هل يجب وضع حد أدنى لسن زواج الفتيات؟

مصدر الصورة AFP Getty
Image caption زواج القاصرات يثير جدلا كبيرا في اليمن

تثير ظاهرة زواج القاصرات في اليمن الكثير من الجدل هذه الأيام بعد تضارب الأنباء حول وفاة طفلة نتيجة قيام زوجها بمعاشرتها جنسيا. ويطالب ناشطون وحقوقيون يمنيون بقانون ينص على حد أدنى لزواج الفتيات، لكن هذا المطلب يجد معارضة من التيارات المحافظة في مجتمع ما تزال الأعراف القبلية تتحكم في جوانب شتى من الحياة فيه.

وكانت وسائل إعلام قد تداولت نبأ وفاة طفلة في الثامنة تُدعى روان في جنوب اليمن أواخر أغسطس/آب الماضي إثر نزيف داخلي ناجم عن معاشرتها جنسيا من قبل زوجها الذي تخطى عمره الأربعين عاما. وأوردت تقارير صحفية أمس 15 سبتمبر/ايلول خبر موافقة السلطات اليمنية على تشكيل لجنة غير حكومية لتقصي حقيقة وفاة روان من عدمها.

وتقود وزيرة حقوق الإنسان اليمنية حورية مشهور جهودا لوضع حد أدنى لسن زواج الفتيات بعد فشل محاولة عام 2009 في تمرير مشروع قانون يحدد هذا السن ب 17 عاما للفتيات. وقد علقت مشهور عن الأنباء الخاصة بوفاة الطفلة روان بالقول "هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها اليمن زواج طفلة، ولذلك علينا عدم التركيز على هذه القضية دون سواها... هناك العديد من الزيجات تحدث سنويا.. وحان وقت وضع حد لهذه الممارسة."

ويورد تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، نشر نهاية 2011، احصاءات رسمية وإحصاءات للأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 14 بالمئة من الفتيات اليمنيات يتزوجن قبل سن ال 15 عاما، وأن نسبة 52 بالمئة منهن يتزوجن قبل بلوغهن 18 عاما.

وفي بعض المناطق الريفية يتم تزويج طفلات في سن الثامنة لرجال يفوقونهن سنا بكثير. وقد شهد عام 2010 أول طلاق لطفلة يمنية، هي نجود محمد علي، على خلفية تعرضها للضرب والاعتداء الجنسي من زوجها الذي يكبرها بعشرين عاما. وكانت نجود قد زوجت في شباط/فبراير 2008 وهي في عمر الثامنة.

وتخلو القوانين اليمنية من نص يضع حدا أدنى لزواج الفتيات منذ قيام الوحدة بين الجنوب والشمال في عام 1990. وقبل هذه التاريخ كانت السن القانونية لزواج الفتيات 15 عاما في الشمال و16 عاما في الجنوب.

واعلنت الوزيرة اليمنية السبت 14 سبتمبر/أيلول أنها "وجهت مذكرة الى رئيس مجلس النواب يحيى الراعي وطلبت منه اعادة ادراج مشروع قانون سن الزواج في جدول اعمال مجلس النواب" على أن يُرفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات في المشروع من 17 إلى 18 سنة ليتوافق مع المعاهدات الدولية الخاصة بحماية الطفل التي وقعت عليها اليمن.

ويتهم ناشطون وحقوقيون يمنيون متشددين إسلاميين ونوابا من حزب الاصلاح الاسلامي بعرقلة مشروع قانون عام 2009. لكن رئيس كتلة الاصلاح في البرلمان زيد الشامي قال لبي بي سي إن "المشكلة ليست مشكلة قانون فلا أحد يقول بتزويج الصغيرات، كما أن الاسلاميين أقلية في المجلس، المشكلة الحقيقية هي أن الدولة لا تبسط سيطرتها كما يجب أن تفعل."

ويتقاطع تصريح الشامي مع تصريح أدلت به الوزيرة حورية مشهور ل بي بي سي، وأشارت فيه إلى "أن حل المشكلة ليس في قانون رادع يحدد سن الزواج وحسب بل يجب تعزيزه بالتعليم ومحاربة الفقر والقيام بحملات توعية للمواطنين لتجاوز المعتقدات السائدة ذلك أن المواطن يستطيع التحايل على القانون لتزويج ابنته."

فإلى أي مدى يمكن لقانون تحديد سن الزواج المرجو أن يحد من ظاهرة زواج القاصرات في اليمن؟

من وجهة نظركم، ما هو الحد الأدنى لسن زواج الإناث؟

هل يتعارض وضع حد أدنى لسن زواج الفتيات مع الدين والأعراف القبلية في مجتمعكم؟