#مائة_إمرأة: صحفيات وإعلاميات عربيات يتحدثن لبي بي سي

مصدر الصورة bbc

أجرت بي بي سي العربية لقاءً مع خمس إعلاميات وصحفيات عربيات ضمن تغطيتها الخاصة بـ100 امرأة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول. وطرحنا عليهن بعض الأسئلة التي طرحناها عليكم في بداية الشهر:

  • ما هي المصاعب التي تواجه الصحفيات في الدول العربية؟
  • كيف تغير وضع المرأة العربية بعد ثورات الربيع العربي؟
  • هل هناك مشاركة حقيقية للمرأة في العملية السياسية في بلدك؟
  • ما هي المخاطر والفرص التي تواجه المرأة العربية اليوم؟
  • كيف ترون تغطية وسائل الاعلام لمواضيع المرأة؟ وكيف تقيمون تمثيل المرأة في وسائل الاعلام؟

تحدثت ياسمين الشومري، الصحفية من فريق برنامج نقطة حوار مع كل من:

الإعلامية ليلى عودة، القدس

الاعلامية سوسن الحميدان، السعودية

الإعلامية ناديا أبو المجد، مصر

الصحفية سحر حمزة ، الاردن

المدونة أفراح ناصر، اليمن

الإعلامية ليلى عودة، القدس

مصدر الصورة none
Image caption تمثيل المرأة في وسائل الإعلام ضعيف و مقصر

حاليا مراسلة تلفزيون فرانس 24 وإذاعة مونتي كارلو، حائزة على وسام الشيخ زايد وجائزة شخصية العام الإعلامية لسنة2001

واجهتني صعوبات خصوصا في بداية عملي. التحقت بهذا العمل بالصدفة حيث علمت باختبار صحفي عن طريق صديق، فتقدمت لذلك وقبلت. في البداية كان من الصعب إقناع أسرتي، لأننا نعلم ما تعنيه كلمة صحافة ومهنة الصحافة. بالرغم من أن والدي رجل مثقف وله كتاباته الصحفية والأدبية، فقد كانت له تحفظات. بالتعاون مع بقية أفراد الأسرة نجحت بإقناعه ووافق أخيرا، وبهذا تجاوزت الصعوبات الاجتماعية.

عملية الانخراط في العمل الإعلامي لم تكن سهلة أبدا. لا أزال أذكر أول تقرير كان علي إعداده بشكل فردي. لم أتمكن من النوم في تلك الليلة لإدراكي بأهمية العمل الذي أقوم به، فالتقرير الذي أعده سيؤثر في الرأي العام, ولأني لم أدرس الإعلام لم أتوقع أبدا أن أعمل في مجال الصحافة. ذلك التقرير الأول كان هو انطلاقتي.

شاء عملي بالصحافة أن تكون لدي رسالة مختلفة. فكوني امرأة فلسطينية كان هدفي ان تصل الرسالة الفلسطينية إلى العالم بدون شوائب أو رتوش، بل بكل وضوح. فعلى مدى 20 عاما من عملي في الصحافة حرصت على أن يعكس عملي الواقع.

واجهت الكثير من الصعوبات لكنني كنت دائما أمتلك العزيمة وقوة الشخصية. أدين بعزيمتي وقوة شخصيتي لوالدي، الكاتب والسياسي. فهو من زرع في الإرادة القوية وقناعاتي وقضيتي وفلسطينيتي. تغربت وعدت كلاجئة وشعرت دائما بضرورة أن أكون مرآة لصوتي وقضيتي وكيف حرمت من قريتي (المالحة) التي بقيت اسما محفورا في ذاكرتي ومكانا لا يمكنني أن أزوره. فأنا ايضا شقيقة شهيد قتل برصاص الاحتلال.

ابتزاز الإعلام الاسرائيلي، الذي لم يتوقع أبدا أن يتمكن الإعلام من إبراز القضية الفلسطينية، قوى من عزيمتي، حتى أصبح الاعلام الفلسطيني ندا للإعلام الاسرائيلي، أصبحنا هدفا للقناصين لمنعنا من المضي قدما برسالتنا. لذلك أطلقوا علي النار ليشلوا حركتي.

لقد اكتسبت مهارة إعلامية من العمل الميداني، والمتابعة اللحظية ومن متابعة الاعلام الإسرائيلي والأوروبي والعربي. أتابع الإعلاميين العرب والغربيين على الدوام لأقتبس أفضل ما لديهم و لأطور نفسي دائما.

للأسف لا تزال المرأة تواجه الكثير من الصعوبات في العالم العربي كونها إمرأة. فلا يزال المجتمع - حتى طبقته المتعلمة - يتعامل معها على أنها امرأة فقط. وأمام المرأة العربية مشوار طويل لتثبت نفسها. ربما أن وضع المرأة العاملة أفضل بقليل لأنها تثبت نفسها بعض الشيء لأنها تملك نوعا من الاستقلالية الاقتصادية. وكما نعلم من يملك المال يملك الرأي. إذا تمكنت المرأة العاملة من التعامل الايجابي مع موقعها كامرأة مسؤولة، ستنعكس هذه الايجابية على أطفالها و على تربيتهم و عقليتهم.

بالنسبة لتمثيل المرأة في وسائل الاعلام فانه ضعيف ومقصر جدا. هناك إجحاف في تمثيلها بسبب عدم الثقة بها وبقدراتها. دائما نرى المحطات العربية تستضيف المحللين السياسيين والاقتصاديين والخبراء من الرجال، بالرغم من وجود الكثير من الخبيرات من النساء.

في بداية ثورات الربيع العربي كان خروج المرأة الى الشارع بجانب الرجل أمرا جميلا. لكن مؤخرا لم تبرز المرأة العربية صورتها التي كنت أتوقعها منها. لم تنجح في استغلال هذه الثورات، وأن تكون الوجه الجميل لهذه الثورات.

آخر دليل هو لجنة تعديل الدستور في مصر، التي لا تحوي امرأة واحدة. هذا مثال بسيط على استثناء المرأة من عملية التغيير، وسكتت المرأة المصرية على ذلك، و لم تخرج إلى الشوارع لتعترض. هذا الصمت يزيد من عملية الاستيلاء على حقوق المرأة. المرأة العربية بحاجة إلى ثورة عربية نسائية جديدة لقلب العقليات السائدة. يجب أن تثبت أنها أكثر من جسد جنسي، أكثر من ربة البيت التي تطبخ وتنظف. حتى المرأة المثقفة لم تثبت نفسها لحد الأن، و لم تقف في المكان الذي يجب أن تكون فيه حاليا.

الاعلامية سوسن الحميدان، السعودية

مصدر الصورة Getty
Image caption وصلت المرأة السعودية إلى مناصب لم تصلها من قبل، حسبما تقول الإعلامية سوسن حميدان. (الصورة من الأرشيف)

محررة ومدربة في جريدة الشرق الأوسط سابقا، وتشغل حاليامنصب المدير العام لشركة كوما للعلاقات العامة والاعلام.

كل عمل يواجه الانسان بصعوبات حتى لو كان عملا مألوفا في المجتمع، فكيف بعمل المرأة في الصحافة وهي من المهن غير المعتادة لدينا. لكن بلا شك تفهم المجتمع لهذه المهنة وأهمية اشتغال المرأة بها للكشف عن قضايا المرأة في مجتمعها، خففت من هذه الصعوبات. كما أن دعم المؤسسات الصحفية لها بقبولها ضمن فريق العمل بها، جعلها تقوم بدورها الإعلامي داخل مجتمعها .

بلا شك طموح الانسان هو أول مراحل التشجيع بداخله وهو الذى يدفعه الى تجاوز أي صعوبات. بالنسبة لي كان هناك تشجيع من أسرتي، وتفهم لمتطلبات عملي التي قد تبعدني عن منزلي ساعات طويلة، خاصة بأوقات الأزمات والأحداث الآنيه، الى جانب مشاركاتي الخارجية والتطوعية. كان هناك تفهم تام لها وهذا ما جعلني أتقدم في مجالي وأعطي بشكل كبير.

بلدي كأي بلد له تقاليده وعاداته وله أعرافه الخاصة، وإذا تفهمت المرأة هذه الطبيعة الخاصة استطاعت تحقيق خطوات ملموسة داخل مجتمعها، دون المساس بتلك الثوابت. تواجه المرأة فى أكثر الدول العربية انفتاحا وتقدما في الاعلام، مثل مصر ولبنان، تحديات كبيرة واضطهادا من قبل فئات من المجتمع. ولذلك فإن الدعم الذي أجده في مجتمعي يجعلني أشعر بأنني محظوظة ومتميزة في ظل تحفظ المجتمع وخصوصيته .

المخاطر التي تعترض المرأة العربية هي بعض الأفكار البائدة التي لا تزال سائدة في مجتمعنا العربي، كعزل المرأة عن المجتمع ومنعها من المشاركة في دورها التنموي، واضطهادها، والنظرة الدونية لقدراتها وإمكانياتها، وحصرها في مجالي الولادة والتربية فقط.

المرأة العاملة تواجه مصاعب كثيرة، منها غياب الفرص الوظيفية والتأهيلية المناسبة إسوة بالرجل. فالمرأة الآن شريكة الرجل في الإنفاق على المنزل. وفى بعض الاحيان هي من تعيل أسرتها. لذلك اذا لم تكن هناك فرص وظيفية مناسبة لقدراتها، او إذا منحت الفرص لغيرها بسبب المحسوبية أو عدم الايمان بقدراتها فإن ذلك يعتبر ظلما لها. كما أن هناك من يحرم بعض العاملات من الترقية او الدورات او غيرها من المميزات .

حتى الإعلام نفسه ساهم في ظلم المرأة أحيانا، فحصر المرأة في مجال الازياء والتجميل، وتجاهل عقلها وفكرها ساهم في تكريس فكرة المجتمع بأن هذه هي اولويات اهتماماتها. بينما لدينا من النساء المفكرات والاديبات والعالمات والطبيبات وسيدات الاعمال المتميزات، واللاتي تفوقن على الرجل في بعض المجالات.

في زمن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - الذى يؤمن بدور المرأة في المجتمع وأشاد بدورها التنموي في أكبر المحافل وبمشاركتها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في المجتمع - تقلدت سيدات كثيرات مناصب لم تشغلها من قبل. وهناك برنامج طويل الاجل لدى القيادة السعودية لتسليم المرأة دورها الاجتماعي والتنموي، وهذا يدل على ايمان القائد بأهمية عمل المرأة ودورها الذى لا يمكن تجاهله ولا تهميشه.

أعتقد أن الثورات العربية أحدثت تغييرا في جانب السلطة ولكنها أخرت عجلة التقدم داخل المجتمع. فقد انشغل الناس بالثورات والاحتجاجات والاعتداءات والتجريح وتحميل كل فئة للأخرى تبعات ما حدث بدل أن يهتموا بتطوير مجتمعاتهم خاصة بعد تغيير القيادة السياسية. ولذلك فالثورات العربية لم تطور المرأة بالشكل المطلوب، لكنها على العكس أشغلتها وعطلتها أثناء وبعد انتهاء الثورات.

الإعلامية ناديا أبو المجد, مصر

مصدر الصورة none
Image caption مصداقيتي و مهنيتي الأهم بالنسبة لي

محللة سياسية بقناة الجزيرة مباشر مصر في الدوحة حاليا بعد إغلاق مكاتب الجزيرة في مصر

مجال الصحافة والاعلام صعب عموما، ولكنه أصعب بالنسبة للمرأة وخاصة تغطية الاشتباكات والحروب... الخ. درست السياسة لأكون صحفية وإعلامية مميزة في بلدي والشرق الاوسط وأخذت نفسي بالشدة والجدية.

أمي وأبي أول من شجعني ودعمني، ابتداء من تربيتي على أن الفتاة مثل الولد، ولا يوجد ما يمنعها من النجاح اذا أرادت وعملت وصممت علي ذلك، حتي في عوالم الرجال. كما دعمني أهلي في اختياراتي العملية والسياسية.

أنا واحدة بين عدد قليل من الصحفيات في مصر ووطننا العربي اللواتي غطين حروبا وثورات واشتباكات، والاهم بالنسبة لي اني تمسكت بمصداقيتي ومهنيتي طوال مشواري العملي، رغم الضغوط والاستقطاب والتخوين الحادث مؤخرا في مصر.

عملت في بلدي معظم حياتي رغم الضغوط المختلفة وفي مراحل مختلفة على مدى 24 سنة هي عمري المهني. ولكن بعد انقلاب 3 يوليو 2013 اصبح العمل مستحيلا بالنسبة لي في بلدي، لاني ضد الانقلاب والقتل وحملات التشويه والترهيب ضدي، والمطالبة باعتقالي، ولذلك اضطررت أن أترك بلدي.

بالنسبة للإعلام العربي, لا يوجد لدي مثل أعلى للإعلام.

المرأة العربية تعاني قبل وبعد ثورات الربيع العربي، لان الثقافة السائدة في الدول العربية لا تؤمن بالمساواة أو بقدرات المرأة العربية، التي يجب أن تؤمن بقدراتها وتظل تكافح للحصول على حقوقها في جميع المجالات ومنها العمل، وتعلم أن الطريق لا يزال طويلا لكن ليس مستحيلا.

الصحفية سحر حمزة ، أردنية مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة

مصدر الصورة none
Image caption المرأة الأن بخير و أفضل بكثير من ذي قبل

مديرة تحرير مجلة الدار و مساعد مدير وكالة أخبار المرأة

أنا امرأة عادية جدا ،أحب التلقائية والبساطة بالحياة، كاتبة صحفية، قاصة وشاعرة، أردنية الجنسية من أصل فلسطيني من مدينة القدس المحتلة، أعنى بشؤون المرأة، وأتابع أخبارها ونشاطاتها، متزوجة، أعشق مهنتي في الصحافة والإعلام كثيراً، وأخلص لها مكرسة جهودي لخدمة المهنة، وأعمل على غرس قيم طيبة في نفوس أبنائي ليكونوا أفضل مني في حياتهم المستقبلية.

واجهت تحديات كثيرة في حياتي منذ الطفولة، بسبب طموحي وميولي نحو الإعلام، وواجهت الكثير مع الأهل وخاصة أسرتي بعد الزواج، الذين تصدوا لي في بداية عملي بالصحافة. ثم بدأ الجميع يتفهم الأمر واقتنعوا أخيرا أني خلقت للصحافة، ما زلت أحاول الارتقاء بأدائي الإعلامي ليصل فكري ورسائلي وصوتي للناس الذين ينظرون للمرأة نظرة قاصرة.

في الحقيقة منذ البدايات كان والدي رحمه الله وراء اهتمامي بالجانب الإعلامي ،كان متديناً وقارئا ممتازا، وله آراء سياسية وكان منفتحا على الحياة مثقفا وداعما للمرأة، وهو من ساهم في إبراز مواهبي في المجال الإعلامي دون أن يخطط لذلك لأنه كان يؤمن رحمه الله أن المرأة خلقت لتربية الأولاد ورعاية الزوج والمنزل والحفاظ على كيان الأسرة. ومع ذلك كان يحرص على اقتناء الكتب والصحف ويدفعني لقراءتها. وما زلت على الدرب أسير نحو تعزيز مهنيتي في الإعلام لتكون لي بصمة ما.

أعتقد ان المرأة الآن بخير وأفضل بكثير من ذي قبل ،فقد حصلت على الدعم المعنوي والمادي وتطورت في كافة المجالات، لا سيما بعد التطور الكبير الذي يشهده العالم في تكنولوجيا المعلومات. أصبحت المرأة رائدة في استخدام تقنية المعلومات الحديثة في تعريف العالم بها، وترويج نفسها بإمكانياتها الإنتاجية وإبداعاتها، وأصبحت لها مساهمة كبيرة في العمل العام، ولها دور في صنع القرار من خلال تواجدها في البرلمانات العربية ومنصات إدارية كثيرة في الوطن العربي .

تواجه المرأة العاملة تحديات مجتمعية ومادية بالدرجة الأولى. وقلة الدعم الذي تفتقر اليه ممن حولها، وخاصة إذا كان رئيسها رجلا. فهو لا يريدها أن تطغى عليه، وكذلك الزوج أحيانا، وقد يكون من أبرز الداعمين لها لتفهمه ظروف المهنة .

لا أرى أي تغيير للمرأة العربية بالربيع أو الخريف فهي كما هي، لان الربيع يعني نمو براعم جديدة وتفتح زهور لا ثورات وتشرد، ودمار وقتل، ودماء وهتك أعراض. وللمرأة أهمية كبرى في كافة جوانب الحياة. وهي أداة التغيير، دورها في الثورات العربية كعادتها كان تابعا للرجال. والمطلوب منها أنْ تعي خطورة ما يجري في بعض الدول، الذي يجعل منها سلعة متداولة للترويج لمنتجات رخيصة تبخس منها وتجعلها تظهر بالإعلام بصورة غير مرضية لا تخدم طموحها مطلقا ولا تعكس الصورة الأسمى للمرأة كأنثى تمثل نصف المجتمع وتعد وتربي النصف الآخر.

المدونة أفراح ناصر، اليمن

مصدر الصورة none
Image caption أدين لوالدتي بكل شيء حققته

أنا كاتبة بالمراسلة ومدونة من اليمن، أعيش في السويد باختياري الشخصي. أُدون على مدونتي عن قضايا عدة تتعلق باليمن من أهمها قضايا النساء وانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.

من أهم المصاعب التي واجهتني: قبضة الفقر والمجتمع الأبوي والتمييز على أساس الجنس والتفرقة على أساس النوع الاجتماعي والقوانين المجحفة في حق النساء والرقابة على كتاباتي.

أدين لوالدتي بكل شيء حققته، فهي التي عملت جاهدة لرعايتي أنا وأختي، في مجتمع ينظر للمرأة المطلقة نظرة دونية.

بلدي هو جزء من هويتي، وهو يلعب دوراً ايجابيا وسلبيا في الآن معاَ في عملية نجاحي. نجاحي في التدوين عن اليمن ينبثق من رغبتي العميقة في ايصال المعلومة للعالم عن هذا البلد المهمش. كم اتمنى لو اني كنت مدونة عن الموضة عوضاً عن التدوين عن انتهاكات حقوق الانسان المستمرة في بلدي.

الكتابة بالنسبة لي هي شغف وهي ايضاً نتاج اجتهادي الشخصي. نعم، اعتقد اني كنت سأحقق نجاحا أكبر لو كانت القوانين مختلفة وأفضل بالنسبة للمرأة ولكل مواطن في اليمن.

كم أتمنى لو أني لم أُعان من الفقر في دولة لا تعتني بمواطنيها الفقراء.. كم أتمنى لو أني لم أعان من التحرش الجنسي منذ طفولتي.. كم أتمنى لو أني لم أعان من القوانين التي لم تحم والدتي التي كافحت لتحصل على الطلاق.. كم أتمنى لو أني لم أعان من الحيرة في الاختيار بين بناء عائلة داخل اليمن أو خارجه لمعرفتي الاكيدة بالذي سوف ينتظرني من إجحاف ومن قوانين لن تحميني كزوجة تحت وصاية زوجها.. كم أتمنى لو أني لم أعان من الراتب الضئيل الذي اعتدت على تقاضيه لأني ببساطة أنثى.. كم أتمنى لو لم ترغمني الظروف على مغادرة بلدي.

ارى أن تغطية وسائل الاعلام لقضايا المرأة غير كافية ، بالأخص في الصحف والمطبوعات والمواقع الدولية المهمة.

تمثيل النساء في وسائل الاعلام في رأيي يختلف من قناة أو موقع أو صحيفة إلى اخرى. في العام 2010 كانت في اليمن صحافية بين كل 13 صحفيا، وفقاً لإحصائية نقابة الصحفيين اليمنيين. لكني اليوم ارى وجوها نسائية أكثر في وسائل الإعلام في اليمن. لكن ما زلنا بحاجة الى عمل أكبر لتحسين تمثيلنا.

تغير وضع المرأة العربية بعد الثورات: فنساء اليوم مؤمنات بأنفسهن أكثر من ذي قبل. وبعد كل الاحباطات التي عانين منها خلال السنوات التي سبقت الربيع العربي تعمل النساء العربيات اليوم على تحقيق تغييرات جذرية وتحقيق تقدم في سبيل نيل حقوقهن. ثورات الربيع العربي أحدثت تغييرا في عقولنا وتفكيرنا. فإذا انتهت الثورات ستظل شرارتها بداخلنا. ونحن ندرك ان إحداث تغيرات جذرية في سبيل انتزاع حقوقنا عملية ستستغرق وقتا طويلا.

وضع النساء في تهديد مستمر بعد أن تولت التيارات الدينية السياسية والعسكرية سدة الحكم واستأثرت بالسلطة ومناصب اتخاذ القرار. انا قلقة جدا مما سيكلفنا ذلك في المستقبل القريب والبعيد. لربما سنخسر المزيد من حقوقنا الناقصة من الاساس.

أخيرا، أحب أن اشير الى أمر شخصي وهو شغفي بالكتابة والتدوين لا سباب عديدة اهمها أملي في ارتفاع الوعي السياسي للشباب في اي مكان في العالم وانخراطهم في العمل السياسي بشكل أكبر. سأكون أسعد شخص في العالم اذا استطعت ان أؤثر في شاب أو شابة واحدة حتى يكونا أنشط سياسياً في قضية واحدة على الاقل تتعلق بمحيطهم ومجتمعهم.

تستمر تغطية خاصة على البي بي سي طوال شهر أكتوبر/تشرين الاول حيث سيتم تقديم تقارير على التلفزيون والإذاعة وعبر موقعنا على الانترنت تتناول موضوعات وقضايا تهم المرأة.

تسعى تغطية 100 امرأة إلى تسليط الضوء على حياة المرأة والتحديات والفرص التي تواجهها كل يوم في مناطق كثيرة من العالم.

وتختتم بي بي سي هذه التغطية الخاصة بتنظيم مؤتمر يوم 25 أكتوبر/تشرين الاول يضم 100 امرأة من جميع انحاء العالم يناقشن موضوعات مختلفة تهم المرأة.

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويمكنكم متابعة الحوار على تويتر باستخدام هاشتاج Women100# أو #مائة_امرأة.