هل الأزمة في تركيا ذات أبعاد داخلية أم هي بفعل خارجي؟

مصدر الصورة n
Image caption حملات اعتقالات في تركيا بعد تفجر الأزمة

تلويح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بطرد عدد من السفراء الأجانب في بلاده والذي تزامن مع حملة اعتقالات شملت مقربين منه بتهم فساد يعكس بوادر أزمة ربما يعاني منها حزب العدالة والتنمية التركي بعد أكثر من عشر سنوات له في السلطة.

وكانت القضية قد تفجرت بعد اعتقال الشرطة اثنين وخمسين شخصا بينهم أبناء ثلاثة وزراء في حكومة أردوغان ، ورجال أعمال بارزون ومقربون منه أيضا ومسؤولون بحكومات محلية ، في أكبر تحقيق حول مزاعم فساد منذ تولي أردوغان السلطة. ويشتبه في تورط هؤلاء جميعا بأعمال فساد وتزوير وتبييض أموال، في إطار ثلاث قضايا مرتبطة بصفقات عقارية عمومية وتحويل أموال وذهب بين تركيا وإيران.

على أن التساؤل الذي يصاحب التطورات التي تشهدها تركيا حاليا في هذا الصدد يتمحور حول ما إذا كانت هذه الأزمة تنبعث من الداخل أم أنها من صنع قوى خارجية تسعى لتشويه الحكومة التركية وعرقلة دورها على المستوى الدولي كما يقول أردوغان.

تحريك خارجي للأزمة

محمد زاهد غل الصحفي التركي المقرب من الحكومة التركية لا ينفي في حديث للبي بي سي وجود عوامل داخلية للأزمة لكنه يؤكد على أن تحريكها خارجي بامتياز ويتساءل غل عن السبب وراء تضخيم الغرب لقضية الفساد في الوقت الحالي وهو يرى أن السبب الوحيد يكمن في التعاملات المالية لتركيا مع إيران التي تخضع لعقوبات دولية ويصل حجم تبادلها التجاري مع تركيا إلى 26 مليار دولار وغضب الغرب وخاصة الولايات المتحدة من تلك التعاملات على اعتبار أنها تنتهك العقوبات.

ويقول غل إن انتقاد السفير الأمريكي لدى أنقرة ل"البنك الأهلي التركي" الذي يرعى تلك التعاملات مع إيران يظهر أن القضية سياسية وليست بسبب الفساد

ويعتبرغل أن البنك الأهلي التركي لم يقم بشئ سوى أنه كان يقوم بتحويل الأموال إلى إيران من تركيا مقابل واردات النفط والغاز الطبيعي وأنه كان يقوم بذلك عبر تحويلات مباشرة من خلال رجال أعمال إيرانيين مقربين من الحكومة أو عبر تحويل الأموال إلى ذهب ،

لكن إثارة القضية في الوقت الحالي من وجهة نظر غل تأتي بعد أن انتقلت عملية تحويل تلك الأموال مؤخرا من "بنك إتش إس بي سي" في تركيا إلى بنك الشعب الأهلي التركي وتحقيق الأخير أرباحا هائلة من خلال تلك التحويلات وصلت إلى المليار دولار .

وكانت تقارير قد أشارت إلى أن السفير الأمريكي لدى أنقرة اجتمع مع سفراء الاتحاد الأوروبي في لقاء غير معلن، وأن محور اجتماعهم كان البنك الأهلي التركي الذي قالوا إنه نما بشكل مذهل وبدأ ينافس بنوكا دولية بفعل "أنشطته المشبوهة" ، لا سيما ما يتصل بترويج تجارة إيران التي تخضع لعقوبات اقتصادية دولية.

الأزمة داخلية بالأساس

لكن تيلان درمش وهو اكاديمي تركي معارض يختلف مع ما يقوله غل تماما ويعتبر أن ما يقوله أردوغان عن ضلوع قوى خارجية في الأزمة يندرج فقط تحت "نظرية المؤامرة". ويرى درمش أن الجانب الأكبر مما تشهده تركيا حاليا من أزمة هو فساد داخلي بحت لا علاقة له بقوى خارجية إذ أن الفساد في تركيا من وجهة نظره لا يمكن أن تخطئه عين ويضيف درمش " لو لم يكن هناك فساد فكيف تفسر أن ملايين من الأتراك يعيشون في حالة فقر ويدبرون بالكاد حاجياتهم اليومية بينما يحصل شخص مقرب من وزير ما على سبيل المثال على ملايين الدولارات شهريا ليس بسبب اجتهاده في عمله وإنما لقربه من وزير متنفذ"

وفي معرض تحليله لأزمة حزب العدالة والتنمية الحالية، يعود درمش إلى بدايات تأسيس الحزب ويرى أن الحزب نشأ بتحالف من أطياف سياسية مختلفة لكل منها أيديولوجيته الخاصة، وهو ما يعني أنه لا يملك أيديولوجية واحدة ويرى درمش أن هذه الأطياف المكونة للحزب وجدت ما يوحدها في العدو المشترك الذي تمثل حينئذ في الجيش وغلاة العلمانيين ويرى درمش أن ما يظهر على الحزب الآن هو حالة من التفكك بين أطيافه لا تجد ما يوحدها بعد غياب العدو المشترك.

لكن درمش يلمح إلى عامل آخر يعده مسؤولا عن الأزمة الداخلية التي يعيشها حزب العدالة والتنمية التركي ويرى أن العامل الآخر الذي وحد الحزب هو المكاسب الاقتصادية التي جناها الشركاء داخله وهو يقول إن تركيا كانت تشهد حتى العام 2012 نشاطا اقتصاديا كبيرا وعمليات بيع للقطاع العام وأن شركاء الحزب قدموا تنازلات أيديولوجية من أجل الحصول على جزء من الكعكة الاقتصادية لكن ومن وجهة نظر درمش فإن الركود الاقتصادي العالمي والذي طال جانب منه أدى إلى غياب عامل آخر أسهم لسنوات في توحيد صفوف الحزب وهو ما انعكس في الأزمة الحالية للعدالة والتنمية من وجهة نظره .

  • هل الأزمة في تركيا ذات أبعاد داخلية أم هي بفعل خارجي؟
  • هل تتفق مع ما يقوله أردوغان من أن هناك قوى خارجية تتآمر ضد حكومته لإعاقة دورها الدولي؟
  • هل يتراجع دور تركيا الاقليمي في العالم العربي بسبب الأزمة الداخلية الحالية؟
  • هل يعاقب الغرب تركيا على تقاربها الأخير مع إيران؟