هل يستمرالدعم المالي السعودي لمصر طويلا؟

مصدر الصورة AFP
Image caption الببلاوي يسعى لمزيد من الدعم السعودي

حديث رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي الطويل خلال زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية عن وحدة المصير بين السعودية ومصر ربما لم يكن جديدا على العلاقات بين البلدين والتي عرفت هذا النوع من الوحدة طوال عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي كان يؤكد دوما على أن الأمن القومي لدول الخليج هو من أمن مصر.

لكن الزيارات التي يقوم بها مسؤولون مصريون للرياض في هذه المرحلة تبدو ذات طبيعة مختلفة عما كانت عليه سابقا إذ أن السلطة الحاكمة الجديدة في مصر تبدو في حاجة ملحة لما تقدمه السعودية من مساعدات للاقتصاد المصري المتعثر حاليا بفعل فقدانه للعديد من روافده منذ تاريخ الثالث من يوليو من العام الماضي الذي شهد عزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي من منصبه بعد ما وصف بأنه ثورة شعبية ضد حكمه في الثلاثين من يونيو من نفس العام.

وتبدو مصر في حاجة ملحة إلى المساندة السعودية وكذلك السعودية تبدو في حاجة لمصر حتى أن البعض يصف العلاقة بين البلدين في المرحلة الحالية بأنها مسألة حياة أو موت تجعل كليهما حريصا على استمرارها.

لكن السؤال الذي يبرز حاليا هو هل السعودية قادرة على تحمل عبء دعم الاقتصاد المصري لفترات طويلة؟

غير ممكن

الاكاديمي السعودي المعارض في لندن الدكتور كساب العتيبي يستبعد تماما في حديث للبي بي سي إمكانية استمرار الدعم المالي السعودي لمصر في ظل الظروف الراهنة سواء في السعودية أو مصر.

ويذكر العتيبي بالتصريح القديم الذي أثار مزيدا من الجدل لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والذي نصح فيه مصر بالبحث عن وسائل تمويل أخرى غير الدعم السعودي

ووفقا للعتيبي فإن الداعمين للسلطة الحاكمة في مصر حاليا هم فريق صغير من الأسرة المالكة في السعودية وليس كل الاسرة وأن هناك معارضة من جانب كبير من الأسرة إضافة إلى المعارضة التي تتجمع ضد هذا الدعم في أوساط السعوديين العاديين ، ويقول العتيبي إن السعودية لن تقدر لا اقتصاديا ولا سياسيا على الاستمرار في مواصلة هذا الدعم المالي الذي تقدمه لمصر والذي وصل حتى الآن إلى عشرين مليار دولار في وقت تؤكد فيه احصاءات رسمية سعودية أن هناك نسبة 35% من السعوديين يعيشون تحت خط الفقر كما يصل عدد العاطلين عن العمل إلى ثلاثة ملايين شاب بينما تصل نسبة السعوديين الذين لايملكون منازل وفقا لموقع قناة العربية السعودية إلى 85% والكلام لكساب العتيبي.

لن يستمر لأشهر

ويرى العتيبي أن الدعم المالي السعودي للسلطة في مصر لن يستمر في أحسن الأحوال لأشهر إذ أن الحكومة السعودية تدرك تماما أن الوضع في مصر غير قابل للاستقرار في المدى المنظور، وأن حجم مصر كدولة وشعب يجعل من الصعب على الاقتصاد السعودي تلبية المطالب الحياتية والاقتصادية لدولة كبيرة بهذا الحجم. ويضيف العتيبي إلى الجانب الاقتصادي جانبا آخر سياسيا إذ يرى أن هناك تناقضا في المواقف يخل بالتحالف بين السعودية ومصر وهو ينسب لتقارير تأكيدها على دعم وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وانفتاحه على إيران وهو مالا يصب في النهاية في المصلحة الإقليمية للسعودي.

رأي مختلف

لكن الكاتب والمحلل السعودي سلمان الدوسري له رأي مختلف إذ يقول إن دعم الرياض للقاهرة هو بمثابة سياسة ثابتة للحكومة السعودية منذ عقود طويلة. ويرى الدوسري أن السعوديين لا يدعمون الأنظمة التي تحكم مصر بل يدعمون الدولة المصرية. فقد دعمت السعودية مصر كما يقول في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ودعمتها خلال فترة المشير طنطاوي، واستمر دعمها خلال فترة الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي ، ثم هي الآن لا تتوقف عن دعم مصر بغض النظر عمن يحكمها. لكن الدوسري يشير أيضا إلى ان مواصلة الدعم المالي والسياسي تحكمها ظروف كل مرحلة وتغيراتها والتي لا يمكن الجزم بها على المطلق. والرياض تدعم القاهرة من باب واجب الوقوف بجانب دولة عربية كبرى يمثل استقرارها استقرارا للدول العربية بأكملها. كما يمثل انكفاؤها على نفسها خسارة للدول العربية جميعاً ومن ضمنها السعودية.

وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية حدوث تذمر داخلي في السعودية جراء الدعم المالي لمصر يرى سلمان الدوسري أن عبارة التذمر تبدو غير دقيقة لكنه يعترف بأن الوضع الاقتصادي المصري معقد للغاية ولا يبشر بخير، ومع ذلك فإن الاستقرار السياسي سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي بشكل عام.

مشاكل مصر كبيرة ودائمة

أما المستشار المالي المصري والرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية فؤاد شاكر فيقول للبي بي سي في معرض تشخيصه لحالة الاقتصاد المصري حاليا إن المشكلة الاقتصادية في مصر صارت الآن دائمة وليست مؤقتة ، وإن هناك عجزا حاليا في الموارد الاقتصادية والعملة الأجنبية اللازمة لتلبية الحاجات الاستهلاكية للشعب المصري من وقود وخبز وهي مواد لابد من توفيرها

ويرى شاكر أن الوضع الاقتصادي المصري يصعب من مهمة أي دولة تتصدى لدعمه لأن الاحتياجات كثيرة والموارد تتضاءل، وعن الدعم السعودي يقول إنه يدرك تماما أن هناك استعداد سعوديا لاستمرار الدعم الاقتصادي لمصر لكنه يطرح السؤال إلى متى؟ ويضيف أن الأمر لايتعلق برغبة الحكومة السعودية لكن استمرار الدعم ربما يثير احتجاجات داخلية ضده في السعودية

الاستقرار ضروري

ويشير فؤاد شاكر إلى أن الشارع الثائر حتى الآن في مصر يعطل من الانتاج ويفاقم من المشكلة الاقتصادية إذ أن نسبة 60% من الطاقة الصناعية في مصر متعطلة حاليا بسبب ضعف الحكومة وقلة الإنتاج وأنه لا سبيل إلى الاستغناء عن الدعم الاقتصادي السعودي إلا بزيادة الانتاج وتنمية موارد الاقتصاد المصري من خلال إعادة الانتعاش للسياحة وإعادة أسواق مصر الخارجية التي باتت تفقدها يوما بعد يوم في ظل حالة الانفلات الحالية

برأيك

  • هل تواصل السعودية دعمها المالي لمصر لفترات طويلة؟
  • إذا كنت سعوديا كيف تنظر إلى هذا الدعم؟
  • هل تعتقد أن الوضع الاقتصادي في مصر سيتحسن قريبا بما يسمح بالاستغناء عن تلك المساعدات؟
  • هل تحتاج السعودية إلى مصر بنفس القدر؟