مانديلا، الزعيم، بعيون عربية في جنوب أفريقيا

مانديلا مصدر الصورة AFP Getty
Image caption زار مانديلا عدة دول عربية

يعد نيلسون مانديلا أحد أبرز السياسيين في العالم الذين ناضلوا من أجل انهاء التفرقة العنصرية، ونجح في قيادة التحول في بلده، جنوب افريقيا، الى نظام ديمقراطي.

وقد قضى مانديلا 27 عاما في السجن، ثم أصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، ولعب دورا بارزا في الترويج للسلام بمناطق أخرى تشهد صراعات، وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

عبد الرحيم سعيد من بي بي سي العربية تحدث إلى اثنين من العرب المقيمين في جنوب أفريقيا عن رؤيتهم لمانديلا، الزعيم والانسان.

أحمد نعمان - مصري مقيم في مدينة ديربان

مصدر الصورة ahmed noman
Image caption يعد مانديلا مثالا ناجحا للتسامح في رأي أحمد

نيلسون مانديلا يعرف بـ "ماديبا" هنا في جنوب أفريقيا أي "العظيم" أو "المبجل" باللغة المحلية الأفريقية، وهو بالفعل كذلك لعدة أسباب.

من أكبر التحديات التي واجهت مانديلا بعد خروجه من السجن أن الاغلبية كانت تريد الانتقام ومحاكمة كل من كانت له صلة بالنظام السابق، ولكن مانديلا رفض بشدة بالرغم من الضغوط التي واجهته لفعل هذا.

وسعى مانديلا الى انشاء لجنة "الحقيقة والمصالحة"، وكانت هذه اللجنة كلمة السر في انطلاق جنوب افريقيا، فقد تم تسجيل اعترافات بكل ما فعله النظام السابق من عنصرية وقتل وتعذيب، وتم بعدها المسامحة الكاملة والغفران الكامل.

كانت سياسته دائما هي المشاركة في الحكم، ومن هنا حقن الدماء، وحقن أي حرب أهلية محتملة، ومن هنا بدأت نهضة جنوب افريقيا.

من كان لا يحبه بالأمس أصبح يحترمه اليوم، وقد شارك كل طوائف المجتمع في بناء جنوب افريقيا (بيض وسود وهنود وملونين) إلا أن أقلية من البيض هاجروا البلاد بعد توليه الحكم مباشرة.

وفي عام ١٩٩٩ أصبح مانديلا أول رئيس أسود لجنوب افريقيا وقد رفض بعدها ان يجدد فترته الرئاسية الثانية بالرغم من ضغوط شعبية عليه.

وبالنسبة لسياساته الخارجية، عرف مانديلا بمعارضته للسياسات الامريكية، ولا سيما لسياسات بوش الإبن، ودعمه لبعض الزعماء المعارضين للسياسة الامريكية.

ونعلم أنه لم يتم رفع اسم مانديلا من لائحة الإرهاب في الولايات المتحدة حتى عام ٢٠٠٨.

ولم ينكر مانديلا دعم الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السادات. وقد تم منح تأشيرة دخول للمصريين إلى جنوب افريقيا بدون أي اجراءات وبدون أي مقابل.

ولا يمكننا أيضا أن ننسى آرائه الواضحة في القضية الفلسطينية.

باختصار، حياته كانت بمثابة حكم ومواعظ يمكننا الاستفادة منها في بلداننا العربية التي تعاني من مشاكل اجتماعية وفساد وصراعات دموية.

أحمد الطيب - سوداني مقيم في مدينة جوهانسبرج

مصدر الصورة ahmed tayeb
Image caption مانديلا كان مصدر إلهام لحركات التحرير في أفريقيا يقول أحمد الطيب

مانديلا بالنسبة لي وللكثيرين يعتبر بمثابة الملهم الأول في افريقيا.

فهو رمز تحرر السود في جمهورية جنوب افريقيا. هو الرجل الذي عانى من ويلات نظام التمييز العنصري الذي لم تتوقف انتهاكاته عند اضطهاد القبائل الافريقية فحسب، بل حرمان السكان الأصليين ايضا من أبسط حقوقهم في التعليم والرعاية، واقع لم يرق لمانديلا آنذاك أن يعيش هو وأبناء جلدته فيه.

لا شك ان مانديلا من أبرز نماذج النضال في تاريخ افريقيا فقد ذاع صيته في القارة حتى ان الكثير من سكانها ارتبطوا وجدانيا بشخصية مانديلا.

شخصيته كانت مصدر إلهام لكل قصة نضال افريقي تلت مانديلا لإيجاد المساواة للإنسان الافريقي الذي كان دائما بساطته هدفا لسياسات استعمارية حتى زمن ليس ببعيد.

أنا من السودان وقدمت لجنوب افريقيا منذ خمس سنوات تقريبا من اجل دراسة اللغة الإنجليزية والطيران وحاليا على وشك أن أنهي دراسة الطيران وكان كأس العالم في عام 2010 لكرة القدم من أبرز وآخر ذكرياتي لمانديلا.

كانت المناسبة الكروية بمثابة دعوة مفتوحة لكل العالم لكي يأتي ويرى ما وصلت اليه جنوب افريقيا من تطور وازدهار خلال السنوات الخمسة عشر الاخيرة.

وكان سعي مانديلا الحثيث لنيل استضافة كأس العالم من أهم الأسباب برأيي وراء اختيار جنوب افريقيا.

تدهور حالة مانديلا الصحية مؤخرا وجه جميع الانظار اليه، وحظي بتعاطف كبير من الشارع، وتوجه الناس للدعاء من أجل مانديلا حتى اصبح هذا مؤخرا جزء من الروتين اليومي لكثير من محبي مانديلا.