ما ابعاد التوافق التركي الايراني على حل الازمة السورية؟

بعد ايام من توصل ايران ومجموعة خمسة زائد واحد الى اتفاق حول الملف النووي الايراني وصل وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلوا الى العاصة الايرانية في 26 نوفمبر/تشرين الثاني واعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف ان البلدين سيعملان من اجل التوصل الى وقف لاطلاق النار في سوريا قبل بدء مؤتمر جنيف 2 اوائل العام المقبل.

مصدر الصورة AFP
Image caption الانفتاح بين البلدين ترافق بانفتاح تركي على العراق

ورغم اقرار ظريف بوجود تباين في مواقف البلدين حول الازمة السورية لكن داود اغلو اشار الى ضرورة مشاركة ايران في مؤتمر جنيف باعتبار ان البلدين "اذا لم يتفقا على التوصل الى ايجاد حلول للازمات التي تعصف بالمنطقة فان القوى الخارجية ستفرض حلولا تخدم امن اسرائيل".

اول ثمرة

تركيا ستقطف اولى ثمرات الاتفاق النووي حيث اشار وزير الاقتصاد التركي ظفر جاغلايان الى انه سيكون بمقدور البنوك التركية استئناف التعاملات مع البنوك الايرانية حيث تعتمد ايران على البنوك التركية لتلقي ثمن النفط الذي تبيعه الى الاسواق الاسيوية.

واشارت الانباء الى ان البلدين اتفقا على قيام الرئيس الايراني حسن روحاني بزيارة تركيا تليها زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى طهران.

وسبق هذه الزيارة عودة الدفء الى العلاقة بين تركيا والعراق حيث قام داود اغلو وغيره من المسؤولين الاتراك بزيارة بغداد ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بزيارة تركيا واثمرت هذه الزيارات عن الاتفاق على قيام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بزيارة تركيا.

العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا ليست في حالتها المثالية وعلاقة الاخيرة بدول الخليج وعلى رأسها السعودية يشوبها توتر غير مخفي حيث تدعم السعودية ودول الخليج الحكم الحالي في مصر بقوة بينما اردوغان لا يترك مناسبة تمر دون وصف ما جرى في مصر في 3 يوليو/تموز الماضي بانه انقلاب.

اعباء

لا شك ان الازمة السورية تمثل عبئا كبيرا على تركيا وايران، فتركيا تحملت عبئا اقتصاديا كبيرا لهذه الازمة وستزداد هذه الاعباء مع مرور الوقت عدا عن المخاطر الامنية التي تمثلها هذه الازمة على امنها مع صعود واتساع نفوذ الجماعات المتطرفة التي تدور في فلك القاعدة.

اما اعباء ايران في الازمة السورية فلا تقل عن تركيا حيث تمد نظام الاسد بالمال والسلاح والخبرة لمساعدته في مواجهة عناصر المعارضة المسلحة اضافة الى استنزف اهم حليف لها في الشرق الاوسط وهو حزب الله اللبناني الذي يقاتل عناصره على الارض في سوريا.

فاستمرار هذه الازمة يعني ان حزب الله بات في مواجهة عسكرية مفتوحة مع جماعات جهادية تتدفق على سوريا من مختلف انحاء العالم، مما يهدد باستنزاف قواته، وهي القوات التي كلفت ايران سنوات عديدة من الجهد ومليارات الدولارات.

وتوافق البلدين على ايجاد تسوية سياسية للازمة السورية لا بد ان يكون بناء على تفاهم معين يحفظ مصلحة البلدين وتقاسم لمناطق النفوذ.

فقد نقل سميح ايديز في صحيفة "حريات" في مقالة له تحت عنوان "ايران وتركيا: شركاء في السلام" عن داود اوغلو قوله "ان الاتفاق حول الملف النووي الايراني سيمكن البلدين من التكاتف ليصبحا العمود الفقري للاستقرار في المنطقة".

واذا تجاوزت الدول الغربية وايران مرحلة الستة الاشهر الاولى من الاتفاق النووي والتي يمكن في نهايتها ابرام اتفاق نهائي مما يمهد لرفع العقوبات بشكل نهائي عن ايران، فإن منطقة الشرق الاوسط ستدخل مرحلة جديدة بحيث تكون ايران قوة اقليمية لها وزنها، تمتلك قوة عسكرية كبيرة وثاني اكبر احتياطي من النفط والغاز في العالم وعلى مقربة من الاسواق الاوروبية وستلعب تركيا دور البوابة لها وللعراق على القارة الاوروبية بحيث يقل اعتماد القارة الاوروبية على النفط والغاز الروسيين.

  • ما فرص نجاح التوافق التركي الايراني؟

  • هل هذا التوافق سينعكس ايجابا على مساعي حل الازمة السورية؟

  • هل يخفف هذا التوافق من التوتر الطائفي بين السنة والشيعة في المنطقة؟

  • من المتضرر من هذا التوافق؟