هل عمقت ذكرى 25 يناير الانقسام في المجتمع المصري؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption جانب من معسكر الرافضين لحكم العسكر أثناء خروجهم للتظاهر.

على إيقاع مشهدين متناقضين تماما، احتفل المصريون بالذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011. في المشهد الأول الذي كان مسرحه ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة وميادين أخرى في المحافظات، احتشدت مجموعات من المصريين الذين يرون أن ثورة الخامس والعشرين من يناير تمضي في طريقها الصحيح وأن كل ما حدث منذ الثلاثين من يونيو الماضي هو بمثابة تصحيح لمسار تلك الثورة وليس انقلابا عليها كما يقول المعسكر المعارض.

في ميدان التحرير وفي الميادين الأخرى التي احتشد فيها هؤلاء المؤيدون للفريق أول عبد الفتاح السيسي وللسلطة الحاكمة في مصر حاليا، كان الحضور مرحبا بهم، إذ أعدت لهم مسارح وفرق للغناء والرقص وهم يرفعون صورا للسيسي ويرددون الهتافات التي تطالب بأن يكون الرئيس القادم لمصر، بينما كانت تحلق فوقهم طائرات الجيش تلقي لهم بالأعلام والهدايا.

صورة مغايرة

على الجانب الآخر، كان المشهد مختلفا تماما حيث خرجت أعداد أخرى كبيرة رافضة لما تشهده مصر حاليا ، هؤلاء يرون أن ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تحقق أهدافها التي قامت من أجلها، ويعتبرون أن الجيش انقلب على سلطة شرعية في مصر، ويرون أن البلاد تمضي في اتجاه أحادي لا يسمح بأي رأي مخالف ، ومن يجرؤ على المعارضة يكون مصيره إما السجن أو القتل. في هذه الميادين لم تكن هناك أغان ولا فرق ولا هدايا لكن المشهد حفل بالقتل والاعتقالات. أكثر من خمسين قتيلا ومئات الجرحى كانت حصيلة يوم من المظاهرات.. مشهدان متباينان كل التباين دفعا العديد من المراقبين إلى الحديث مجددا عن حالة الانقسام التي تعصف بالمجتمع المصري وتلعب عدة قوى دورا هاما في تغذيتها وتعميقها يوما بعد يوم.

هستيريا النظام

يقول الدكتور وليد شوقي عضو المكتب السياسي لحركة السادس من إبريل، الذي كان حاضرا في المعسكر الرافض خلال إحياء ذكرى الخامس والعشرين من يناير، يقول للبي بي سي إن المشهد الذي تابعته مصر في ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير يجسد جانبا من حالة الهستيريا السائدة لدى السلطة الحالية في مصر منذ الاستفتاء الأخير على الدستور .إذ يذكر الجميع كيف تكررت مشاهد الرقص والاحتفالات خارج المقار الانتخابية أيام الاستفتاء على الدستور.

وحسب رأي شوقي، فإن النظام الحالي يبالغ في احتفالاته ليخفي حالة من القلق والتوتر الشديد التي تنتابه. وهو يرى أن أكثر من نصف من حضروا الاحتفالات التي رعتها القوات المسلحة هم من الفلول الذين ينتمون لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ، لكنه يؤكد في الوقت نفسه على أن ما حدث يمثل مؤشراعلى انقسام أكبر وصل حتى إلى العائلات المصرية.

ويشيرشوقي إلى المبادرة التي صدرت عن الحركة قبل أيام من ذكرى الخامس والعشرين من يناير والتي أكدت على أن المجتمع المصري بات الآن اكثر انقساما من أي وقت مضى حيث الصراع بين كتلتين هما جماعة الإخوان والمؤسسة العسكرية المصرية. لكن شوقي يؤكد أنه يبدو من المستحيل أن تقضي كتلة من الكتلتين على الأخرى، مشيرا إلى أنه وحتى في حالة تحقق ذلك، فإن البديل سيكون مخيفا بصورة أكبر حيث سيؤدي إلى دكتاتورية أكثر شدة. وهو يؤكد على أن شباب الثورة لن يتراجعوا أمام إطلاق الرصاص وأنهم أثبتوا عبر المرحلة الماضية منذ الثلاثين من يونيو أنهم لن يتنازلوا بشكل من الأشكال عن ثورتهم.

رفض واقصاء متبادل

وعلى نفس الدرجة من الرفض في أوساط قادة التيار المعارض، يبدو الوضع في أوساط التيار الموالي للسلطة.فالتيار الذي احتفل مع الجيش والشرطة ورفع صور السيسي يكاد لا يرى هو ومنظروه معسكر المعارضين على الضفة الأخرى. وهو يصفهم في معظم الأحوال بالقلة الإرهابية حتى أنه يعتبرهم في بعض الحالات دخلاء على الشعب المصري.

يرى اللواء حمدي بخيت المحلل الاستراتيجي والعسكري في حديث للبي بي سي أنه وعلى عكس كل ما قيل فإن المجتمع المصري لا يعاني أي انقسام وأن غالبية المصريين هم الذين شاركوا في الاحتفالات مجسدين حالة من الوفاق الوطني ،ويقول بخيت إن الغالبية من الشعب المصري هي التي احتفلت وهي التي طالبت بالفريق السيسي رئيسا لمصر ويضيف أنه لو كان هناك انقسام كما يزعم البعض لرأينا ميادينا ضد ميادين في مصر لكن الواضح والكلام له أن كل الميادين كانت تتكلم لغة واحدة وتنبض بإجماع على ترشح الفريق السيسي للرئاسة ، وفي تعليق على المظاهرات التي خرجت أمس وسقط فيها ضحايا يقول بخيت إنها قلة قليلة لا يمكن أن تمثل أي انقسام لأن الانقسام والكلام لبخيت يكون بين أعداد متعادلة أو متقاربة وليس بين أقلية وغالبية والأغلبية من وجهة نظره هي تلك المؤيدة للفريق السيسي.

انتهى كلام اللواء حمدي بخيت بكل تأكيداته على أن المعارضين لا يمثلون شيئا لكن الطريقة التي نفى بها وجود أي معارضة تذكر توحي نفسها بمدى الانقسام الذي يعانيه المجتمع المصري والذي يجمع المراقبون على أنه يمضي إلى وجهة لا يعرف أحد إلى أين ستنتهي.

  • هل عمقت ذكرى 25 يناير الانقسام في المجتمع المصري؟
  • كيف تقيم موقف الدولة في مصر من حالة الانقسام الحالية؟
  • أيها يمثل الأغلبية المؤيدون للجيش أم المعارضون له؟
  • هل مازال هناك مجال للحل السياسي في مصر؟