هل أنتجت الأزمة السورية جيلا ضائعا؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption أكثر من 10 أضعاف الأطفال السوريين نزحوا هذا العام إلى حدود سوريا مقارنة بالعام الماضي

أعلنت وكالة الإغاثة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" الجمعة 23 اغسطس/آب عن تخطي عدد اللاجئين السوريين من الأطفال عتبة المليون طفل.

ودفعت "الكارثة الإنسانية المخزية" باليونيسيف إلى استجداء 470 مليون دولار من المتبرعين عبر العالم لتجنب تفاقمها.

وقالت جولييت تومة المتحدثة الإقليمية باسم اليونيسيف لبي بي سي" إن مبلغ المناشدة هذا هو الأكبر في تاريخ المنظمة الأممية."

وأضافت أن "اليونيسيف حصلت على نصف المساعدات المطلوبة حتى الآن، وهي تسأل الدول المتبرعة تقديم النصف الثاني قبل نهاية العام لأننا على شفا الهاوية."

وقدرت الأمم المتحدة نصف عدد اللاجئين السوريين في الداخل بأكثر من أربعة ملايين شخص نصفهم من الأطفال.

وأمام تفاقم الوضع وجهت وشركاءها أكبر نداء إنساني على الإطلاق لمساعدة السوريين لجمع 4.4 مليار دولار.

أطفال بلا حماية

اهتز العالم أمام صور أطفال موتى وآخرين يصارعون الموت جراء ما قالت المعارضة انه "قصف استخدمت فيه قوات النظام السلاح الكيماوي."

وأثار ذلك سؤال كثير من المتابعين حول كيف يمكن حماية هؤلاء الأطفال؟ ومن المسؤول عن ذلك؟

مصدر الصورة AP
Image caption سجل عدد كبير من الأطفال بين ضحايا قصف ضاحية دمشق

وقالت تمارا الرفاعي مديرة مناصرة حقوق الإنسان في قسم الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" لبي بي سي "إن منظمتها لا تعرف عدد الضحايا من الأطفال في قصف ضاحية دمشق وأنها تعتمد في ذلك على الأرقام التي يقدمها الناشطون."

وأضافت أن "التحولات التي عرفتها دول الربيع العربي لم يصاحبها تقدم في مسألة حماية الأطفال وأن اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها معظم الدول العربية تشكل أهم مرجعية في هذا الصدد."

وأشارت الى أن "مسؤولية حماية الأطفال تقع على عاتق الدول غير أن المشكلة تعود إلى كون حقوق المواطنين غير محفوظة في معظم الدول العربية كما أن الوعي بأهمية حقوق الطفل ضعيف. "

وشددت الأمم المتحدة على أن معاناة أطفال سوريا تفاقمت بسبب تصاعد العنف المسلح ما اضطرهم للهروب إلى لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، والمغرب العربي.

وقالت ثائرة شعبان مديرة البرامج في المجلس العربي للطفولة والتنمية لبي بي سي" إن معظم الدول العربية لم توقع على البرتوكول الاختياري الثالث المتعلق بتفعيل حقوق الطفل والذي يسمح لأي طرف بتقديم شكوى أمام اللجنة الدولية لحقوق الطفل بشأن انتهاك حقوق الطفل."

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يواجه الأطفال السوريون مشاكل صحية وتعليمية كبيرة تضاف إلى تحديات العيش في بيئة حرب.

وأضافت إن منظمتها رصدت "حالات تزويج لاجئات سوريات صغيرات في مصر لمدة شهرين أو ثلاثة لسواح مقابل 500 جنيه قبل أن يتركها "الزوج" ويرحل دون محاسبة."

وكانت وسائل الاعلام العالمية قد تناقلت أخبارا عن حالات تزويج لاجئات سوريات قاصرات لأشخاص من الخليج العربي مقابل مبالغ مالية."

عالقون في خط النار

ووثقت الأمم المتحدة شهادات بعض الأطفال الذين يعيشون في " خط النار" وهي المدن المعروفة باشتداد القتال فيها بين قوات النظام والمعارضين مثل حمص وحلب.

وروت قصة رؤى السباعي الطفلة ذات الـ15 عشرة سنة التي أصرت على دخول امتحانات الصف التاسع رغم أن المدينة باتت مغلقة ولم يعد بها إلا منفذ واحد.

وكانت هواجس "رؤى" كثيرة وهي تنتقل مع والدها من بيتها إلى المدرسة في رحلة غير آمنة تدوم ساعتين متسائلة "هل سننجح في الوصول إلى المدرسة بأمان؟ وعلى قيد الحياة؟ ماذا لو لم أستطع؟.."

ودفعت الوضعية الأمنية الصعبة التي تعيشها تلك المدن السورية إلى نزوح كثير من الأطفال مع عائلاتهم إلى مناطق أخرى داخل سوريا.

وتقدر الأمم المتحدة عدد الأطفال العالقين في خط النار والنازحين في الداخل بأكثر من ثلاثة ملايين طفل.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يعاني اطفال سوريا من انعدام الحماية رغم أن المواثيق الدولية تفرض حماية الأطفال في مناطق الحرب

وصمة عار

وقالت جولييت تومة إن "أكثر من أربعة ملايين طفل سوري الآن بحاجة ماسة إلى مساعدات من بينهم ثلاثة ملايين طفل شردوا داخل سوريا."

واضافت "إن الأطفال يصلون الحدود بعد أيام من السير على الأقدام في حالة إنسانية مزرية جوعى، وعطشى، ومتعبين وفي صدمة نفسية، إنهم وصمة عار على جبين العالم"

وتعتبر المتحدثة أن الوقت في كل الأحوال قد تاخر لإنقاذ الوضع.

وشرحت أن "عدد اللاجئين الأطفال شهر أغسطس/آب من السنة الماضية كان 70 ألفا، وقد ارتفع هذا العام بعشرة أضعاف ما يدل على تصاعد العنف وحجم المأساة كما ينبيء بوصول المزيد من الأطفال."

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى مقتل 7000 طفل منذ بداية الأزمة السورية.

وصرح المدير التنفيذي لليونيسيف انتوني ليك بالقول "عار علينا جميعا لأنه في الوقت الذي نعمل من أجل تخفيف معاناة المتضررين، فشل المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته تجاه الطفل السوري."

وأضاف "يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا : كيف، وبأي ضمير، يمكن الاستمرار في خذلان أطفال سوريا؟"

نقطة الانهيار

ولا يبدو لهؤلاء الأطفال مستقبل واضح تقول منظمة الأمم المتحدة التي تساءلت إن لم يكن أطفال سوريا هم "جيل ضائع."

وتعتبر اليونيسيف أن الأطفال السوريين في خطر دائم، ليس فقط على حياتهم ولكن على صحتهم وتعليمهم.

وقدرت المنظمة الأممية مستوى الحاجة إلى تمويل الصحة والتغذية بأكثر من 15.8 مليون دولار إضافة إلى أكثر من 13.6 مليون دولار لتمكين الأطفال من الالتحاق بصفوف الدراسة في الدول المضيفة.

وتعتبر المنظمة أن قدرة النازحين داخليا والمجتمعات المضيفة على التعامل مع الأزمة واستمرار العنف قد وصلت إلى نقطة الانهيار وان تاثير العقوبات الاقتصادية وطول أمد النزاع سيكون أكثر مأساوية هذا العام.

  • كيف يمكن حماية الأطفال السوريين؟
  • لماذا يبدو الموقف الدولي مخيبا؟
  • وما هي مسؤولية المجتمع الدولي؟
  • وهل يمكنه التدخل باسم الاتفاقيات الدولية؟
  • ماهي مسؤولية الدول العربية؟
  • كيف تقيم دور المجتمع المدني العربي تجاه هؤلاء الأطفال؟
  • برأيك ما الذي يمكن للمواطن العربي تقديمه للطفل السوري؟