إلى متى يستمر لبنان في دفع ثمن للحرب في سوريا؟

مصدر الصورة AFP
Image caption موقع الانفجار لحظات بعد الهجوم

قتل أكثر من 20 شخصا على الأقل وأصيب نحو 150 آخرين بجراح في انفجارين انتحاريين استهدفا مبنى السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية معقل حزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت.

وبعيد ذلك أعلنت كتائب عبدالله عزام، وهي جماعة جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن الهجوم. ونقل عن أحد أعضائها البارزين قوله إن الكتائب ستواصل عملياتها ضد حزب الله ما لم يسحب مقاتليه من سوريا.

ويشارك حزب الله، المدعوم من ايران، بمئات المقاتلين الى جانب قوات الحكومة السورية في صراعها ضد مسلحي المعارضة المدعومين من قوى خارجية وإقليمية. وقد تمكنت القوات النظامية - التي تسعى حاليا إلى قطع إحدى طرق الإمدادات المهمة المتبقية للمعارضة المسلحة عبر الحدود اللبنانية - بدعم من مقاتلي حزب الله من تحقيق نصر استراتيجي في القصير، القريبة من الحدود مع لبنان، في شهر يونيو/حزيران الماضي وانتزاع مناطق وبلدات كان تخضع لسيطرة مقاتلين جهاديين يرتبطون بتنظيم القاعدة.

وحملت الخارجية الإيرانية إسرائيل المسؤولية عن الهجوم. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني "ان العملية مؤشر على يأس ما وصفه بالنظام الصهيوني والجماعات الإرهابية المصطفة إلى جواره". وشدد على أن إيران ستواصل دعمها لما سماه جبهة المقاومة في الشرق الأوسط. إلا أن اسرائيل سارعت الى نفي أي ضلوع لها في الهجوم.

وفي بيروت وصف نجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني المنصرف الهجوم بأنه "عمل إرهابي جبان يهدف الى إثارة الوضع في البلاد واستخدامها ساحة لايصال بعض الرسائل".

كما أصدر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بيانا قال فيه إن من اللازم اعتبار الهجوم "حافزا للنأي بلبنان عن الحرائق المندلعة في محيطه وحماية مواطنيه من أخطار التدخل العسكري في سوريا". ودعا الى تحكيم العقل في "هذه الأوقات العصيبة".

وقد أدى الصراع في سوريا، الذي دخل عامه الثالث، إلى ارتفاع حدة التوتر الطائفي في لبنان وتعقيد الوضع السياسي الداخلي أكثر فأكثر. وثمة مخاوف بين القوى السياسية اللبنانية من تداعيات هجوم اليوم.

فمنذ شهر مايو من العام الماضي شهدت مدن طرابلس في الشمال وصيدا في الجنوب اضافة الى العاصمة بيروت قتالا متقطعا بين جماعات مؤيدة وأخرى مناوئة للرئيس الأسد خلفت العديد من القتلى والجرحى. كما أسفر انفجاران في جنوب بيروت وثالث في طرابلس، الصيف الماضي، عن مصرع أكثر من 70 شخصا وإصابة 450 آخرين.

فإلى متى يستمر لبنان في دفع ثمن للحرب في سوريا؟

من المستهدف بالهجوم؟ طهران؟ حزب الله؟ لبنان؟

هل تحول لبنان الى ساحة لتبادل الرسائل بين القوى الاقليمية المتصارعة؟

وهل يتحمل السياسيون اللبنانيون مسؤولية في ذلك؟