هل أنت مضطر لقبول الفساد في بلدك؟

رشوة

اوضح التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2013 عن الفساد ان مجموعة من الدول العربية في قائمة الدول الاكثر فسادا في القطاع الحكومي، ومن بينها سورية والعراق وليبيا والسودان والصومال.

ويقوم تقرير منظمة الشفافية الدولية بتصنيف الدول حسب درجة انتشار الفساد فيها باستخدام درجات تبدأ من الصفر، للدول الاشد فسادا، وتصل الى 100 درجة للدول الاكثر نزاهة، وحسب هذا المقياس فان الدانمارك ونيوزيلندا وفنلندا والسويد والنرويج هي الافضل بنفس الترتيب.

ويوضح التقرير ان اغلب الدول في منطقة الشرق الاوسط حصلت على تصنيف يقل عن 50 درجة، مما يعني درجة ملحوظة من انتشار الفساد في المنطقة بشكل عام. كما يلاحظ ان الدول التي تشهد صراعات مسلحة تعاني من اشد درجات الفساد في المنطقة، وذلك مثل سورية والعراق وليبيا.

وعن وضع دول منطقة الشرق الاوسط، يقول كريستوفر ويكل مدير قطاع الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة الشفافية الدولية ان هناك شعورا عاما بالفساد عبر قطاعات حكومية في بلدان الشرق الاوسط، من بينها الشرطة والقضاء والادارات الحكومية، وان بشكل عام "تقريبا كل القطاعات المخولة باداء الوظائف الحكومية ينظر اليها على انها فاسدة"، وذلك على حد تعبيره.

ومن ثم، يشعر المواطن العربي بالإحباط من جديد لرؤية بلاده في مراتب متدنية من النزاهة والشفافية على مستوى المنطقة والعالم. وحسب تقرير المنظمة لعام 2012 (موقع خارجي باللغة الانجليزية)، فإن ثلاث دول عربية (ليبيا، العراق، السودان) جاءت في مؤخرة قائمة الدول من حيث الشفافية، تصنيف لم يثر استغراب سكان هذه الدول ممن يعانون جراء انعدام النزاهة في بلادهم.

بالنسبة لمعظم سكان العالم العربي يعتبر الفساد جزءاً لا يتجزأ من واقعهم اليومي. فالفساد -على كل مستوياته وبكافة أشكاله- موجود في الوظيفة والمدرسة والمستشفى والدائرة الحكومية وغيرها.

إضافة إلى ذلك، فإن آفة الفساد تشكل إحدى أكبر العوائق أمام تقدم العديد من دول العالم العربي. فعلى الرغم من ضخامة موارد هذه الدول ونفقاتها الهائلة إلا أن سكانها يرزحون تحت خط الفقر. خيرات البلاد نادراً ما تصلهم، وهم يضطرون في كثير من الأحيان للمشاركة في منظومة الفساد التي تتحكم بمعظم مفاصل الحياة العامة.

من البديهي أن تبدي الحكومات المتعاقبة نيتها لمكافحة جميع أشكال الفساد حتى وإن وجد في أعلى مفاصل الدولة، ولكن المثير للاهتمام هو مدى مشاركة الفرد البسيط –ولو مرغماً عنه- في الإبقاء على الممارسات الفاسدة إذ أنه يسعى لإتمام معاملته أو لتأمين مصدر رزق له ولعائلته.

من يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية لاستمرار الفساد، السلطات أم الأفراد؟

هل من المقبول للفرد أن يضحي بمبادئه الرافضة للفساد في سبيل إنجاز معاملة ما أو الحصول على وظيفة أو ما شابه؟

أم أن الفساد يتطلب رفضاً تاماً من قبل الأفراد والمؤسسات حتى وإن جلب ذلك مشاكل أخرى؟

هل أنت مضطر لتقبل الفساد في بلدك؟