كيف يؤثر الخلاف حول مرسي على العلاقات الشخصية في مصر؟

تشهد مصر هذه الأيام انقساما سياسيا واضحا بعد قيام الجيش بالاطاحة بمحمد مرسي من مقعد الرئاسة. وقبلها تصاعد الخلاف حول الخطوات الواجب القيام بها للخروج من الازمة السياسية، خاصة مع اتساع المظاهرات المعارضة لمرسي في ميادين عديدة في مصر، وخروج مظاهرات اخرى مؤيدة له، وتباين وجهات النظر حول المسار الذي يجب ان تسير فيه مصر.

لكن كيف انعكست الخلافات السياسية على العلاقات الشخصية داخل الأسرة الواحدة وبين الأصدقاء؟ هل يتقبل الاصدقاء وابناء الاسرة الواحدة الخلاف حول نظام الحكم، والحاجة الى تغييره، ام ان الخلاف حول الموقف من النظام السياسي يمكن ان يتحول الى قطيعة وعداء شخصي؟

عبد الرحيم سعيد من فريق برنامج نقطة حوار في البي بي سي العربية تحدث الى عدد من المصريين عن تجاربهم مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم حول الانقسام السياسي، واثره على علاقاتهم.

سمر نصيب، 19 سنة، الاسكندرية

مصدر الصورة summer

القضية الرئيسية التي اختلفت عليها مع عائلتي هو ما اذا كان من المفروض أن يكمل محمد مرسي فترته ام وجب عليه الرحيل.

لدينا وجهات نظر مختلفة جدا. أنا أؤمن بأن مرسي انتخب ديمقراطيا من قبل الشعب، وذلك بعد مرحلتين من التصويت، وهذا يعني أن مرسي هو الرئيس الشرعي للبلد الذي اختاره المصريون بإرادتهم ولم يفرض عليهم ذلك الخيار.

أرى أنه كان من الأجدر أن نمنح الرئيس فرصته الكاملة لإصلاح البلاد لأنه لا يمكن تغيير كل الفساد المتراكم منذ 30 عاما في سنة واحدة فقط.

أنا الوحيدة، بالإضافة الى اثنين آخرين من عائلتي الكبيرة، التي ترى أنه من حق مرسي استكمال سنواته الأربع في السلطة.

أما بقية أسرتي فهي تؤيد رحيل مرسي نظرا لكمية الأخطاء التي ارتكبها في سنته الأولي، وذلك بغض النظر اذا كان منتخبا من قبل الشعب أم لا.

تأثرت علاقتي بأسرتي بسبب الخلافات السياسية بشكل كبير. ببساطة لا يمكنني الدخول في نقاش سياسي معهم دون أن يقال لي بأنني لا أفهم ما يجري. وشعرت ايضا بضغوط هائلة للمشاركة في المظاهرات المعارضة لمرسي.

أتذكر مثلا عندما حضرت مسيرة مناوئة لمرسي مؤخرا بعد محاولات عديدة من قبل أبناء عمي في اليوم الذي قمت بزيارة منزلهم. شعرت بعدم الارتياح للغاية حيث أن الناس كانوا يهتفون شعارات تطالب مرسي بالرحيل.

كل هذه التجارب تضعني في وضع غير مريح لأنني أشعر أني لست قادرة على التعبير عن رأيي خوفا من التعرض للسخرية.

أحمد حامد، 30 سنة، المنصورة (مقيم في السعودية)

مصدر الصورة ahmed hamed

ابتداءً من الثورة مروراً بانتخابات الرئاسة وحتى الأزمة الحالية، لم تخل أحاديث العائلة والأصدقاء من الشأن السياسي المصري.

وبحكم عملي سابقا كمنسق لحملة عمرو موسى للمصريين بالسعودية، فقد أخذت السياسة حيزاً كبيرا من حياتي العائلية في هذه الفترات أثرت سلبا عليها. وهيمنت السياسة على أوقات التواصل سواء هاتفيا أو إلكترونيا أو حتى خلال إجازاتي القصيرة والمتقطعة إلى مصر، إذ لا صوت يعلوا خلالها على صوت السياسة.

لكن الأزمة لم تحتدم مثلما احتدمت في الصراع المصري الأخير بين تأييد شرعية الرئيس وبين من يرون أنه لا يصلح فتحول بكل أسف الخلاف في الرأي إلى عداء شخصي من أقرب الناس.

فهذا صديقي لسنوات طويلة يقاطعني لأنني معارض للرئيس وهو مؤيد له ولا يفصل مطلقا بين العلاقات الشخصية والآراء السياسية، وأجد العديد من الأصدقاء وصل بهم الأمر إلى حد القطيعة إلكترونيا.

فلم يعد البعض يحتمل مجرد أن يرى أراء أصدقاءه أو أحد من أقربائه أمامه على الصفحات الرئيسية لمواقع التواصل الإجتماعي وهو يؤيد رأي عكس رأي الأخر فكان "البلوك" أقصر الطرق لإنهاء الخلاف.

أعتقد أن المتسبب الرئيسي في هذه الأزمة هو الإعلام والشخصيات غير المسؤولة سياسيا وبعض رجال الدين الذين أقحموا أنفسهم في السياسة دون وعي بأبعادها والتي زادت من هذا الاحتقان في المجتمع ليخرج لنا بآراء تجعلنا متعصبين أكثر وأكثر.

ونتيجة أخرى لهذا الاحتقان على المستوى الشخصي هي ان احدى أخواتي، التي لا تتابع في الإعلام سوى القنوات الإعلامية المؤيدة لمرسي مع زوجها، لا تبحث عن سماع الرأي الأخر مطلقا مما يزيد من تعصبها لأيها.

أحمد محيي، الاسكندرية

مصدر الصورة ahmwed mohye

السياسة الآن في مصر أصبحت الشغل الشاغل لجميع المصريين منذ ثورة يناير وأصبح الجميع يتحدث فيها لإدراكهم أن حياتهم لن تتحسن الا بتحسن الاوضاع السياسية في البلد.

المشهد الحالي في مصر قسم الشارع المصري الى نصفيين ما بين مؤيد ومعارض وتجد الانقسام في محيط الأسرة الواحدة وبين الأصدقاء وزملاء العمل، وتصل أحيانا الى حد القطيعة التامة بسبب الاحتداد الفظيع في الرأي.

أنا مثلا أختلفت مع كل زملائى في العمل لأنهم كلهم يعارضون مرسي وأنا فقط أؤيده.

وصل الخلاف بيني وبين احدى زميلاتى الى حد أنها طلبت مني علنا على صفحتها على الفيسبوك عدم تعليقي على ما تنشره هي في السياسة، وذلك حفاظا على علاقتنا خصوصا في الاحوال التي تمر بها البلد.

ويرجع هذا الموقف برأيي الى انعدام ثقافة تقبل الرأي والرأي الأخـر التى لن تاتي بين عشية وضحاها.

كل فرد يعتقد أنه هو فقط الصحيح في الرأي ولابد من أن ينتصر برأيه مهما كانت النتائج والمهم ألا يصل لفكره أنه انهزم رأيا وفكرا.

الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية والمشكلة هي ان الناس لا تدرك أن جوهر الخلاف هو في مصلحة الوطن والبلد. لا بد لنا جميعا أن نتقبل بعض ونحتوي بعضنا بعضا لكن المعضلة الحقيقية هي كيف نطبق ذلك واقعا وليس كلاما.

مصطفى عطية، 32 سنة، القاهرة

مصدر الصورة mostafa atteyah

الكل هنا متأثر على المستوى الشخصي بالانقسام السياسي في الشارع المصري.

في عام 2011، كان الشارع المصري بشكل عام موحدا في مواجهة مبارك وشرطته التي كانت تجوب الشوارع وتضرب المتظاهرين بالخرطوش.

أما احتجاجات يوم الثلاثين من يونيو/حزيران فقسمت الشارع المصري بين مؤيد لما يراه شرعية الانتخابات ومن يؤيد الاطاحة بمرسي أو على الأقل اجراء استفتاء على بقائه.

أنا شخصيا اعتبر فترة حكم مرسي فترة فاشلة على مقاييس مختلفة وكان من المفروض ان يتخلى عن السلطة طواعية.

إلا أني دائما احتفظ برأيي لنفسي أمام حماي المناصر لمرسي خصوصا عندما نتابع تطورات الأحداث على التلفزيون تفاديا للحساسيات.

في نفس الوقت، أنا لا أؤيد بتاتا الاطاحة به كما حصل على يد العسكر لأني اعتبر ذلك تدخلا سافرا في حقل السياسة.

والدي وأختي يتفقان مع موقفي إلا أن أخوين آخرين لا يمانعان الاطاحة بمرسي ولا حتى أن يستلم الجيش زمام الأمور.

وتتكرر هذه الخلافات الودية منها والحادة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنتهي عادة في كثير اعتذار طرف لطرف آخر، وفي حالات قليلة تؤدي الى ازالة شخص لآخر من قائمة أصدقائه كما فعل صديق لي على موقع فيسبوك.

ونشوب الخلافات على المواقع الاجتماعية بات أمرا طبيعيا لأن هذا المواقع أصبحت مثل غرف الصالات في البيت.