة العالم السياسية خاصة بعد ان اصبح هذا هو الهدف الأول والاخير للحزب الحاكم فى الجنوب.

لا أعتقد أن الانفصال هو الحل الجذري لمشاكل السودان لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح. كان بودي أن يظل السودان موحدا لكن كيف يمكنني التصويت للوحدة والوضع كما هو الآن. ما زلنا نعاني من هضم حقوقنا وحرياتنا في هذا البلد.

تربيت في الشمال وتعودت السفر بينه وبين الجنوب طيلة السنوات الست الماضية الا أنني قررت البقاء في الجنوب من الآن وصاعدا. هنا سأتمتع بجميع حقوقي في الدولة الوليدة ولن أتعرض لموجبات وتطبيقات الشريعة الاسلامية التي لم تراع عاداتنا وتقاليدنا.

أتمنى أن تحل القضايا العالقة بين الشطرين ومن بينها مصير منطقة أبيي وتحديدا أوضاع الجنوبيين في الشمال، والعكس اوضاع الشماليين في الجنوب، وطبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.