لماذا لا يلقى المعاقون العراقيون الرعاية اللازمة؟

المعاقون العراقيون مصدر الصورة Getty
Image caption من المسؤول عن معاناتهم؟ الحكومة؟ المجتمع المدني؟

تفيد إحصائيات بأن أعداد المعاقين في العراق باتت تناهز ثلاثة ملايين شخص. ففي شوارع بغداد يثير انتباهك مشهد بعضهم ممن فقدوا أطرافهم السفلى أو العليا بفعل الحروب الدامية التي خاضها العراق، بدءً بالصراع الدامي مع ايران مطلع الثمانينيات وانتهاء بالمواجهات والتفجيرات في مختلف مناطق البلاد التي أعقبت حرب الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003. وأصبح انتشار المعاقين المتسولين في الشوارع ظاهرة في بلد يقترب عدد سكانه من 30 مليون نسمة.

وطبقا لدراسة وضعتها منظمة المعاقين الدولية بالتعاون مع وزارتي العمل والصحة العراقيتين تتراوح شدة الإعاقة بين العجز الكلي والمحدود. وتساهم المخلفات الحربية والألغام بشكل أساسي في تزايد أعدادهم لأن المؤسسات الحكومية والمنظمات المعنية بشؤون الألغام لم تتمكن من تطهير مناطق واسعة منها.

ويعاني الكثير من المعاقين، طبقا لدراسات أعدتها منظمات إنسانية محلية، من اضطرابات نفسية باتت تؤثر على علاقتهم الأسرية، إذ إنهم يجدون أنفسهم فجأة وقد تحولوا إلى عالة على عائلاتهم بعد أن كانوا يعيلونها. وبالإضافة لإعاقاتهم البدنية المزمنة يخلف التهميش وعدم الاهتمام بهم ندوبا وآثارا نفسية عميقة. فأغلبهم يعتقد أنه أصبح غير عاجزا عن فعل أي شيء. ومن ثم يصاب المعاق بالاكتئاب واليأس ويفقد كل بصيص للأمل في المستقبل.

ورغم جهود قسم التأهيل في وزارة الصحة العراقية في توفير الأطراف الصناعية للمعاقين وعمليات التأهيل الطبي والنفسي والمجتمعي إلا أن محدودية الدعم سواء الحكومي أو من المنظمات الدولية تحول دون استفادة جزء كبير منهم من تلك الخدمات. وتقول الحكومة إنها لا تستطيع مجاراة هذا العدد الكبير من المعاقين لأنها تفتقر إلى الأطباء والفنيين.

وأمام هذا الوضع انضوى المعوقون ضمن تجمع بات الوحيد الذي يعنى بشؤونهم رغم إمكاناته المحدودة نتيجة الإهمال الحكومي وغياب تأهيل المجتمع للتعامل مع متطلباهم. فلا حقهم الدستوري مصان ولا القوانين ذات الصلة مفعلة لضمان مساواتهم بالأسوياء.

فلماذا لا يلقى المعاقون العراقيون الرعاية اللازمة؟

من المسؤول عن معاناتهم؟ الحكومة؟ المجتمع المدني؟

هل تفتقر الدولة الى الإمكانيات المادية لتوفير الدعم لهم ولأسرهم؟