هل الافضل أن تقتصر الفتوى الدينية على مؤسسات الدولة؟

المدينة المنورة مصدر الصورة Getty
Image caption ازدهرت "سوق" اصدار الفتاوى أيضا بفضل ثورة الاتصالات وشيوع الإعلام الفضائي.

أمرت وزارة الثقافة والإعلام السعودية في مذكرة صادرة عنها المؤسسات الإعلامية في البلاد بعدم نشر الأحكام الشرعية والفتاوى الصادرة عن أي دعاة شرعيين أو غير شرعيين لا ينتمون إلى هيئة كبار العلماء.

وبينما يرى عدد من العلماء الشرعيين أن القرار يهدف إلى تنظيم الفتاوى، وليس الهيمنة عليها، والقضاء على ما عُرف بـ"فتاوى السوق السوداء"، وذلك بعد انتشار الكثير من الفتاوى التي وصفوها بأنها "شاذة".

وفي حين ترى وزارة الثقافة والإعلام السعودية أنه في خضم هذا السيل العارم من الفتاوى التي تشيع البلبلة والفوضى بين الناس أصبح من الضروري وضع نظام يقنن تلك الممارسة وينظمها.

يري بعض العلماء والكُتاب والناشطون على مواقع الإنترنت في هذا القرار حجراً على الآراء ومنعا للفكر وسدا لباب الخلاف وهيمنة على الفتوى وتسييساً لها، لأنه يقتصر على جهة تمثل تياراً معيناً على حساب تيارات اخرى. ويضيف هؤلاء أن الأصل في الفتوى ألا تقيد بقيود، ولا تخضع لتنظيم أو تقنين، ولا تسند إلى أشخاص بالتعيين من قبل السلطة، بل شأنها أن تبقى مرسلة وحقا في كل من يمتلك القدرة على الافتاء الشرعي.

هذا القرار أثار سجالا بين رجال الدين المؤيدين للإصلاح وغيرهم من المحافظين على نحو يزعج السلطات السعودية التي تسعى إلى محاربة التشدد والأفكار التي تولده حسب ما يقوله ناشطون.

والجدير بالملاحظة أن إصدار الفتاوى في العالم العربي تحول الى فوضى عارمة، خاصة بعد موجة الثورات والانتفاضات التي شهدتها عدة دولة عربية. وأثارت هذه الظاهرة جدلا واسعا بين التيارات والاحزاب والتنظيمات السياسية في كلا من مصر واليمن وتونس وليبيا وسوريا. وبدت بعض تلك الفتاوى في غاية التطرف احيانا والغرابة أحيانا أخرى.

وازدهرت "سوق" اصدار الفتاوى أيضا بفضل ثورة الاتصالات وشيوع الإعلام الفضائي. فقد ازدحمت عشرات الفضائيات بمئات الدعاة ورجال الدين الذين اتخذ بعضهم قنوات خاصة بهم يتنافسون في تقديم الآراء والنصائح في شؤون الشرع والدين بدت دون قيود أحيانا.

برأيك من يحق له إصدار الفتاوى؟

وهل يقضي تقنين الفتوى على الفوضى التي تعتري إصدارها؟

من المسؤول عن اصدار الفتاوى في العالم الإسلامي؟

برأيك ما هي الأسباب التي تغذي ما يسمى فوضى الفتاوى؟ وما آثار ذلك على المستفتيين وجمهور المتلقين؟

وهل إجراءات تنظيم الفتوى وضبطها كفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة في ظل ثورة الاتصالات؟