مصر .. ماهي حدود تدخل علماء الدين في الجدل حول الدستور؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption مصر..عودة لإستخدام الدين في السياسة

مرة أخرى يعود الدين إلى واجهة السياسة في مصر مع اشتداد الجدل حول الدستور الجديد الذي دعي المصريون للاستفتاء عليه في الخامس عشر من يناير القادم وسط دعوات متباينة للتصويت بنعم أو لا وحتى المقاطعة من قبل علماء دين أعادوا مشهدا متكررا في الساحة السياسية المصرية منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وهو إلباس السياسي حلة دينية بهدف الدفع في اتجاهات بعينها.

مفتي مصر السابق والمثير للجدل الشيخ علي جمعة كان على رأس هؤلاء من خلال دعوة للمصريين بالمشاركة في الاستفتاء والتصويت عليه بنعم ، وقال جمعة إن من يفعل ذلك يكون "مؤيَّدا من الله" ، في حين قال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة إن المشاركة في الاستفتاء هي بمثابة "واجب ديني".

انقسام سلفي

على جانب التيار السلفي في مصر والذي يشارك جانب منه في العملية السياسية بشكل حزبي بدا المشهد منقسما، إذ أن حزب النور السلفي والذي يعد بمثابة الحزب الإسلامي الوحيد المشارك في العملية السياسية حاليا ،يواصل حشده للتصويت بنعم على الدستور في أوساط المواطنين المصريين في حين تقول جماعة أنصار السنة ، وهي جماعة سلفية كبيرة لا تمارس السياسة في صورتها الحزبية إنها ستشارك وتصوت بنعم على الدستور لكنها لا تحشد من أجل ذلك جماهيريا وبعيدا عن هؤلاء وهؤلاء تبنت قيادة سلفية معروفة هو الداعية أبو اسحق الحويني موقفا مغايرا إذ أعلن رفضه الصريح للدستور معتبرا إياه باطلا وداعيا جماهير المصريين لمقاطعته تماما.

نادر بكار المسؤول بحزب النور السلفي لشؤون الإعلام حاول في حديث للبي بي سي تفسير ما يقال عن موقف حزبه من الدستور ويقول" أعترض على ما يقال عن استخدامنا للدين في الترويج لقرار سياسي بعينه وأزعم أنني كنت من المطالبين لفترة طويلة بألا تستخدم قداسة الشريعة لصبغ قرارات سياسية بالمشروعية" ، ويدعو بكار من يقولون بأن الدستور الجديد مخالف للشريعة إلى نقاش موضوعي مع حزب النور، والتفكير بطريقة مختلفة تراعي حقيقة الواقع المعاش في مصر ويؤكد في نفس الوقت على أن حزب النور حافظ على مواقفه ومكاسبه التي حققها فيما يخص الشريعة الإسلامية في دستور 2012 في عهد مرسي وعززها في الدستور الحالي.

على أن رؤية نادر بكار ربما تصطبغ بممارسته للسياسة حتى وإن كان رمزا من رموز التيار السلفي وأكبر دليل على ذلك هو هذا التباين تجاه الدستور في أوساط التيار من أقصاه إلى أقصاه ، فالشيخ أحمد يوسف الأمين العام لجماعة أنصار السنة المحمدية وهي واحدة من الجماعات السلفية ذات الوجود القوي في مصر يقول في حديث للبي بي سي إن جماعته لم ولن تحشد للدستور الجديد لكنها ستصوت عليه بنعم ،ويبرر يوسف خيار جماعته بانه التعامل الصحيح مع الأمر الواقع في مصر حاليا وهو يرى أنه بات من الصعب العودة إلى ما قبل الثالث من يوليو 2013 ومن ثم فإن مشاركة الجماعة في الاستفتاء هي بمثابة حقن لدماء المسلمين.

خلط غير مقبول

الدكتور سالم عبد الجليل وهو داعية مصري معروف والوكيل السابق لشؤون الدعوة بوزارة الأوقاف يصف في حديثه للبي بي سي ما صدر عن شخصيات دينية فيما يتعلق بالدستور بأنه غير دقيق وغير مقبول في نفس الوقت ويرى عبد الجليل أن على الخطاب الديني أن يكتفي بحث الناس على الإيجابية فقط ودعوتهم للمشاركة دون استخدام التحليل أو التحريم لدعم اتجاه بعينه ، ويقول عبد الجليل " ندرك جميعا أن الدساتير البشرية في كل أنحاء العالم لها إيجابياتها وسلبياتها لأنها من عمل البشر ولا يمكن لدستور ما في العالم أن يحقق كل ما يصبو إليه الانسان " ومن ثم يخلص عبد الجليل إلى أن اقحام الدين المقدس في قضايا الخصومة السياسية التي تحتمل الخطأ والصواب هو أمر لا يجوز ، لكن عبد الجليل يؤكد على أن ما يحدث في مصر هو انعكاس لما تقوم به السلطة منذ القديم في مصر سواء دينية أو مدنية من استخدام للدين في تحقيق مصالحها نظرا لمعرفتها بأن الشعب المصري متدين ويستمال بالدين.

صراع بين نظامين

الدكتور محمد فريد الشيال أستاذ التاريخ الإسلامي بالمعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية يلقي نظرة عامة على المشهد، وله تحليل مفاده أن ما يحدث في مصر الآن هو صراع بين نظامين قديم وجديد، وأن رجال الدين هم جزء من هذا الصراع ويقول الشيال للبي بي سي إن " قائد الجيش عندما استولى على السلطة في الثالث من يوليو كان حريصا عند الإعلان عن خطوته على أن يكون معه على المنصة شيخ الأزهر وبابا الكنيسة في مصر وممثل عن أحد الأحزاب الدينية وهو حزب النور" ويرى الشيال أنه ومن خلال ذلك سعى لمنح شرعية لنفسه وليؤكد للناس أن الدين هو جزء من سياساته وأنه يحمل شرعية دينية كما كان يحملها النظام المنتخب الذي كان قائما قبل الثالث من يوليو ويعتقد الشيال بأن معظم رجال الدين في مصر الآن ممن يبدون انحيازا في هذه القضية ساعون لمصالح خاصة .

يقول الشيال إن الأصل هو أن الإنسان المسلم سواء كان عالما بالدين أو شخصا عاديا لابد أن يكون له رأي فيما يراه الحق لكن العلماء مسؤوليتهم أكبر لأنهم يحظون بثقة الناس ومن ثم فإن عليهم تحري الدقة والابتعاد قدر المستطاع عن المصالح الفردية والأهواء الشخصية التي تؤثر على الأحكام وأن على رجل الدين حين يتحدث في أمر مما يثار في الحياة السياسية أن يقول أن هذا رأيي واجتهادي وليس رأي الدين .

  • برأيكم
  • ماهي حدود تدخل رجال الدين في الجدل الدائر حول الدستور؟
  • هل يجوز لعالم الدين أن يتحيز لطرف سياسي بعينه؟
  • هل تدخل علماء الدين في المشهد المصري هو للصالح العام أم لمصلحة فردية؟
  • هل تتفق مع ما تقوله تيارات سلفية في مصر من أن مشاركتها هي من أجل تفادي الفتنة؟
  • وهل تتفق مع ما يقوله البعض من أن علماء الدين في مصر باتوا طرفا في صراع بين النظامين القديم والجديد؟