الانتخابات الامريكية بعيون عربية

آخر تحديث:  السبت، 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 12:24 GMT

الخميس 8 نوفمبر/تشرين الثاني: اغلب المهاجرين من اقليات عرقية صوتوا لاوباما

تمكن باراك اوباما من تجاوز عقبة ضعف الاداء الاقتصادي، والتي كانت ابرز اوراق منافسه مت رومني، واستطاع الفوز باغلب الولايات المتأرجحة، ومنها ولاية اوهايو التي حظيت باهتمام بالغ من المرشحين في الايام الاخيرة، وحصل اوباما اجمالا على 332 صوتا في المجمع الانتخابي مقابل 206 لمنافسه رومني.

ودخل اوباما التاريخ من اوسع ابوابه بهذا الفوز، فلم يحدث منذ عقود طويلة ان استطاع رئيس امريكي البقاء في البيت الابيض في ظل نسبة بطالة عالية تصل الى حوالي 8% من اجمالي قوة العمل، كما ان اوباما هو ثاني رئيس ديمقراطي منذ الحرب العالمية الثانية، ينجح في الفوز بفترة رئاسة ثانية.

ولاشك ان اصوات المهاجرين من الاقليات العرقية لعبت دورا اساسيا في فوز اوباما، فقد صوت اغلب المهاجرين من دول امريكا اللاتينية والدول الاسلامية والدول الافريقية لصالح اوباما لأسباب كثيرة، من ابرزها انه، والحزب الديمقراطي بشكل عام، ينتهج سياسات اكثر تسامحا مع الهجرة، وهي سياسات بالغة الاهمية في اختيارات الناخبين من اصول لاتينية، كما ان اوباما نجح في اقرار نظام شامل للتأمين الصحي للمرة الاولى في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما يستفيد منه الكثير من المهاجرين من اصحاب الدخول المتوسطة او الضعيفة. علاوة على انه من انصار حقوق المرأة، وبشكل خاص حقها في اختيار الاجهاض اذا ارادت ذلك، وهو ما تريده اغلب الامريكيات، ولهذا صوت اغلبهن لصالح اوباما.

وعلى النقيض صوت اغلب الامريكيين البيض لصالح رومني، مما يوضح ان الاختلافات العرقية لعبت دورا اساسيا في انتخابات الرئاسة الامريكية، فأغلب الامريكيين البيض أيدوا المرشح الجمهوري، واغلب الامريكين الافارقة واللاتينيين والعرب ساندوا المرشح الديمقراطي.

غير ان مسلمي الولايات المتحدة كانت لهم اسباب اضافية لتأييد اوباما، كما اخبرني الكثير ممن ألتقيت بهم في مدينة بوسطن، اذ ان اوباما حرص منذ فترة رئاسته الاولى على مد جسور المودة الى العالم الاسلامي، وألقى خطابه الشهير في جامعة القاهرة الذي تحدث فيه عن القيم الانسانية المشتركة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي.

وفي فترة رئاسة اوباما الاولى خفت لهيب ما أطلق عليه جورج بوش الابن "الحرب على الارهاب"، والتي ادت الى كثرة الملاحقات الامنية لكثير من الناشطين الاسلاميين الذيم لم يثبت تورطهم في اية مخالفة للقانون الامريكي. كما أوفى اوباما بتعهده بانهاء الحرب في العراق، وهي الحرب التي اوضحت الكثير من استطلاعات الرأي انخفاض شعبيتها بين الامريكيين. وبشكل عام فان اوباما، الذي يوجد بين ابناء اسرته مسلمون ومسيحيون، هو أكثر تفهما وقبولا للثقافات المختلفة، خاصة الثقافة الاسلامية.

في انتظار اوباما بعد الفوز تحديات كثيرة على رأسها الخلاف الواسع مع الجمهوريين على سبل مواجهة عجز الموازنة الامريكية الهائل، وارتفاع البطالة، وضرورة التعامل مع ملفات خارجية هامة مثل الصراع في سورية.

اربع سنوات اخرى، كان شعار حملة اوباما، وتحقق ما كان يتطلع اليه انصاره، لكن الكثيرين، داخل وخارج الولايات المتحدة، يتطلعون الى ما يمكن ان ينجزه خلال اربع سنوات.

السبت 3 نوفمبر: نظرة عرب اميركا لاوباما ورومني

كثير من العرب الذين التقيت بهم في الولايات المتحدة قالوا انهم يؤيدون باراك اوباما لمجموعة متنوعة من الاسباب، بعضها مرتبط بسياساته الداخلية، والآخر مرتبط بمواقفه من العالم العربي والاسلامي.

من بين مؤيدي اوباما مريم شاهين، وهي امريكية مصرية تعمل في المجال الطبي، وترى ان مشروع التأمين الصحي الذي حارب اوباما طويلا لاقراره، رغم معارضة الجمهوريين، هو انجاز حقيقي عاد بالنفع على ملايين الامريكيين.

فمن الغريب، حسبما تقول مريم، ان تكون الولايات المتحدة اكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، وفي ذات الوقت يفتقر الملايين من مواطنيها للتأمين الصحي لدرجة ان الامريكي معرض للافلاس اذا مرض بشكل يفوق المواطن باي دولة اخرى متقدمة.

هذا بالاضافة الى قيام اوباما بتخفيض الديون على قروض الطلبة، ودعمه لحقوق المرأة، ولهذا يحظى اوباما بدرجة اوسع من التأييد بين الامريكيات وبين الطلبة.

علاوة على ذلك سعي اوباما لتحسين العلاقة مع المسلمين، حتى لو لم يحقق الكثير، الا ان موقفه لايقارن برومني الذي طالب بعد هجمات سبتمبر بتشديد القيود على المساجد.

هذا الجانب بالتحديد، علاقة اوباما بالمسلمين الامريكيين وبالعالم الاسلامي، هو الدافع الاول لتأييد اوباما بالنسبة الى محمد غرايسة، وهو جزائري امريكي قام بتأسيس وادارة جمعية "تاسيلي" الخيرية الاسلامية.

يؤكد غرايسة ان الضغوط على المسلمين والمؤسسات الاسلامية في الولايات المتحدة قلت كثيرا في عهد اوباما، كما قلت ملاحقات الاجهزة الامنية.

ويرى ان اوباما بحكم انه عاش فترة في اندونيسيا اكثر انفتاحا وتسامحا مع الثقافة الاسلامية مقارنة بالجمهوريين بشكل عام، ومن بينهم رومني الذي كان محافظا لولاية ماساشوستس عندما وقعت هجمات سبتمبر، وقال علنا انه لايثق بالمسلمين.

تبدو الصورة مختلفة عند قطاع من المسيحيين العرب، خاصة الناشطين ضمن الكنائس المتعددة المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي تربط بعضها صلات اعمق مع الحزب الجمهوري.

من بينهم الاب سينوت ابراهيم، وهو مصري امريكي وراعي الكنيسة العربية المعمدانية في بوسطن، الذي يرى ببساطة ان اوباما مخادع، وانه يتحدث كثيرا ويعد كثيرا ولا يحقق شيئا.

وعلى النقيض كما يقول الاب سنوت، فان رومني انسان واضح وقادر على تنفيذ ما يعد به خاصة في مجال الاقتصاد.

ويرى سينوت انه يجب ان يكون الولاء الاول لاي امريكي مهاجر هو للولايات المتحدة، وبناء على ذلك يجب ان يكون تصويته في الانتخابات لمن هو اقدر على ادارة الامور داخل الولايات المتحدة، وليس على اساس موقف المرشح من العالم الاسلامي او العالم العربي.

رؤية الاب سينوت تختلف بشكل اساسي عن رؤية كثير من المسلمين الامريكيين، والذين يؤيد اغلبهم اوباما، حسبما سمعت من كثير من الناشطين.

اما النسبة الاقل التي تؤيد رومني من المسلمين الامريكيين فبسبب الوضع الاقتصاد بشكل اساسي.

وكما قال محمد الجهمي، وهو امريكي ليبي، ان رومني رجل عصامي حقق نجاحا كبيرا في عالم التجارة وقادر على نقل هذا النجاح الى الادارة الامريكية.

بل ان الجهمي يرى ان انتماء رومني الى طائفة المورمون، وهي اقلية، ربما يجعله اكثر استعدادا لاستيعاب الثقافات الاخرى مثل الثقافة الاسلامية.

غير ان كثيرين لا يتفقون مع هذه الرؤية، ويظل اوباما هو الخيار الافضل عند اغلب العرب المسلمين في الولايات المتحدة.

الجمعة 2 نوفمبر: العرب في مدينة بوسطن

التقيت مع عدد من المهاجرين العرب في مدينة بوسطن الذين شكلوا مجموعة على الفيس بوك تحمل اسم "العرب في بوسطن" Arabs in Boston. سألتهم عن اهم القضايا التي تشغلهم في انتخابات الرئاسة الامريكية هذا العام، والتي على اساسها يشكلون مواقفهم السياسية.

من الواضح من النقاش مع اعضاء هذه المجموعة، ومع غيرهم من المهاجرين الذين تحدثت اليهم، ان هناك قضايا مشتركة تتصدر اهتمام الكثير من العرب في الولايات المتحدة، وان اكثر هذه القضايا هي قضايا داخلية ترتبط بالحياة اليومية للمهاجر العربي، فيما تقل اهمية قضايا السياسة الخارجية الامريكية نسبيا، على عكس ما قد يعتقد البعض.

من ابرز هذه القضايا كما يقول مصعب السراي، وهو مهندس عراقي ومؤسس مجموعة "عرب في بوسطن" Arabs in Boston، انه لا توجد مساعدات كافية من الحكومة الامريكية للحصول على عمل، او التأهيل لسوق العمل، وبالتالي اضطر بعض المهاجرين الى مغادرة الولايات المتحدة، والبحث عن فرص عمل في دول اخرى، وبالتالي فان المهاجر العربي، مثله مثل باقي المقيمين في الولايات المتحدة، يهتم كثيرا بالقضايا الاقتصادية.

في ذات السياق تقول سالي كاظم، وهي امريكية عراقية، ومهندسة في شركة "انجستروم ادفانسد" الامريكية، ان الوضع الاقتصادي صعب حاليا في الولايات المتحدة، وهناك قدر من التمييز في سوق العمل ضد المهاجرين، لكن هذا التمييز اقل كثيرا في بوسطن من غيرها من المناطق في الولايات المتحدة. ويبقى التحدي الاكبر امام المهاجر للحصول على فرصة عمل جيدة هو الحصول على مؤهلات دراسية امريكية. غير ان الدراسة بالجامعات الامريكية مكلفة للغاية، ويتطلب الامر العمل والدراسة في نفس الوقت لتوفير نفقاتها، وهو امر بالغ المشقة.

هناك مشكلة اخرى بالغة الاهمية بالنسبة للمهاجرين المسلمين، وهي المخاوف من الاسلام والمسلمين، او ما يعرف "بالاسلاموفوبيا"، وهو مايرجع اساسا الى الجهل الشديد بالدين الاسلامي والثقافة الاسلامية كما تقول منال الكردي، وهي امريكية لبنانية تعمل باحدى شركات الادوية، هذا بالاضافة الى ترويج بعض وسائل الاعلام لصورة سلبية عن المسلمين دون اهتمام بعرض الجوانب الايجابية، والنتيجة ان اغلب الامركيين لديهم فكرة مشوهة للغاية عن المسلمين.

وتؤيد ايناس الحديدي، وهي مصرية امريكية، ما تقوله منال، وتضيف ضاحكة انه احيانا يسألها بعض الامريكيين اذا كانت من اسرة اسامة بن لادن لأنه، ببساطة شديدة، يظن هؤلاء ان كل المسلمين ينتمون بشكل او بآخر الى بن لادنّ، ولا يعرفون الا صورة الاسلام والمسلمين كما يقدمها الاعلام الامريكي.

وفي هذا السياق يرى اغلب المسلمين الذين التقيت بهم ان باراك اوباما افضل كثيرا من ميت رومني نظرا لان اوباما اهتم بتحسين علاقة ادارته مع المسلمين داخل الولايات المتحدة، ومع العالم الاسلامي بشكل عام، فيما لا يبدي رومني اهتماما يذكر بهذا الجانب.

لكن رغم كل هذه الصعوبات تظل الاحلام والتطلعات كبيرة للعرب الذين التقيت بهم في بوسطن، فقد هاجروا بحثا عن حياة افضل. وكما تقول سالي كاظم انه يكفي الامان الذي يعيشون فيه، والذي افتقدته في بلدها الام، العراق، ولو لم تكن الفرص افضل في الولايات المتحدة لما بقي بها المهاجرون.

الاربعاء 31 أكتوبر/تشرين الاول: هموم العرب الامريكيين

اخيرا وصلت الى مدينة بوسطن الامريكية بعد رحلة شاقة وطويلة، وهي مدينة صغيرة نسبيا يغلب عليها الطابع الاوروبي، وتطل على المحيط الاطلنطي مباشرة، الا ان الاعصار ساندي كان اكثر رحمة بها من مدن ساحلية اخرى مثل نيوجيرسي التي شهدت العدد الاكبر من ضحايا الاعصار، وانقطعت الكهرباء عن ملايين من القاطنين بها.

تحتضن مدينة بوسطن مجموعة من المهاجرين العرب الذين جاءوا من دول متعددة، منها العراق ومصر وفلسطين ولبنان وسورية والمغرب، وهم مثلهم مثل باقي المقيمين في الولايات المتحدة يشكون من صعوبة الاوضاع الاقتصادية، وقلة الوظائف المتاحة، هذا بالاضافة الى المشكلات التي يعاني منها العرب بشكل خاص، مثل الصورة النمطية السلبية عن العرب والمسلمين، والشكوك في ولائهم للولايات المتحدة حسبما تروج بعض مجموعات الضغط الناشطة على الساحة الامريكية.

ولاشك ان الوضع الاقتصادي هو من ابرز القضايا في هذه الانتخابات، وبشكل خاص توفير فرص العمل لملايين العاطلين. ونظرا لأن المنافسة قاسية في سوق العمل الامريكي، فقد قرر مجموعة من الشباب العربي تكوين شبكة للمهنيين من العرب الامريكيين Network of Arab America professional، من بينهم طارق ابو جبارة، وهو امريكي من اصل اردني-فلسطيني.

يقول ابو جبارة ان هذه الشبكة تحاول مساعدة المهنيين العرب على الارتقاء بقدراتهم، والحصول على المؤهلات اللازمة للحصول على فرص عمل تناسب قدراتهم، خاصة وان كثيرا من المهاجرين يواجهون مشكلة ان مؤهلاتهم التي حصلوا عليها من بلادهم الاصلية لا تناسب احتياجات السوق الامريكي، ولابد من اعادة الدراسة والتأهيل لكي يصبحوا قادرين على مواجهة المنافسة القاسية في سوق العمل.

ولعل الحصول على فرصة عمل مناسبة من اكبر هموم المهاجر العربي الذي يواجه من جانب انظمة مختلفة للدراسة والعمل لابد ان يتوافق معها، ويواجه من جانب آخر مشكلة التمييز ضده في سوق العمل في بعض الاحيان.

وفي هذا السياق يقول ناصر ودادي، وهو مدير التوعية في المؤتمر الاسلامي الامريكي في بوسطن، الذي يعرف اختصارا بـ AIC ان اي زيادة في نسب البطالة تؤثر اولا على المهاجرين الجدد ومنهم العرب. وهذا يعني ان اي هجوم ارهابي تتعرض له الولايات المتحدة سيدفع المهاجرون العرب ثمنه من ناحيتين: اولا تراجع الاقتصاد وزيادة البطالة للجميع وعلى رأسهم المهاجرون، ثانيا مسارعة اجهزة الامن بتوجيه الشكوك الى المهاجرين العرب والمسلمين، ومسارعة اجهزة الاعلام الى الحديث عن تورطهم قبل ان يثبت فعليا اي تورط!

اذن يعاني العرب من المشكلات العامة التي يعاني منها باقي الامريكيين، ويعانون من مشكلاتهم الخاصة كمهاجرين عرب. اعانهم الله.

الثلاثاء 30 اكتوبر\تشرين الاول: الاعصار ساندي، وسباق الرئاسة

لا سامح الله الاعصار ساندي الذي أطال زمن رحلتي الى الولايات المتحدة، وجعلها أشد مشقة وأكثر تعقيدا. في البداية ألغيت الرحلة من لندن الى مدينة بوسطن الامريكية، ووجدت لي شركة الطيران الامريكية رحلة بديلة في اليوم الثاني على الخطوط الكندية الى مدينة تورنتو في كندا، ثم منها الى بوسطن. ثم ألغيت الرحلة مرة اخرى من تورنتو الى بوسطن رغم ان الاوضاع في بوسطن افضل نسبيا من مدن اخرى بسبب حرص شركات الطيران على تجنب المخاطرة في مثل هذه الظروف.

كانت رحلتي ضمن آلاف الرحلات التي ألغتها شركات الطيران، هذا بالاضافة الى اغلاق خطوط مترو الانفاق في نيويورك، وانقطاع الكهرباء عن ملايين الامريكيين، وخسائر بمليارات الدولارات، وكل هذا بالطبع جعل الاعصار ساندي يتصدر قائمة اهتمامات الرئيس باراك اوباما ومنافسه ميت رومني.

وكالعادة تسابقت شبكات الاخبار الامريكية في تقييم اداء اوباما ورومني في التعامل مع الخسائر التي تسبب فيها الاعصار. كان اوباما حريصا على ان يظهر بصورة القائد القادر على التعامل مع الازمات، والا يواجه الانتقادات القاسية التي طالت جورج بوش الابن في تعامله مع الاعصار كاترينا. ولهذا قام اوباما على الفور بقطع جولاته الانتخابية وعقد عدة اجتماعات مع فريق الازمات، وتابع بشكل خاص الاوضاع في نيويورك ونيو جيرسي، وهما المدينتان الاكثر تضررا من الاعصار ساندي.

اغلب المراقبين والمحللين يرون ان اداء اوباما كان ناجحا، ومنهم مؤرخ لانتخابات الرئاسة اسمه آلان ليتمان Allan Lightman قال ان اوباما تعامل مع الاعصار ساندي بشكل افضل كثيرا مما قام به جورج بوش الابن تجاه اعصار كاترينا، كما انه فصل بين الحملة الانتخابية، وبين جهوده لمساندة المتضررين من الاعصار، وهي سياسة ناجحة جنبته الانتقادات التي وجهت لرؤساء سابقين بسبب استغلال الكوارث لتحقيق مكاسب انتخابية. كما ان الاعصار اثبت ان دعوة رومني لنقل صلاحيات مواجهة الكوارث من الحكومة الفدرالية الى الولايات كانت خاطئة.

على الجانب الآخر قام رومني ايضا بالغاء بعض الجولات الانتخابية، كما قام بتحويل لقاء مع الناخبين في ولاية اوهايو الى قافلة لجمع المساعدات للمتضررين من الاعصار، وطالب انصاره بتقديم المساندة قدر المستطاع.

اذن تحول اعصار ساندي الى ساحة للمنافسة بين اوباما ورومني، الا ان الضغوط اكبر على اوباما لأنه في موقع المسؤولية، ويبدو انه نجح في تحويل ادارة ازمة الاعصار الى نقاط لصالحه، وليست ضده.

الاحد: 28 اكتوبر/تشرين الاول

يشكوا اغلب العرب الامريكيين الذين تحدثت اليهم من ضعف تأثير العرب على صناعة القرار في الولايات المتحدة، هذا على الرغم من ان عدد المهاجرين العرب بلغ حوالي ثلاثة الى اربع ملايين فرد حسب الكثير من الدراسات.

ويعمل بعضهم في جامعات ومراكز ابحاث امريكية معروفة، وهناك منهم ناشطون في صفوف الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري، وهناك من حققوا نجاحا ملحوظا في مجال التجارة.

وكما قالت لي ايناس الحديدي، وهي امريكية مصرية من الجيل الثاني، بلغة عربية تغلب عليها اللكنة الانجليزية انه لا اعذار لاستمرار ضعف التأثير العربي لأن العرب لديهم الاموال والعلماء، ولكن عليهم ان يعملوا في الحياة السياسية بشكل منظم.

ونفس الرأي بنفس اللكنة سمعته من سارة فيصل، وهي ايضا امريكية اردنية من الجيل الثاني، التي تريد ان يحافظ العرب على خصوصيتهم الثقافية، ولكن في نفس الوقت عليهم ان يعملوا بشكل فعال في الحياة السياسية الامريكية كما تفعل مجموعات اخرى من المهاجرين.

غير ان وضع المهاجرين العرب في الولايات المتحدة له خصوصيته، اذ ان هؤلاء المهاجرين ينتمون الى اكثر من 20 دولة عربية تختلف في تركيبتها الاجتماعية وانظمتها السياسية، وتنعكس هذه الاختلافات على المنظمات والهيئات التي تنشط بين العرب الامريكيين، اذ ان هذه المنظمات كثيرا ما ترتبط بدولة معينة، وتتبنى نفس مواقفها السياسية، الامر الذي يثير الخلاف مع منظمات او مؤسسات اخرى.

علاوة على ذلك ينتمي العرب الامريكيين الى طوائف دينية مختلفة، وتشير بعض التقديرات الى ان قرابة نصفهم يعتنقون الديانة المسيحية. وينقسم اتباع الاسلام والمسيحية الى طوائف، ابرزها السنة والشيعة بين المسلمين، والارثوذكس والكاثوليك بين المسيحيين.

ونتيجة هذا الانقسام الطائفي تنشط هيئات ومؤسسات لخدمة ابناء طائفة بعينها، مثل المراكز الاسلامية السنية، او المراكز الشيعية، او افرع الكنيسة القبطية.

اذن ينقسم المهاجرون العرب بين عدة جاليات عربية، وليس جالية واحدة، وتنقسم الجمعيات والمنظمات التي تمثلهم على اساس الارتباط بالوطن الاصلي، او بنظام سياسي معين، او بطائفة دينية، وينتهي الامر في النهاية بضعف تأثيرها.

على الجانب الآخر تبدو الصورة مختلفة عند النظر الى المجموعات التي تمثل يهود الولايات المتحدة، اذ ان هذه المجموعات تقوم باتخاذ مواقف تدعم سياسات اسرائيل، وليس عدة دول تتباين مواقف انظمتها مثل العرب.

لكن رغم هذه الاختلافات بين العرب الامريكيين، تبقى الكثير من القضايا المشتركة التي يهتم بها اغلبهم، مثل مشكلات الهجرة والعنصرية والهوية، وتؤثر على مواقفهم الانتخابية، وهو ما سنحاول ان نتعرف عليه في اليوميات القادمة.

تعليقات

انتقل إلى صفحات أخرى من التعليقات
 
  • قيم هذا
    0

    رقم التعليق 1.

    الانتخابات الأمريكية عبارة عن عرض فني سياسي رائع وجميل نستمتع بمشاهدته فهناك المناظرة بين الرئيسين ونراقب عدد النقاط التي يحصل عليها كل رئيس وطريقة الدعاية الانتخابية لكل منهما ونلاحظ انه لا يوجد تراشق بالكلمات بينهما بل أن هناك حاله واحده فقط أن اوباما اتهم رومنى بالكذب وكان هناك ردا عنيفا من الابن الأكبر لرومنى على اوباما ولكن تم الاعتذار من هذا الابن المهم نرى تنافسا رائعا بين المتنافسين وأيضا وسائل الإعلام لم تكن منحازة لأي احد منهما بمعنى أن هناك حيادية إعلامية ملحوظة وهناك شيء مهم أن اوباما لم تشغله الانتخابات عن الاهتمام باعصار ساندي وما خلفه من دمار وخراب أي أن مصلحة البلد أهم حتى وان اتهم اوباما بان استغل الإعصار للدعاية الانتخابية ولكن يحسب له اهتمامه بالشعب وهذا يذكرني بموقف الرئيس السابق عندما كان يشاهد مباراة لكرة القدم وجاءه خبر غرق العبارة السلام 98 ومع ذلك شاهد المباراة إلى نهايتها ولم يهتم أما من ناحية نتيجة الانتخابات الأمريكية فلا جديد من ناحية أي إدارة جديدة أمريكا ستظل مسيطرة على العالم العربي وستظل تتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي ولم ولن تحل القضية الفلسطينية أي سيبقى الحال كما هو عليه

  • قيم هذا
    0

    رقم التعليق 2.

    يظل موسم الانتخابات الامريكيه للعرب ممثلا لموسم للمزايده علي الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني لصالح اسرائيل . وتظل الرغبه العربيه في نجاح الرئيس المرشح لفتره ثانيه قائمه بصرف النظر عن انتماءاته الحزبيه . والسبب بديهي ومعروف فالذي سينتخب للمره الثانيه سيكون متحليا بقدر اكبر من الشجاعه في مواجهه اللوبي اليهودي فهو لم يعد في حاجه اليه لانتخابات ثالثه . وعلي الرغم من ان ذلك فقط يطرح رغبه شخصيه لمن هم علي شاكلتي لفوز اوباما بالانتخابات الحاليه الا انني اعترف بان الرئيس اوباما من افضل الرؤساء الامريكيين الذين تعاملوا مع القضايا العربيه والاسلاميه بصرف النظر عن النتائج. كذلك فان تواضع الرجل في مظهره ودفئ حديثه يجعله يصل الي قلوب العرب اكثر من ميت رومني الذي ربما يذكرهم في سلوكه وحديثه بابطال حلقات داينستي ودالاس.

  • قيم هذا
    0

    رقم التعليق 3.

    كذلك تظل السيده كلينتون وزيره خارجيته تحمل في ملامحهها اشراقا يميزها عن صرامه اولبرايت وغموض رايس لتضيف قبولا الي اوباما ربما لايكون مسؤولا عنه . مشكله العرب في التعامل مع الرؤساء الامريكيين اعتقادهم بانهم هم فقط القادرون علي حل القضيه الفلسطينيه. فلا اظن ان ايا من جورج بوش الاب اوبيل كلينتون اوباراك اوباما لم يكونوا اقل رغبه من الزعماء العرب في حل تلك القضيه . فلا زلت اتذكر حديث الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون عند زيارته للقاهره في اعقاب حرب اكتوبروقد بدي عليه تاثره البالغ من احتشاد الاف المصريين في استقباله علي الطريق من المطار- وقد كنت بينهم- رغبه منهم في ان تقف الولايات المتحده موقفا عادلا من القضايا العربيه فقد قال الرجل : لكم كنت اتمني ان افتح حقيبتي هذه لاخرج منها حلولا جاهزه لمشاكل الشرق الاوسط ارضاءا لهذا الشعب الذي لا اعتقد ان احدا قد اجبره علي الخروج للترحاب بي . كلمات نيكسون ربما عكست ضااله حتي من هم في قامه الرئيس الامريكي امام السيطره اليهوديه علي مجريات الحياه السياسيه والاقتصاديه في المجتمع الامريكي . ومن هنا لااري ان يظلم احدا اوباما في اخفاقه في مبادراته للتقرب للعالم الاسلامي كما اوضحها في خطابه في جامعه القاهره فلا اظن ان الرجل قد تعمد الاخفاق او كان ينافق العالم الاسلامي عند حديثه اليه.

  • قيم هذا
    0

    رقم التعليق 4.

    كيف نعتبرالإنتخابات الرئاسية الأمريكية ديمقراطية الشعب , والشعب لاينتخب رئيسه!؟.

  • قيم هذا
    0

    رقم التعليق 5.

    لا أظن الانتخابات الأميركية تهم المسلمين بقدر ما يهمهم شجاعة من يتولى القمة في إدارة الولايات المتحدة الأميركية ، فالرئيس القادم يجب أن يكون شجاعا بما فيه الكفاية ويأخذ في حساباته الثورة المعلوماتية التي تجتاح العالم والتي يسطع في سمائها نور شمس الإسلام،ويمسح من تصوراته شيئا اسمه الحرية والتحرر، فحرية بلا خلود لا معنى لها ولا وجود،والله أكرمنا بالوجود أولا ثم جعلنا مكرمين على المخلوقات الأخرى،والمهم أن يعي الرئيس مصير الشعوب النصرانية،ولا يظلم أو يتجبر على الشعوب الأخرى،فيوم الحساب عسير جدا جدا.

 

تعليقات 5 من 6

 

تم إغلاق المشاركة في هذا الحوار

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك