من يتحمل مسؤولية ازدياد العنف في العراق؟

آخر تحديث:  السبت، 4 مايو/ أيار، 2013، 20:54 GMT
مسيرة ضد الطائفية

"الحرب ستكون بين السنة والحكومة ولن تكون بين السنة والشيعة أبداً."

كان شهر أبريل/ نيسان المنصرم أكثر الأشهر دموية في العراق منذ عام 2008 بحسب تقرير لبعثة الأمم المتحدة. وتشير الأرقام إلى مقتل 712 شخصا من بينهم 117 من أفراد قوات الأمن. يأتي هذا التصاعد في وقت تتزايد فيه اضغط هنا التكهنات عن مستقبل البلاد.

لمعرفة من يحمله العراقيون مسؤولية ازدياد العنف في بلدهم وعما إذا كان شبحا التقسيم والحرب الأهلية الطائفية يخيمان على بلاد الرافدين، تحدث مهدي الموسوي من البي بي سي العربية إلى مجموعة منهم ووافى البي بي سي بما قالوه:

صفاء العيساوي – 37 سنة – الفلوجة – ميكانيكي

المسؤول الأول والأخير عن العنف المتزايد هو إيران. فهي التي تحرض على التفرقة من خلال معاونها المتمثل بالحكومة العراقية التي بدورها تنفذ أجندات وسياسات إيران.

الأحداث في سوريا لها ردة فعل على سنة العراق فقط إذ أن ما يسمى بـ "الهلال الشيعي" تعرض للتهديد في سوريا مما أثار حفيظة إيران. لذا سعت الأخيرة بالتعاون مع الحكومة العراقية على تضييق الخناق على السنة ومساندة نظام الأسد.

الحرب الطائفية هي بين الحكومة والسنة ولن تكون أبداً بين الشيعة والسنة. الحكومة هي من يحاول غرس الحقد والضغينة انصياعاً لأوامر إيران التي لا تعير أي اهتمام لشيعة العراق. ليقتل من يقتل ولكن تبقى الأولوية هي مصلحة إيران.

نحن متفاؤلون بنسبة أعلى من سنة مضت والفضل في هذا يعود للمالكي حيث أنه وحد أهل السنة ضده بعد ان اتهمونا بالتشتت والتشرذم.

لم أكن أكثر أماناً من اليوم في مدينة الفلوجة وذلك لعدم وجود جيش الحكومة الطائفي فيها، ولكنني لم أصل إلى بغداد منذ أكثر من خمسة أشهر.

الحكومة تعمل على تفريق صفوفنا من خلال تخويفنا من بعضنا البعض. حتى مقتدى الصدر اعترف بأن صدام جيّش السنة ضد الشيعة والآن المالكي يفعل العكس. ولكني واثق من أن العراقيين لديهم وعي سياسي وحس وطني يكفيان لاجتياز هذه المرحلة الحرجة.

مها يوسف – 47 سنة – بغداد - مهندسة

مراسيم جنازة

"الشعب هو الذي يدفع ثمن السياسة كما رأينا في نيسان."

صراع الأحزاب السياسية هو السبب الرئيسي في مأساة الأمن لأنها مشغولة بالعراك على المناصب متناسيةً الشعب الذي يدفع الثمن كما رأينا في شهر نيسان.

تأثير الأوضاع في سوريا غير مباشر. التطرف الذي نراه هناك يصلنا شيئاً فشيئاً وبنسب ضئيلة ولكن ملموسة.

أؤيد تماماً من يقول بأن العراق على وشك الوقوع في دوامة الحرب الأهلية. مع ذلك فأنا واثقة من أننا لن نتقاتل فيما بيننا، ذلك على الرغم من مساعي بعض الجهات السياسية لتحريك شريحة معينة من المحبطين والمظلومين وزجّهم في مواجهة طائفية يبقى السياسيون على بعدٍ منها تاركين الشعب الأعزل في المقدمة.

العراقيون ليسوا سواسية، والقانون لا يسري على الجميع. يجب على الحكومة تغيير هذا ووضع رادع قوي لترسيخ القانون واستئصال هذه الآفة من جذورها. حتى وإن توصل السياسيون إلى تفاهم بينهم فإن أوضاعنا لن تتغير بشكل ملحوظ، إلا إذا وضعوا حلولاً جذرية ودستورية كفيلة بوقاية البلد شعباً وحكومةً من الانتكاس السياسي والأمني.

أبو حسين – 30 سنة – النجف – مدرس

الإدلاء بالأصوات

"الوعي السياسي ناتج عن الممارسة الديمقراطية المستمرة."

ارتفاع حصيلة الضحايا سببه دول الجوار التي تشجع وتدعم العنف والإرهاب بحجة الاحتجاج والمطالبة بالحقوق، فهي تحرض على العنف بدل الحوار. الحكومة تفعل كل ما بوسعها للتحكم بزمام الأمن ومن دون جهودها لكانت حصيلة القتلى أعلى بكثير.

المدينة التي أسكنها تنعم بمستوى أمني جيد جداً ما عدا بعض الخروقات بين الحين والآخر. سياسياً أرى بأن هناك طفرة نوعية في وعي الناس الناتج عن الممارسة المتواصلة لحقوقهم الديمقراطية على مدار العشر سنوات الماضية. الكلام ينطبق على جميع العراق وأعتقد بأن وعينا هذا يفوق دول المنطقة التي لا تتمتع بنفس المساحة من الحرية السياسية.

المشهد السوري ينعكس بشكل مباشر على المشهد العراقي واللاعبين في تلك الساحة هم نفس اللاعبين هنا. ذلك لأن من يدعم الإرهاب في سوريا هو نفس الداعم للإرهاب في العراق، وهي قوىً تعمل بشكل حثيث على إذكاء الفتنة والتفرقة بيننا.

إذا نظرنا إلى أي دولة مرت بما مر به العراق من تحول سياسي شامل لوجدنا أن السنوات الأولى بعد التغيير تتسم بصعود ونزول لمستوى العنف وهذا طبيعي. لذا فإن الكلام عن حرب أهلية ضرب من ضروب الخيال لأن الحكومة باسطة لنفوذها والجيش يحكم قبضته على البلاد، وما نراه من ميليشيات وجماعات مسلحة ليست سوى مفرقعات من هنا وهناك.

أحمد النوري – 25 سنة – بغداد – إعلامي

ميليشيات

"أصبح العراق دولة ميليشيات لا تستطيع الحكومة السيطرة عليها."

المسؤولية تقع على عاتق الحكومة ومعارضيها معاً لأن المعارضة تعمل لأغراض سياسية بحتة وليس من أجل ترشيد الحكومة وصيانة أمن المواطن، وبرأيي فإن الحضارة التي ولدت في العراق تحتضر اآن على أيدي الطبقة السياسية الفاسدة هذه.

هاجس الأمن هو الأول لدينا، ولا يخفى على أحد التدهور الذي شهده البلد على هذا الصعيد منذ عشر سنوات. أصبحنا نعيش في دولة ميليشيات لا تستطيع الحكومة المركزية السيطرة عليها. أنا أسكن في الأعظمية ومن المقلق جداً أن أذهب خارج المنطقة خشية نقاط التفتيش الزائفة التي ستقوم بإيذائي.

الجهاز الأمني لم يؤسس بناء على رؤية عسكرية صحيحة لذا فإن ردة فعل الجهات الأمنية تجاه أعمال العنف تكون في الغالب سلبية وتولد احتقاناً بينها وبين المواطن.

نتوقع قرع طبول الحرب الأهلية لأن العراق تحول من مجتمع اعتيادي إلى مجتمع عقائدي ولذا فإنه من السهل تغذية الطائفية وتجييش البعض ضد الآخر.

علاوةً على ذلك فإننا نتأثر بشكل مباشر بما يحصل في سوريا وخصوصاً خلال السنة الماضية، فالتكتلات الجهادية كجبهة النصرة لديها مشروع يمتد إلى خارج سوريا وسيصل حتماً إلى العراق لأنه بلد خاض تجربة مع الجهاديين أمثال تنظيم القاعدة. تحقق ذلك سيشكل تهديداً للحكومة وللشيعة الذين يشعرون بأنهم مستهدفين من قبل هؤلاء وعندها ستكون الحرب أشد وطأة لأنها ستكون صراعاً بين العراقيين أنفسهم وليس بين الشعب والحكومة كما هو الحال في سوريا.

أحمد الجبوري – سامراء – 28 سنة – خريج أحياء عاطل عن العمل

احتجاجات في العراق

"ثورتنا سلمية والحكومة هي من يهدد بالحرب الأهلية الطائفية."

من الواضح بأن تطبيق المادة الرابعة من الدستور (مادة مكافحة الإرهاب) على السنة فقط هو السبب الرئيسي في تصاعد المواجهة الأمنية وزعزعة استقرار المدن ذات الغالبية السنية. هذا بالإضافة إلى تردي الوضع المعيشي والفساد المستشري اللذين خلفا جيلاً من العاطلين عن العمل والمحبطين الذين يشعرون بعدم الانتماء إلى البلد مما يدفع بهم للمواجهة مع الحكومة.

بالنسبة لما يحصل في سوريا فهو عديم التأثير على الأزمة هنا، فالسخط على الحكومة موجود منذ بداية الاحتلال وليس أمراً جديداً. من يعزو الثورات في أي مكان إلى تحريك من جهات خارجية لا يعلم بأن الشعوب تثور لنيل حقوقها وليس بإيعاز من جهات خارجية كما يزعمون. المالكي وحكومته أدركا أن مناطق معينة في العراق ستثور لذا كانا على أهبة الاستعداد واستبقا الحراك الشعبي من خلال التضييق والاستهداف على نطاق أوسع.

ثورتنا سلمية وما يقال عن اندلاع حرب أهلية طائفية آتٍ من الحكومة لأنها هي المستفيد الأول والأخير، ولأن حرباً كهذه ستكون عذراً للمالكي وحكومته في أن يضيقا الخناق علينا ويقتلا العزل منا كما رأينا في قضاء الحويجة قبل أيام. من الواضح جداً أن الحكومة هي التي تلعب على الوتر الطائفي لكي تخمد ثورتنا الشرعية التي قامت ضد فسادها وسياستها الإقصائية.

مطالبنا هي استقالة المالكي واستبداله بشخصية وطنية تعمل على توحيد البلد وبنائه. إذا لم نحصل على مبتغانا فسنقوم بالمطالبة بترسيم الأقاليم والذي يختلف تماماً عن التقسيم فنحن بلد واحد لن يتجزأ. وإن لم نحقق مشروع الأقاليم -على شاكلة الإمارات- و إذا حصلت حادثة أخرى كالحويجة فإن حرباً شعواء ستندلع وهي نتيجة لا يريد أحد الوصول إليها.

سمير عبد الله - 63 سنة - بغداد - موظف متقاعد

مسيرة ضد الطائفية

"علينا العمل سوياً ليصبح البلد آمناً لمواطنيه."

من المؤكد أن هناك جهات خارجية تعمل جاهدة على زعزعة استقرار العراق بغية إبعاد الخطر الذي يشكله لها من خلال ثرواته وخيراته. كما أنه جليّ أن العراق يتأثر بما يحصل في سوريا. ما فاجأني هو تغير خطاب الحكومة التي كانت في السابق تتهم سوريا بأنها مصدر الإرهاب الذي يطالنا، أما الآن فهي تدعم النظام السوري بكل السبل المتاحة.

أصبحت حياتنا بركاناً لا يطاق. السياسيون الذين يدّعون العمل من أجلنا يراهنون على ولاءاتنا، وهم أصلاً سيخسرون الرهان مهما كانت النتيجة.

بالنسبة للأمن فنحن لا نستطيع إلقاء اللوم على أحد دون غيره، وإنما نرفع شكوانا إلى الله ونعمل سوياً ليصبح البلد آمناً لمواطنيه.

عموماً، فأنا أرى بأن الكل يريد تحطيم العراق وجره إلى حرب طائفية لن تبقي ولن تذر، ولكن المقاومة الشريفة تعمل على دحر مخططات المتربصين بالبلد. أتمنى أن نتجنب الوصول لمواجهة من هذا النوع لأننا نعي فداحة الكارثة الذي ستجلبها علينا.

تعليقات

انتقل إلى صفحات أخرى من التعليقات
 
 

تعليقات 5 من 8

 

تم إغلاق المشاركة في هذا الحوار

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك