لماذا يلجأ الشباب العربي إلى وسطاء لاختيار شريك الحياة؟

آخر تحديث:  السبت، 16 فبراير/ شباط، 2013، 15:00 GMT

بدأ مكتب التزويج في بلدة بيرزيت شمالي مدينة رام الله في العمل منذ نحو عامين.

ويقدم المكتب خدمة التزويج للشباب والشابات الباحثين عن شريك الحياة، مقابل تلقي صاحب المكتب مبلغا رمزيا من المال، إذا نجح التعارف وانتهى بالزواج

البحث عن فتاة الأحلام

الشاب الفلسطيني محمد دار مصلح، البالغ من العمر خمسة وعشرين عاما، توجه منذ نحو شهرين، باحثا عن فتاة أحلامه، إلى مكتب التزويج في بلدة بيرزيت، وهو الأول من نوعه في الأراضي الفلسطينية.

حاول محمد جاهدا العثور على الفتاة التي يحلم بها لتكون رفيقة دربه في المستقبل دون جدوى، ولذلك توجه إلى مكتب التزويج الفلسطيني.

ويبدو أن لدى محمد بعض الشروط المميزة لشريكة حياته.

خلال مقابلتنا له التي تمت في داره قال لنا: "شرطي الوحيد في شريكة حياتي أن تكون يتيمة. فمن القصص المحيطة بي -سواء من الأقارب أم الأصدقاء- عرفت أن مصدر المشاكل دائما بين الأزواج يعود إلى الأهل".

وأشار محمد إلى أن غالبية أصدقائه وأقاربه نصحوه بالتوجه إلى مكتب التزويج في بلدة بيرزيت وأكدوا له إمكانية تعرفه على فتاة أحلامة من خلال مكتب التزويج هذا .

يعتمد صاحب مكتب التزويج الفلسطيني، أمين عبد الهادي، الملقب بأبي حمودة، على شبكة علاقاته الواسعة، وسمعته الحسنة بين الناس في عمله، وتعريف الأزواج من الشباب والشابات، بعد التأكد من مناسبة أحوالهم بعضهم بعضا.

ويؤكد عبد الهادي أنه يعمل بشكل جدي لمساعدة العائلات الفلسطينية على تزويج أبنائهم وبناتهم. وأشار الى أن معدل التزويج بين المتقدمين لمكتبه مرتفع، حيث ينجح بشكل شهري في تعريف وتزويج نحو خمسة فلسطينيين من مختلف المدن والقرى في الضفة الغربية.

وأضاف عبد الهادي لبي بي سي "عملي يعتمد على الأمانة والمصداقية، وأنا لا أتعامل إلا مع الجادين في البحث عن شريك الحياة".

وقال "بعد دراسة مواصفات كل شاب وشابة، ومعرفة مطالب كل طرف، أعمل على التواصل مع ولي أمر الشاب والشابة، وأرتب موعدا للقائهما، وأطلب من الوالدين السماح للشاب والشابة بالجلوس معا بحضورنا، والتعرف بشكل مبدئي على بعضهما البعض. وعندها يتم معرفة القبول أو الرفض. الحالات التي انتهت بالرفض قليلة. معظم من تعرفوا على بعضهم من خلال المكتب تكللت قصصهم بالزواج".

ويقدم عبدالهادي كذلك في مكتبه المتواضع، متطلبات المناسبات العائلية والأفراح، إلى جانب مهنة قد تعتبر من أصعب المهن، سيما وأنه يبحث عن شريك الحياة لكل من تقطعت بهم السبل لتحقيق ذلك.

معدلات الانفصال

تعد نسب الانفصال في المجتمع الفلسطيني، وبحسب أهل الاختصاص وعلم الاجتماع، من أقل النسب بالمقارنة مع معدلات الانفصال في المجتمعات العربية.

إذ يبلغ معدل سن الزواج في الأراضي الفلسطينية للإناث 22 عاما. وللذكور نحو 24 عاما، وبحسب أرقام مركز الإحصاء الفلسطيني الأخيرة فأن نسب الطلاق في منطقتي طوباس في الضفة الغربية، ورفح في قطاع غزة، هما الأقل فلسطينيا.

ويرجح المختصون في علم الاجتماع أن معدل سن الزواج سيرتفع، مما قد يزيد من نسب العنوسة في المجتمع الفلسطيني.

وقال أباهر السقا، رئيس دائرة علم الاجتماع والإنسان، في جامعة بيرزيت لبي بي سي "في اعتقادي، سيزداد معدل سن العنوسة، خلال السنوات العشر المقبلة، بسبب ارتفاع سن الزواج لدى الإناث والذكور، وهو الآن تقريبا مع سن 24، أي سن التخرج في الجامعة.

وهذا الأمر سيرافقه تغير في عجلة الحياة والدورة الاقتصادية، ونظرة الناس لعمل المرأة ومشاركتها في المجتمع، وهذا بالتأكيد سيغير من أنماط الزواج والالتقاء بين الأفراد، ويعزز دور البحث عن شريك الحياة خارج الإطار التقليدي".

وأشار السقا إلى أن العولمة تؤثر في المجتمع الفلسطيني تماما، كما تؤثر في بقية المجتمعات في العالم، وأن ذلك سيؤدي في نهاية الأمر، إلى اختلاط مجموعات اجتماعية جديدة في المدن الفلسطينية الكبرى الآخذة في التوسع، وخروج الفلسطينيين عن الدوائر التقليدية في علاقاتهم الاجتماعية.

وأضاف السقا "نسب الطلاق في المجتمع الفلسطيني قد تزيد نتيجة تغير نظرة المجتمع للانفصال وللمرأة المطلقة، ودعم المجتمع لتعليم المرأة وانخراطها في الحياة العملية، وأخذها لزمام الأمور. قد لا يعجب حديثي هذا البعض في المجتمع الفلسطيني، لكننا كجزء من هذا العالم سترتفع لدينا نسب الطلاق والانفصال، كما هو الحال عالميا".

ويخضع الحفاظ على الوحدة الأسرية في المجتمع الفلسطيني، من وجهة نظر البعض، للضغط العائلي والتدخل الأسري الذي لا يحبذ الانفصال، ويجبر المرأة أو الرجل، على الاستمرار في الحياة الزوجية.

تعليقاتكم

عمر عبدو

موضوع في غاية الأهمية.

ياسر الهور

الوضع طبيعي لأن الكذب وسوء النية انتشر وفشل قصص الحب ولد عند الشباب عدم الثقة بالاختيار الشخصي فيلجؤوا لمثل هذه الوسائل.

ماهر حامد

أحد الأسباب في اعتقادي عدم وجود صدق ووضوح في العلاقات المباشرة التي تعتمد على المجاملة وتحسين الصورة في عين الطرف الأخر.

رهف الحربي

الانسان عندما يهرب من واقعه يحاول الخروج الى واقع اخر.

هذآ أنآ

بسبب العادات والتقاليد السائده في المجتمع لذالك يبحث الشخص ع شريك حياته او عن الحب في النت .. هذا هو الجواب .

محمد سامي

اظن السبب يرجع الى ان المجتمعات العربية مجتمعات مغلقه ولا يسمح بعلاقه بين الولد والبنت الا في اطار الخطوبة والزواج ولذا لا يستطيع الولد او البنت التعرف على بعضهم.

محمد فيصل

!!! لا أريد ان اطيل في كلامي ولكن سأقول بعض الكلمات يرجع سبب ذلك الى تفشي الجهل هو يبحث عن علاقات غير مشروعه وعندما يصبح الامر واقع فعلا فسوف يقع في شباك الحب من ثم الارتباط من ثم الخطوبة في حقيقه الامر ان مثل هكذا علاقات اغلبها فاشلة.

مصطفى آدم

خوفا من اتباع الهوى والوقوع في فخوخ الشيطان.

سعيد القصيم

الشعوب العربية دياناتها لا تسمح لها باختلاط الجنسين هذا الأمر يشكل حاجزاً متيناً للحيلولة دون حدوث أي ارتباطات بينهم ، عندما ظهرت تلك الأشياء أمثال الإنترنيت وغيرها أتاحت الفرص لحدوث هذه الظواهر.

ميرو علي

قليل جدا اعتماد الشباب على وسطاء لاختيار شريك الحياة لكن ممكن من باب اخذ راى الغير.

م ك ليدي مليون

ربما السبب هو الخوف من رفض الطرف الاخر لذلك يتم الاستعانة بالوسطاء حتى يتسنى لكل طرف معرفة الاخر جيدا قبل اخذ خطوة جدية نحو الارتباط.

أدين لبلدي

الحمد لله في بلدي موريتانيا لاتوجد هذ الظاهر فغالبا ما يتفا همان الخطيبان وبعدها يتوجهان إلي الأهل وأقول للأخ الذي قال أن كل الفتيات العربيات موميساب أن يعاود البحث عن الحقيقة فسيجد فهين فتيات ملتزمات في قمة الأخلاق والعفة والتدين.

أحمد مولاي

بسبب تغير الوقت وتطور.

أحمد سليمان

لا أعلم حقيقة ما هو السبب الذي يدفع الشباب لذلك ، لكن قد يكون لأعراف المجتمعات الشرقية والتي لا تسمح بالاختلاط إلا في أضيق الحدود ، سبب في ذلك ، ولا أرجح هذا السبب كثيرا ، حيث أن المجتمعات الشرقية ، بها اختلاط بين الشباب والبنات ، يتفاوت من مجتمع لآخر ، والاختلاط ليس حراما مادام في حدود الشرع ، ف نجد المرأة تعمل في نفس المؤسسة التي يعمل بها الرجل ، و نجد البنات والشباب في نفس الجامعة ، وعلي ما يبدو أن لجوء الشباب للوسطاء للزواج يرجع إلي معايير اختيار الشاب لفتاة أحلامه ، فعلي سبيل المثال يشترط الشاب أن تكون فتاة أحلامه ، بيضاء اللون ، خضراء العيون ، سوداء الشعر ، نحيفه ، طويله أو قصيره ، فلا يكلف هذا الشاب نفسه بعناء البحث فليجا إلي الوسيط ، أو يبحث ولا يجد فليجا إلي الوسيط ، ولابد أن نذكر أن التكنولوجيا تلعب دور بارز الآن في الزواج ، فمواقع التواصل الاجتماعي علي سبيل المثال جعلت العالم قريه صغيره وأتاحت حريه اكثر للتعارف بين الشباب والبنات وأحيانا قد يرتبطان في نهاية المطاف وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالمجتمعات العربية بل والغربية أيضا إلا أن دوره أكثر بكل تأكيد في المجتمعات العربية ، وقد يرجع السبب في لجوء الشباب للوسيط إلي عدم الثقة ، فيلجأ إلي الوسيط لثقته فيه خصوصا لو كان الأمر يتعلق بمكتب زواج أو ما شابه ، ولابد أن نلفت الانتباه إلي أن هناك من لا يلجأ إلي هذا الأسلوب في اختيار فتاة أحلامه ، بل يلجأ إلي الأسلوب العادي في الاختيار ، أخيرا ربنا يوفق كل رأسين في الحلال وعقبال كل اللي عايزين ، شكرا بي بي سي عربي.

رينم نور الدين

ما يلتجأ الشباب لهذه الوسائل(الأنترنيت،الفضائيات،مكاتب التزويج...) فهم بعيدون عن القيم الإسلامية التي تحتنا على أهمية إختيار الطرف الأخر يقول رسول الله (ص) : تنكح المرأة لأربع لدينها ونسبها وجمالها ومالها>. وعندما يتزوج الشاب من فتاة عبر الأنترنيت فهو لا يعرف لها دينا ولا نسبا، حتى وإن أخبرته بذلك فكيف له أن يتأكد من هذه المعلومات، وكذلك بالنسبة للفتاة.
والسبب في اللجوء لهذه الوسائل هو عدم إيجاد الشريك المناسب في محيطه وكذلك الميل المادي لهؤلاء الأشخاص في البحت عن شخص غني قصد عيش حياة كريمة،ولكن غالبا ما ينتهي هذا النوع من العلاقات بالفشل.

هاني بشير

السبب هو عدم الاختلاط بين الجنسين فى الحياة العامة .... للأسف

لازم يكون فى اختلاط منذ الصغر والى ما بعد التخرج من الكلية وفى العمل وفى الحياة العامة ، هذا هو الحل الافضل ليس فقط لأختيار شريك الحياة المناسب و لكن ايضاً للقضاء على التحرش الجنسي.

دسيجيجاردان ديسيجا

السبب الرئيسي هو القوانين السياسية منها قانون مكفحة الارهاب منها زيادة بؤر التوتر وانتشار الاسلحة التي منعت السياحة العالمية عن الشباب العربي.

ابوشورة العامرى العامرى

افتكر نتيجة للانقلاق خاصة في المجتمع العربي وليس أقلب الدول وفي السودان الشخص يختار الفتاة التي يحبها.

أمير باش

الانسان بدون امل كالوردة من دون ماء...فبدونه قد تموت قبل ان تجد من ينقدها.

محمود أمين

اعتقد ان السبب الاساسي هو طبيعة المجتمع الشرقي الذي لا يحبذ الاختلاط كما هو في الطابع الديني و مع زوال هذا تتلاشي موضوع الخاطبة شئا فشيء فهي علاقة عكسية كلما زاد الاختلاط قل الاحتياج للوسيط والعكس.

وليد الجياح

لان الشاب العربي لا وقت لديه للحب ولا الفتاة مسموح لها بذلفالشباب مشغولون بالدراسة أو التفتيش عن عمل أو اتقان العمل يستغرق جل وقتهم لاكل لقمة العيش.

خيري سليمان

أعتقد لأسباب عديدة أهمها: أجتماعية ودينية، ففي معظم البلدان العربية والإسلامية لا يسمح للمرأة بلقاء الرجل.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك