اصوات مصرية: ما هي ملامح الصورة في مصر بعد انتخابات الرئاسة؟

مظاهرات في التحرير مصدر الصورة Reuters
Image caption مظاهرات اعتراضا على الاعلان الدستوري المكمل

تلاحقت الاحداث في مصر منذ انتهاء الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة يوم الاحد 17 يونية/حزيران، فقد اعلنت حملة من المرشحين محمد مرسي، واحمد شفيق فوز كل منهما بمقعد الرئاسة، واصدر المجلس العسكري اعلانا دستوريا مكملا يمنحه صلاحيات اضافية، وفي ذات الوقت تظاهر الآلاف في ميدان التحرير اعتراضا على هذا الاعلان.

الزميل احمد عبد الرازق تحدث الى مجموعة من الناشطين المصريين من اتجاهات مختلفة عن صورة المشهد السياسي في مصر كما تبدو لهم.

الصاوي مبروك، عضو بحزب الحرية والعدالة

مصدر الصورة Reute
Image caption هناك حملة منظمة للتخويف من الاسلاميين

ارى ان الفخ الكبير الذى وقع فيه الاسلاميون، والاخوان تحديدا، هو تصدرهم للساحة السياسية بعد الثورة لان هذا التصدر تم الاعداد له من قبل العسكر منذ زمن بعيد لكى يستطيعوا حرق هذه التجربة ووأدها، ولكى يتخلصوا من صداع الاسلاميين الى الابد.

هناك من النخب السياسية من كان يعد نفسه لمرحلة ما بعد الاسلاميين طارحا نفسه بديلا لهم في المستقبل بعد فشل، او بالاحرى افشال، تجربتهم من قبل اساطين الدولة العميقة في مصر. والدرس الذى يجب ان يتعلمه الاسلاميون من تلك المرحلة هو درس المشاركة الحقيقية، وليس كما كان يقال في السابق من مشاركه شكليه لمحاولة زر الرماد في العيون. مثل هذا الاصطفاف الوطني من القوى الوطنية المحترمة والمخلصة هو من سيخرج الوطن من هذه الثنائية التى ارادها العسكر في مصر: ثنائية الاخوان والحزب الوطني.

وفى هذه الثنائية يعرف العسكر كيف يخوفون الشارع من تجربة الاخوان، ولهم ميراث من النظام السابق الذى كان يحترف هذا التخويف، وظهر هذا جليا في انتخابات الرئاسة. فشعبية الاخوان انحدرت لادنى مسوياتها بحيث يتجه افراد الاخوان الى الشارع للدعاية فيسمعون كلاما لم يسمعوه من قبل، وممن؟ من رجل الشارع العادي الذى كان يعول عليه دائما الاخوان للفوز في اي معركة انتخابية.

لا شك ان استخدام وسائل الاعلام من قبل اساطين الدولة العميقة، مثل رجال الاعمال المنتفعين من النظام السابق عبر قنواتهم الاعلامية، اثر كثيرا فى رجل الشارع العادى وظهرت ايضا نتائجه فى ان يحصل رجل مثل حمدين صباحى هذا الكم من الاصوات.

اخيرا اقول الحل فى قدرة الاخوان وكل الفصائل الوطنيه فى صنع حالة التوافق الوطني المأمولة، والتي بها استطعنا عمل ثوره ابهرت العالم كله.

محمد الخليلى، عضو حزب التيار المصري، وعضو حملة عبد المنعم ابو الفتوح

مصدر الصورة Reuters
Image caption كثير من القوى الثورية صوتت لابو الفتوح وصباحي

المجلس العسكري لا يريد تسليم السلطة للشعب كاملة، فمنذ قرر ان يستفتى الشعب، تراجع عن نتيجة الاستفتاء واصدر اعلانا دستوريا. والان يتراجع عن انتخابات البرلمان، ويحل مجلس الشعب عبر المحكمة الدستورية التى هى اداة من ادواته.

المجلس العسكري قتل متظاهرين في محمد محمود وفي ماسبيرو، والآن يستولى على التشريع ليبقى في صدارة المشهد كي لا يحاكم على ما اقترفه من جرائم. والآن سلطة الضبطية القضائية تمنح العسكر سلطات أشبه بما كان يمنحه قانون الطوارئ لهم.

كل ذلك يجري في ظل تشويه منظم لمجلس الشعب وتحميله مسئولية أزمة البترول وإرتفاع الأسعار والشلل المروري.

المجلس العسكرى يتصور انه سيحكم وحده، ولكن شعارنا دوما له عودوا إلى ثكناتكم .. لن تحكمونا بقوة السلاح.

امينة زكي، ناشطة في حركة مقاطعون

مصدر الصورة Reuters
Image caption وسائل الاعلام تدعم عملية انكار اخطاء الجيش

خدعنا بتنحي مبارك وتسليم سلطة إدارة البلاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكن للأسف ليس هناك بديل آخر.

الجيش وظيفته حماية الدولة. حقيقة لن يختلف عليها اثنان من سكان الكوكب. اما أن يتورط أفراد الجيش ومركباتهم في قتل متظاهرين، فهنا يسبب عدم اتساق معرفي بين المعلومة الأصلية "الجيش يحمي المواطنين" التي تتصارع مع ما يحدث امامك، وهو ان الجيش يعتدي على المواطنين.

الإنسان لا يملك حلولا كثيرة للوصول لحالة الاتزان/الاتساق المعرفي، فاما إن يلجأ الى الإنكار او تبرير الفعل ومهاجمة الضحية: مثلا ما الذى ذهب بهم الى هناك؟

عندما يحدث موقف كهذا فأن وسائل الإعلام المملوكه للدولة كلها تنحو بإتجاه دعم عملية إنكار الحدث عند المواطن، وإذا فشلت في دعم ماتقول بأدلة دامعة فإنها تتجه لمساعدة المواطن على خداع نفسه.

المحصلة النهائية هي أن الشعب المصري يدرك أنه قام بثورة لتغيير الحكم في مصر وليس لتغيير مبارك كشخص، لكن الشعب لم يوفق لإيجاد البديل بعد لأنه يرفض استبدال ثعالب العسكر بثعالب تتحدث بإسم الله أو ثعالب تتحدث بإسم الدولة المدنية. ولحين إيجاد البديل المناسب سيظل الشعب يكافح الثعالب الموجودة على الساحة بطريقته الخاصة مهما غيرت أثوابها.

مصطفى عبد الرازق، صحفي وقاص

مصدر الصورة Reuters
Image caption هناك مؤسسات تقف بموقف غير ممانع للازمات المتكررة في مصر

ربما اكتسبت الثورة المصرية بعد مرور نحو عام ونصف على قيامها اعداء من شريحة قامت الثورة من اجلها، بقدر ما حصد شفيق اصوات في الانتخابات الرئاسية. القطاع الاكبر من المصريين لم يلمس من نتائج الثورة شيء، بل ان معاناته مع ارتفاع اسعار البقالة، والمواصلات، وارتفاع البطالة شهدت تأزما مستمرا منذ الايام الاولى للثورة.

ربما تقف او لا تقف مؤسسات بعينها وراء شفيق، الا انها تقف بشكل او بآخر في موقف غير ممانع لهذه الازمات المتكررة. فيندفع المواطنون الى تأييد من يمنحهم الامل في حياة دون ازمات ملحة متواصلة لنحو عام ونصف. لم لا والرجل يعد بعودة الامن في اقل من 24 ساعة ورواتب مجزية لكل من يعمل واحيانا من لا يعمل، وعلاج، وخدمات وغيرها.

قد يكون للوضع ابعاد اخرى، اذا كان مقدرا سلفا ان يكون خيار مصر بين محمد مرسي، وشفيق. فالعسكريون لهم طريقتهم في التعامل مع هذا الفصيل منذ خمسينات القرن الماضي. ربما علم المجلس العسكري انه اعد قانونا غير دستوري للانتخابات البرلمانية، وربما علم ايضا ان تسويق صورته نفسه امام الشعب كأنه الضمان الوحيد للاستقرار، قد يؤثر بالضرورة على اختيارات قطاع عريض من الناخبين ويدفعهم لاختيار من ينتمي لمؤسسة الاستقرار هذه. وربما وراء ذلك يكمن قصد المؤسسة العسكرية من الاحتفاظ بالسلطة.

يبقى الثابت الوحيد هنا، وان كان المجلس العسكري، والاخوان تلاعبوا بالشعب، وهو ان هذا الاخير لم يصل اليه شيء مما وصل اليه الاثنان. فلا ثورة منحت خبزا، ولا اخوانا كانوا ممثلين لشعب، ولا عسكريا منح امنا. وعليه فيبقى الامل في ان ينتزع هذا الشعب حقوقه التي زعمها الاخرون لانفسهم. ويبقى الامل في ان يثور لقتل الفساد.

أحمد بدر – صحفي عضو بحملة حمدين صباحى

ما تشهده مصر حاليا من أحداث، يعد انقلاباً عسكريا ناعماً، ولا أعني بكلمة ناعم أنه ملتوي، لكن أعني أنه السيناريو البديل للانقلاب المباشر، الذي احتاط له المصريون بالتصويت لمرسي، فنجاح المرشح أحمد شفيق كان السيناريو الأول، الذي خطط له المجلس العسكري الحاكم، لكنه أحبطه بنفسه عندما منح الضوء الأخضر لحل مجلس الشعب المنتخب، اتفقنا مع المجلس أو اختلفنا، وبالتالي خلق حالة كبيرة من التعاطف مع مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، الذي اعتبره المصريون ضحية خطة لعزل الجماعة والعودة بها للسجون حال فوز المنافس المنتمي للنظام البائد، فصوتوا له.

المجلس العسكري بالفعل أحبط مخططه بنفسه، ما جعله يدخل مرحلة التآمر المكشوف، بوضع الإعلان الدستوري المكمل، الذي يعد طوقا يستقبل به الرئيس المنتخب الجديد، بحيث يتمكن من تكبيله وتقييد وتقليص صلاحياته قبل أن يتسلم مهام عمله، وبالتالي لا يكون أمامه سوى المتابعة والامتثال للأوامر، فالسلطة التشريعية أصبحت في يد العسكر بعد حل البرلمان.

في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، كانت الأصوات تلتف بقوة حول مرشحي الثورة حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، وكانت النتائج مثمرة بالفعل رغم عدم خوص كلاهما جولة الاعادة.

وأرى أن جولة الإعادة، كانت مفروضة على المصريين، ولكنها كانت أغرب انتخابات في تاريخ مصر، حيث التصويت الانتقامي، فلا أحد باستثناء الطامعين في الحكم، من الإخوان والفلول، وضع صوته في الصندوق عن قناعة ببرنامج، أو حتى بمرشح، ولكن التصويت كان لإسقاط المرشح المنافس، ما يعني أن لا أحد انتخب من يعكس توجهه أو ميوله، بل انتخب المواطن مرشحاً، ليجعل صوته حائط صد يمنع المرشح المنافس من دخول قصر الرئاسة.