هل يتمتع ذوو الاحتياجات الخاصة بحقوقهم كاملة في بلدك؟

مصدر الصورة AP
Image caption فريق لكرة السلة من ذوي الاحتياجات الخاصة

احتفل العالم في اليوم الثالث من شهر ديسمبر/ كانون الأول باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف التوعية بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وبحقوقهم داخل مجتمعاتهم في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، طبقا لما نص عليه برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعاقين، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982.

وإذا كان احتفال هذا العام قد جرى تحت شعار «لنكسر الحواجز ونفتح الأبواب من أجل إقامة مجتمع شامل للجميع» فإن المعاقين عبر العالم يواجهون الحرمان بكل أصنافه بسبب الإهمال الذي يتعرضون له من حكوماتهم ونظرة الأسوياء إليهم في مجتمعاتهم واعتبارهم – عن قصد أو غير قصد - أفرادا من طبقة اجتماعية أدنى، لا تتساوى حقوقهم مع تلك التي يتمتع بها الأسوياء، ومنها الحق في حياة كريمة، من علاج ومسكن وبنية تحتية صديقة لهم ووسيلة نقل وعمل يكفل لهم قوتهم وقوت أسرهم.

وتقول دراسة للأمم المتحدة ان فئة الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة عبر العالم في ارتفاع، إذ يبلغ عددهم اليوم مليارا، ويشكلون نسبة 15% من مجموع سكان المعمورة، يعيش 80% منهم في البلدان النامية ومنها الدول العربية. وعزت الدراسة هذا الارتفاع لتزايد عدد الإصابات بالأمراض المزمنة خصوصا العقلية والجسدية والتي يبلغ عدد المصابين بها 450 مليونا عبر العالم.

وأضافت الدراسة أن معظم المعاقين عقليا وجسديا محرومون من حقوقهم في التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي. وسجلت الدراسة أن نسبة الوفيات مرتفعة ضمن هذه الفئة وسط تجاهل من الحكومات خصوصا في دول العالم الثالث.

ويتعرض الأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية والجسدية أكثر من غيرهم للإهمال وأعمال العنف. ويعزى السبب في ذلك الى الجهل بالإعاقة والتمييز ضدهم في مجتمعاتهم أو ما تعتبره أسرهم عبئا ثقيلا ووصمة عار، فضلا عن الافتقار إلى الدعم الاجتماعي لمن يقومون على رعاية هؤلاء الأشخاص. وتستعر أوضاع هؤلاء مع عجز 50 % منهم عن تحمل نفقات رعايتهم الصحية.

وتندرج استنتاجات دراسة الامم المتحدة بدرجة كبيرة على أوضاع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمعات العربية. فقد تجد اهتماما حقيقيا في بعض الدول بحاجيات الاصحاء والأسوياء، كمد الأرصفة ونصب أعمدة الإنارة في الشوارع وتعبيد الطرق. إلا أن التجاوب مع متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة تكاد تنعدم.

فالمجتمع يكاد ينظر إليهم على أنهم فئة مهمشة غير مرغوب فيها. أما البنى التحتية فلا تأخذ احتياجاتهم بعين الاعتبار. فلا تجد ممرات خاصة بهم، تسهل عليهم عبور الشوارع بعيدا عن أخطار حركة السير، ولا موظفين خاصين بهم في المرافق الحكومية العامة. وقلما يلقون عناية لائقة أو ابتسامة تقدير.

أما الحكومات العربية فلا تبدو في معظمها منشغلة بمعاناتهم، فالميزانيات المخصصة مثلا لتشجيع هذه الفئة من المواطنين على تجاوز إعاقتهم والمشاركة في المنافسات الرياضية ميزانيات هزيلة. إلا أن الرياضيين العرب من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين شاركوا في الالعاب الأولمبية التي احتضنتها العاصمة البريطانية لندن صيف عام 2012، أثبتوا أنهم أجدر بالرعاية والاحترام والاهتمام عندما انتزعوا عددا من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية أكبر بكثير من نظرائهم الأسوياء الذين بلغت ميزانية إعدادهم لتلك المنافسات ثلاثة اضعاف الميزانية المخصصة للمعاقين.

في رأيك، من المسؤول عن معاناة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وحرمانهم من معظم حقوقهم الأساسية؟ المجتمع؟ الحكومة؟

هل تعتقد أن حكومة بلادك توفر لذوي الاحتياجات الخاصة ما يكفي من الرعاية الصحية؟

هل ترى أن مجتمعك يفسح المجال أمام إدماج ذوي الإعاقة ويحارب التمييز ضدهم؟ أم العكس؟