هل تنجح ايران في ترميم علاقاتها بدول الخليج العربية؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption قادة دول الخليج

باشرت ايران، بعد توصلها إلى اتفاق مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا في جنيف يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني، بشن حملة ديبلوماسية نشطة في منطقة الشرق الأوسط والخليج.

ففي غضون أسبوع من ذلك التاريخ استقبلت طهران وزيري خارجية تركيا والإمارات فيما أعلن عن زيارات مرتقبة في بحر أيام لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى كل من الرياض والكويت ومسقط، وهي عواصم حليفة لواشنطن في المنطقة يحذوها قلق بالغ من البرنامج النووي الايراني.

وعلى الرغم من أن الصراع في سوريا يحتل صدارة جدول أعمال هذه اللقاءات الوزارية، فإن طهران تأمل من ورائها ترميم علاقاتها مع الدول العربية الحليفة لأمريكا في المنطقة، وهو ما من شأنه أن يمهد السبيل أمام إبرام اتفاق نهائي ودائم - بشأن برنامجها النووي - مع الدول الغربية لاحقا.

أولى مفاجآت هذا النشاط الديبلوماسي المحموم في طهران زيارة نادرة لوزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان للعاصمة الايرانية هذا الأسبوع. الوزير الاماراتي اتفق مع نظيره الايراني على فتح "صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين. ففي احتفال رسمي له رمزيته افتتح الوزيران المبنى الجديد لسفارة الإمارات في طهران. ولم يثر الجانبان القضايا المثيرة للخلاف بينهما وعلى رأسها وضع ثلاث جزر في الخليج طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، تطالب الامارات باستعادتها الى سيادتها وتعتبرها طهران أراض ايرانية.

ومن المنتظر أن تشمل "الصفحة الجديدة" في العلاقات، التي تسعى طهران الى فتحها مع دول الخليج العربية، كلا من الكويت والرياض التي ينتظر أن يزورها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف – إضافة الى عُمان - قريبا.

فبخصوص الكويت لن تجد طهران صعوبات في طي صفحة التوترات التي شهدتها علاقاتهما خلال السنوات الثلاث الماضية بعدما رصدت الكويت، سابقا، أنشطة ايرانية تجسسية على أراضيها أدت الى توتر الأجواء بين البلدين. الا أن الوزير الايراني محمد جواد ظريف قد يضطر لبذل جهود أكبر في الرياض لطمأنة السلطات السعودية الى حسن نوايا بلاده.

ويعود تاريخ التنافس الحاد بين طهران والرياض الى بدايات الثورة الاسلامية في ايران عام 1979. فكلا البلدين يعتبر نفسه قوى اقليمية عظمى ذات نفوذ في المنطقة. وعلى مدى العقود الماضية وجدت السياسة السعودية نفسها في مواجهة مع نظيرتها الايرانية في كل من العراق والبحرين وسوريا. وتتهم الرياض طهران بإثارة نعرات طائفية في بعض الدول العربية الخليجية حيث يشكل الشيعة أغلبية السكان.

لكن المؤكد هو أن دفء العلاقات بين واشنطن وإيران يثير قلقا بالغا لدى الرياض، الحليفة الرئيسية في منطقة الخليج، لأنها تخشى أن يؤدي هذا التقارب الى اختلال في ميزان القوى الاقليمي لصالح ايران.

ورغم معارضتها في بداية الأمر لأي تقارب بين الدول الغربية وايران عادت السعودية لتبدي ترحيبا حذرا باتفاق جنيف، ووصفته بأنه أول خطوة نحو حل ملف إيران النووي لو صدقت النوايا.

وخلت مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى من الصفقة المبرمة مع ايران في جنيف، من أي تحفظات. فعُمان، التي تحتفظ بعلاقات ديبلوماسية جيدة مع طهران منذ عقود، احتضنت مفاوضات سرية بين مسؤولين ايرانيين وأمريكيين أفضت بدرجة كبيرة الى الاتفاق في جنيف. أما الكويت وقطر والبحرين والامارات العربية المتحدة فعبرت عن ترحيبها بالاتفاق في بيانات رسمية.

وقد تسعى ايران في الأسابيع القليلة المقبلة إلى التقليل من المخاوف السعودية إزاءها خلال الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية محمد جواد ظريف الى الرياض. وقد تتلوها زيارة للرئيس الايراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يقيم علاقات طيبة مع القادة السعوديين، تمهيدا لزيارة الرئيس الحالي حسن روحاني مطلع العام المقبل.

ويقول د. علي نوري زادة - رئيس مركز الدراسات العربية الايرانية في لندن إن السياسة الخارجية في عهد الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني ستسعى إلى تبديد شكوك الدول الخليجية في النوايا الايرانية. ويضيف ان طهران قدمت تنازلات كبرى في جنيف وهي تريد الاستفادة من ذلك إقليميا.

ويدرك الايرانيون مدى حجم نفوذ الرياض داخل منطقة الخليج وفي المحافل والمنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الاسلامي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي. ومن شأن تحسن العلاقات بين البلدين ان يؤدي الى وفاق جديد محتمل بين البلدين.

ويشبه د. نوري زادة السياسة التي ينتهجها الرئيس روحاني تجاه دول الخليج العربية بسياسة التقارب مع السعودية التي اتبعها الرئيسان الايرانيان السابقان علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي. ويتوقع د. زادة تحسنا في العلاقات بين البلدين بما يعكس سياسة الانفتاح التي يتبناها الرئيس روحاني.

  • هل تنجح الديبلوماسية الايرانية في ترميم علاقات طهران بدول الخليج العربية؟
  • هل تتوقع تغيرا في السياسة الخارجية الايرانية تجاه دول الخليج في عهد الرئيس حسن روحاني؟
  • هل تعتقد أن بناء ثقة متبادلة بين الجانبين أمر وارد؟
  • هل ترى أن اتفاق جنيف هو السبب الرئيسي وراء الانفتاح الديبلوماسي الايراني على دول الخليج العربية؟