كيف يرى الفرنسيون من أصول عربية متسابقي انتخابات الرئاسة؟

أبرز المرشحين مصدر الصورة AFP
Image caption أبرز مرشحي انتخابات الرئاسة الفرنسية

يواجه الناخبون الفرنسيون من أصل عربي في الانتخابات الرئاسية في ابريل/ نيسان، خيارا رئيسيا بين مزيد من سياسات حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، بزعامة الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي، وبين الحزب الاشتراكي بقيادة فرانسوا أولند الغائب عن قصر الاليزيه منذ 17 عاما.

لكن أي المرشحين الرئيسين يستقطب أصوات الفرنسيين من أصل عربي؟ وكيف ينظر هؤلاء إلى ما يعرضه الحزبان الرئيسيان؟

فريق بي بي سي في باريس استقى آراء شبان عرب بشأن المشهد السياسي قبيل هذه الانتخابات ومواقفهم من مرشحي اليمين واليسار.

عواطف الفقير - 35 سنة - باحثة

Image caption عواطف: لن أصوّت لأي من المرشحين الذين يمثلون الأحزاب اليمينية

أنا من أصول مغربية ومقيمة في فرنسا منذ عشر سنوات. هذه الانتخابات ستكون أول تجربة لي في المشاركة بعملية الاقتراع في هذا البلد، لأني حائزة على جنسيته في الآونة الأخيرة فقط.

حاليا أنا متأكدة ممن لن أصوّت له أكثر ممن سأدلي بصوتي لصالحه. فلن أصوّت لأي من المرشحين الذين يمثلون الأحزاب اليمينية بجميع أطيافها، ولا سيما الرئيس الحالي ساركوزي.

برنامج ساركوزي لا يلائم المشاكل التي تعاني منها فرنسا. فنحن نواجه هذه الأيام كباقي دول الاتحاد الأوروبي تحديات اقتصادية جمة تنتظر حلولا، إلا أننا نلاحظ أن ساركوزي وغيره من التيار اليميني يفضل أن يستغل قضايا حساسة كالهجرة والمسلمين واستخدامهم ككبش فداء، وذلك عندما يقترحون أن جزءا من حل الأزمة الاقتصادية والحفاظ على الهوية هو تقييد عدد المهاجرين.

تسليط الضوء على المهاجرين بهذا الشكل سياسة مدمرة وتجاهل لدورهم في ازدهار هذا البلد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. صحيح أن أغلبية الفرنسيين ليسوا بعنصريين وهم منفتحون على الآخر لكن أصبحت الهجرة أقل قبولا من ذي قبل.

تقديم الحلول الاقتصادية الناجعة هو الذي سيحقق العدالة الاجتماعية للجميع، لا سياسة التخويف والترهيب من الآخر. وساركوزي كان رئيسا يخدم مصالح الأغنياء فقط.

أتمنى أن يفوز اليسار لأني اعتقد أن لديه بعدا اقتصاديا واجتماعيا أكبر من اليمين. إذا فاز الحزب الاشتراكي على سبيل المثال فسياسات الحكومة القادمة ستكون مختلفة عن سابقتها بشكل جذري.

نعام الشباي - 30 سنة - مهندس

أنا من مواليد حي شعبي بضواحي العاصمة باريس ووالداي من المغرب. في هذه الانتخابات قررت أن أدلي بصوتي لحزب الخضر (البيئة) لأن هذا الحزب هو الأقرب في تمثيل آرائي وأفكاري، بخلاف بقية الأحزاب التي أصبحت لا تمثلني.

أصوّت عادة أنا وأفراد عائلتي في الانتخابات الرئاسية والمحلية لصالح اليسار لكننا توقفنا عن التصويت له بعد تنامي عدائه للقضايا التي تهم المسلمين مثل قضية حظر الحجاب في المؤسسات الحكومية، وأصبح هو في واد ونحن في واد آخر.

أما بالنسبة لليمين، فهم أكثر عنصرية من غيرهم ويكفي أن وزير الداخلية قال في تصريح مثير للجدل إن "حضاراتنا أفضل من حضارات الجنوب"، في إشارة إلى العرب والمسلمين. علاوة على ذلك فقد فشلوا في حل المشاكل الأساسية التي يعاني منها البلد مثل البطالة.

كان بوسعي أن أقاطع هذه الانتخابات كما فعلت ذات مرة لكن سأصوّت هذه المرة لحزب الخضر رغم بعض تحفظاتي عليه. هذا الحزب أصاب في تشخيصه أن مشاكل البلد الاجتماعية والاقتصادية يعود أصلها إلى النظام الرأسمالي المعمول به في فرنسا والذي يخدم مصالح نخب معينة من المجتمع كما يضر بالإنسان والبيئة على حد سواء.

برأيي، إذا فاز فرانسوا اولند أو نيكولا ساركوزي فلن يكون هناك تغيير حقيقي فأولئك هم أبناء النظام وأزمة أوروبا الاقتصادية ستزداد سوءا لأن النظام مبني على أسس اقتصادية لا تمثل الشعب، وستسبقنا دول نامية مثل الهند والصين والبرازيل.

أسماء الرغيمي – 30 سنة – موظفة بمجال التأمينات

Image caption أسماء: عامل الاقتصاد لن يلعب دورا كبيرا في هذه الانتخابات بقدر الدور الذي ستلعبه قضايا الأمن والهجرة

أنا تونسية الأصل ومقيمة بفرنسا منذ سبع سنوات، ولاحظت خلال الحملة الانتخابية الحالية تزايد عدد أحزاب اليسار وأحزاب اليمين بشكل عام مقارنة بحملة عام 2008.

بالنسبة لليسار، أرى أن أكبر خسارة خلال هذه الانتخابات ستكون من نصيب الأحزاب التقليدية التي لم تقدم الجديد، وذلك بعكس أحزاب أقصى اليسار التي ستحقق نجاحا لأن سياساتها الاقتصادية - مثل رفع الحد الأدنى للأجور وبرامج العاطلين - تناسب وتستقطب شرائح كبيرة من الشباب والطبقات المتوسطة اقتصاديا.

أما بالنسبة لليمين، فالأحزاب المتطرفة - مثل الذي ترأسه مارين لوبن - تحظى بشعبية وإقبال متزايدين وذلك برأيي بسبب سياساتها المعادية للهجرة واستغلالها لحوادث مثل حادثة تولوز لصالحها من خلال اللعب على وتر الرغبة الطبيعية لدى الناخب بالإحساس بالأمن والأمان.

اعتقد أن عامل الاقتصاد لن يلعب دورا كبيرا في هذه الانتخابات بقدر الدور الذي ستلعبه قضايا الأمن والهجرة مثل حادثة تولوز ومنع الطلاب المهاجرين من العمل.

أرى أن الناخبين الفرنسيين سيصلون إلى قناعة بأنهم جربوا حكم ساركوزي وحان وقت تغييره. إلا أنني أتوقع أن ينجح ساركوزي في إقناع أغلبيتهم بأنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لتحقيق وعوده.

أمين حمدي - 31 سنة – باحث دراسات عليا

المشهد السياسي يختلف برأيي عن المشاهد السابقة. حملة عام 2012 يغلب عليها طابع الترهيب والتخويف من المهاجر أكثر مما كنا نشاهده في الحملات السابقة.

كثير من المرشحين لم يقدموا حلولا بقدر ما استغلوا قلق وخوف الناخب لتحقيق مصالحهم السياسية. فهم يهمهم فقط ربح الأصوات من خلال التهجم على المهاجرين من أصول عربية، وبذلك أيضا يبتعدون عن القضايا الحقيقية كالاقتصاد والبطالة.

الناخبون الفرنسيون يريدون تركيبة سياسية جديدة تأتي بحلول جذرية لمشاكلهم الاقتصادية، وأعتقد أن أحزاب أقصى اليسار هي التي تستطيع تقديم بديل ممتاز للأحزاب التقليدية.

الوحيد الذي لم يبتعد عن المشاكل الحقيقية هو جون انشاو وهو مهتم أكثر من غيره بإعادة حركة عجلة الانتاج والاقتصاد.

أما باقي المرشحين وخصوصا مرشحي اليمين فهم يحاولون نيل الأصوات من خلال تهويل القضايا الأمنية والقضايا المتعلقة بالمهاجرين. الساسة برأيي لا يمثلون نظرة الفرنسي للمهاجر، لأن هناك فرقا واضحا بين تعامل وتقبل المواطن الفرنسي للآخر وبين تسييس المرشحين لمثل هذه القضايا.

تشير التوقعات إلى فوز اليسار إلا أنني أرى أن من الصعب التنبؤ بنتائج الانتخابات. فكثيرا ما تخطئ الاستطلاعات مثلما جرى في حملات سابقة، لذا يجب الانتظار.

دنيا ضو - 18 سنة - طالبة جامعية

Image caption دنيا: لا يجب أن يصل اليمينيون إلى السلطة. أما بالنسبة للأحزاب الأخرى ذات الميول اليسارية فأنا معجبة بتصريحاتهم ومواقفهم

أنا من مواليد فرنسا لأب تونسي وأم ألمانية. وبما أني ترعرعت في هذا المجتمع اعتبر نفسي مسؤولة عن الأوضاع السياسية في بلدي، خصوصا عندما تكون هذه الأوضاع لا تتماشى مع أفكاري وطموحاتي وباستطاعتي تغييرها.

فرنسا بلد قوي، لديها تأثير على كل ما يجري في العالم، وسانتخب رئيسا يمثلني بمنظمة الأمم المتحدة ويتمتع بحق "الڤيتو" وذي تأثير قوي.

اهتمامي بالعملية السياسية نابع من حبي لبلدي الذي يعاني من مشاكل اجتماعية جراء الأزمة الاقتصادية. هناك مشاكل أخرى تهمني شخصيا كالبيئة، والمشاكل المحلية كنقص تمويل الجمعيات والمنظمات الاجتماعية، ولذا قررت أن أصوّت للحزب الاشتراكي.

سألقي بآمالي على مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولند لكنني لا أظن أن هذا الحزب قادر على تحقيق كل آمالنا وكل وعوده. لكنني مقتنعة أن الحزب الاشتراكي قادر على توحيد اليساريين وأن هولند وحده قادر على هزيمة ساركوزي. وهذا ما اعتبره مهما في هذا الوقت.

أنا طبعا معنية بالنقاش حول الهوية، إذا أخذنا أصولي التونسية في عين الاعتبار. وأقول إن هذا النقاش وهذه الأسئلة موجهة بشكل خاص وواضح للمسلمين بفرنسا، وأنا آسفة لهذا النقاش الذي اعتبره عقيما وفارغا.

بالنسبة لي، لا يجب أن يصل اليمينيون إلى السلطة. أما بالنسبة للأحزاب الأخرى ذات الميول اليسارية فأنا معجبة بتصريحاتهم ومواقفهم ولكنني لا أجدهم قادرين على الوصول إلى السلطة وتوحيد المواطنين. احترم أيضا مرشحة حزب الخضر ايڤا جولي و لكنها ليست مقنعة بشكل كاف.

لا أثق باستطلاعات الرأي لأنه من الصعب أن أتنبأ بالنتائج، فالأمور أكثر تعقيدا مما نتصور، ورغم كل ما نسمع، فمن الممكن دائما أن يفوز ساركوزي بالانتخابات.