آراء: ماذا يريد الناخبون الليبيون من المؤتمر الوطني القادم؟

انتخابات ليبيا مصدر الصورة Reuters
Image caption يتوجه الليبيون إلى صناديق الاقتراع يوم السبت للمشاركة في انتخابات تاريخية

يعيش الليبيون تجربة فريدة، اذ تشهد بلادهم اول انتخابات ديمقراطية لاختيار اعضاء المجلس الوطني للمرة الاولى منذ اكثر من 40 عاما.

هذه الانتخابات، التي يتطلع اليها الليبيون منذ سقوط نظام القذافي، تواجه تحديات كبيرة. فهناك أنصار الفدرالية في شرق ليبيا الذين يدعون لمقاطعة الانتخابات، ويرون ان حصة المنطقة الشرقية في مقاعد المجلس الوطني، وهي 40 مقعدا، غير كافية، مقارنة بحصة طرابلس التي تبلغ 60 مقعدا.

هناك ايضا عدد كبير من الميلشيات المسلحة التي ترفض ان تلقي سلاحها، وهناك احداث عنف متكررة بسبب صراعات قبلية وسياسية.

الزميل عبد الرحيم سعيد تحدث الى مجموعة من الليبيين من اتجاهات مختلفة عما يتطلعون الى تحقيقه بعد هذه الانتخابات.

يسرا اللافي، 23 سنة، طالبة، الزاوية

الانتخابات مهمة لأننا بحاجة إلي مؤتمر منتخب حيث نعيش حالة من الفراغ السياسي. توجد سلطتان في الدولة سلطة المجلس وسلطة الحكومة المؤقتة اللتان دائما تختلفان علانية.

لذلك يجب ان ننتخب مؤتمرنا لكي تكون هناك سلطة واحدة منتخبة ولأن المؤتمر سيكون القاعدة التي سترتكز عليها عملية البناء.

لم أقرر بعد لمن سأعطي صوتي ولكن أعد الشهداء بأنني سأختار من أراه الأصلح والأفضل، لن يكون أختياري على أساس قبلي.

معظم وعود وتطلعات الأحزاب متشابه لذا أتمنى ان يتوحد زعماؤها في عملية بناء ليبيا كما توحدوا في عملية التحرير دون ان ينحاز أي شخص لمصا لحه الشخصية.

وبالنسبة لمشاركة المرأة في الانتخابات فأنا سعيدة جدا أن قانون الأحزاب دعم المرأة حيث أشترط في القائمة أن الترتيب سيكون على أساس رجل يليه امرأة أو امرأة يليها رجل أي بالنصف وذلك بالإضافة إلى المترشحات المستقلات.

أنا لا أرى فرقا بين رجل أو امرأة المهم ان يكون شخصا قياديا وحكيما وأن يفهم أن عضوية المؤتمر واجب وطني لا منصب. طبعا رأينا صور بعض مترشحات ممزقة أو أتلفت لأن هذا أمر جديد ونحن مجتمع متحفظ ومن أخطائنا نتعلم فبعض الناس لم يتقبلوا ان تنشر صور نساء على الطرقات.

أهم القضايا بالنسبة لي هي الأمن وحفظ سيادة الدولة وحماية الحدود والمنافذ وقضية استرجاع الأموال المسروقة وأتمني ان تفتح حسابات كل من في مجلس وكل المسؤولين في الداخل والخارج.

عبدالله موسى فرج الزوى، 32 سنة، موظف، بنغازي

مصدر الصورة na
Image caption يرى عبد الله أن الانتخابات ستحل من مشاكل ليبيا وأهمها مشكلة السلاح المنتشر

سأدلي بصوتى فى الانتخابات القادمة لأنها تعتبر أول خطوة مهمة في بناء ليبيا الجديدة نحو الأفضل.

مع أني ضد دعوات المقاطعة إلا أنني كنت سأحترم مقاطعتهم اذا أقيمت بطريقة سلمية وحضارية وليس بالطريقة العنيفة والفوضوية التي عمل بها البعض.

الى حد ما، بنسبة 70%، تستطيع القول أن الأحزاب والمستقلين يستحقون الاحترام إلا أن هناك بعض المرشحين غير جديرين وأحزابا عليها علامة استفهام.

أهم القضايا بالنسبة لي في ليبيا هي كثرة انتشار السلاح وكثرة الكتائب المسمى بكتائب الثوار وانتشار الاشاعات الغير صحيحة والتي يتأثر الشارع الليبي وعدم تعامل الحكومة الانتقالية مع الصراعات الموجودة في بعض المناطق داخل ليبيا.

أرى أن موعد الانتخابات جيد جدا إلا أننى ألوم جميع الجهات الحكومية لأنها قصرت كثيرا فى عدم توعية الشعب الليبي على أهمية المؤتمر الوطني ومهامه.

كما ألوم الاعلام الليبى ايضا لأنه كان غائبا جدا عن هذا الموضوع على الرغم انهم الان يركزون في الانتخابات وتداعياته الا انه جاء متأخرا.

بإذن الله الانتخابات ستوحد الليبيين فى الداخل والخارج على الرغم من وجود بعض الامور التخريبية التي تحدث فى ليبيا بين الحينة والأخرى.

وستحل كل مشاكل ليبيا ومن اهمها مشكلة السلاح، لأن الشعب الليبي قد سئم هذه التوترات ويسعون لبناء حياتهم وحياة ابنائهم.

الطاهر النوري الهمالي، 62 سنة، أستاذ قانون، طرابلس (تاجوراء)

الانتخابات جاءت في توقيت مناسب حيث وصل البلد إلى مرحلة يمكن فيها إجراء هذه الانتخابات بكل اطمئنان ويعول عليها كثيرا في وضع حجر الاساس وبناء الدولة.

سيكون صوتي لمن أثق فيه بأنه سيكون ممثلا وطنيا يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ويسعي جاهدا من أجل راحة المواطن وتحقيق طموحاته في البناء والتقدم وتحقيق العدالة الإجتماعية .

الأحزاب المشاركة والمستقلون يمثلون تيارات مختلفة وإتجاهات سياسية متفاوتة، وقد لا تكون بعضها واضحة باعتبارهم يخوضون هذه التجربة لأول مرة وبهذه النظرة فهم في مستوى جيد، لأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة وأول الغيث قطرة .

دعوات المقاطعة للإنتخابات في بعض مناطق الشرق للأسف الشديد تعبر عن عدم إدراك ما يجري علي الأرض من قبل دعاتها وقصر النظر للحاضر والمستقبل، حيث الأسباب التي يبدونها بعدم الرضا عن توزيع المقاعد ليست صحيحة حيث اعطيت المقاعد هناك بنسبة كثافه سكانية أقل مما هو في المناطق الغربية ولو كان ذلك سببا جوهريا لطالب به سكان الجهات الغربية الذين لا يألون جهدا من اجل نجاح هذه الإنتخابات التي تحدد الطريق إلي الدولة الديمقراطية.

أما بالنسبة للفدرالية فهي مرحلة مضي عليها الزمن لأنها ترجع بنا الي الخلف إلى سنة 1951 م. والعاقل من يدعو لتوحيد المقسم وليس تقسيم الموحد، والحل يكمن في دولة ذات نظام لامركزي يفي بمطالبات المواطن أينما كان.

إلهام القطراني، 30 سنة، ناشطة، بنغازي

الانتخابات حلم يتحقق واستحقاق وطني فللمرة الأولى سأنتخب من أريد.

شوارع بنغازي مزينة بالأعلام ويستعد أهاليها للمشاركة بالانتخابات إلا أن هناك شعور بالتهميش يسود المدينة.

فهناك مسيرات مستمرة تجول المدينة تحتج على طريقة توزيع مقاعد المؤتمر الوطني بين المناطق الثلاث الرئيسية في البلد. خرج الآلاف يوم الجمعة للمطالبة من جديد بتقسيم عادل للمقاعد.

برأيي، تمت عملية توزيع المناطق بشكل عشوائي جدا فمدينة مثل البيضاء في الشرق ذات الـ150 ألف نسمة حازت بثلاثة مقاعد فقط بينما مدن أخرى بأقل عدد من السكان منحت نفس العدد من المقاعد أو أكثر.

وعد المجلس الانتقالي بالنظر مجددا في هذه القضية لكن لم يفي بوعوده وهذا يثير حفيظة أهالي الشرق وخصوصا بنغازي وثوارها. فقد قطع بعض الثوار الطرق التي تؤدي الى الغرب بينما وصل عدد المقاطعين من المواطنين إلى 30 ألفا حسب تقديراتي.

بعض المدن في الغرب مثل مدينة الزاوية حاولت نزع فتيل الأزمة ورفع الظلم من خلال تنازلها عن عدد من مقاعدها لمدن الشرق إلا أني أرى أن الحل الجذري يكمن في توزيع عادل وشامل لمقاعد المؤتمر الوطني لكي نبدأ صفحة جديدة من تاريخ ليبيا.